Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يطفئ بريق الفانوس المصري ويهدد ألعاب الأطفال في العيد

الخسائر الناتجة عن تراجع المبيعات تتخطى 22 مليون دولار رغم غياب المنتج الصيني

تسبب فيروس كورونا في تراجع مبيعات فوانيس رمضان هذا العام (رويترز)

فتحت الأزمة الاقتصادية في الصين وتوقف رحلات الطيران، بسبب انتشار فيروس كورونا، باب أمل لمصنعي الفانوس في مصر، قبل أسابيع من حلول شهر رمضان، ظناً منهم أن غياب الفانوس المصنع في الصين سينعش مبيعاتهم، بعد سنوات من المنافسة غير العادلة مع المنتج الصيني الرخيص الذي أثر في صناعة تراثية تعود إلى قرون مضت، إلا أن الأزمة الاقتصادية المصاحبة لجائحة الفيروس التاجي لم يسلم منها أحد، فتراجعت مبيعات الفوانيس كثيراً مقارنة بالأعوام السابقة.

خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، كان من السهل ملاحظة تكدس الفوانيس النحاسية والخشبية على أرفف المحال، في ظل حالة الركود التي تعانيها كافة الأسواق المصرية، وامتدت إلى السوق الموسمية للفوانيس، الذي يمتد لأسبوعين قبل رمضان، إلى جانب الأيام الأولى من الشهر.

الفانوس الصيني ممنوع استيراده

وبحسب بركات صفا، نائب رئيس شعبة لعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية، فإن الفانوس الصيني ممنوع استيراده منذ عام 2015 بقرار من وزير التجارة والصناعة، باعتباره من الصناعات التراثية، مشيراً إلى أنه منذ ذلك الحين يتم تصنيع الفانوس في مصانع وورش محلية، مع الاستعانة بمواد خام وقطع كهربائية تُستورَد من الصين، لكنه أوضح لـ"اندبندنت عربية" أن الصنّاع استوردوا هذه المواد في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بالتالي لم تتأثر عملية الصناعة التي تتم في 10 مصانع كبرى بالإضافة إلى مئات الورش والمشروعات متناهية الصغر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من المنع الرسمي للاستيراد، فإن الأسواق في الأعوام الماضية لم تكن تخلو من الفوانيس المصنعة في الصين، التي كانت تدخل مهربة، أو تحت بند "الألعاب"، ورغم غيابها في موسم رمضان الحالي، فإن الأزمة الحقيقية التي واجهت تجارة الفوانيس كانت الركود، حيث أنتج الصُنَّاع المصريون 4 ملايين فانوس لم يُبع منها سوى مليون فقط، أي أن الخسائر تتخطى 350 مليون جنيه مصري (22.2 مليون دولار) من أصل 500 مليون جنيه (31.75 مليون دولار) دفعها تجار وصناع الفوانيس سعياً للربح في شهر رمضان، بحسب ما ذكر نائب رئيس شعبة ألعاب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية، الذي يفسر ذلك الركود بحظر فتح المحال بعد الخامسة مساء في ظل القرارات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة للحد من انتشار فيروس كورونا، حيث كان من المعتاد أن يتوجه الزبائن خلال المساء إلى "شوادر الفوانيس" وهي تجمعات للتجار في الشوارع، لكن أصبح من الممنوع حالياً تواجدها بعد الساعة الخامسة مساء.

تراجع المبيعات

وحول مصير الـ3 ملايين فانوس التي لم تُبع، أوضح صفا أنها ستدخل المخازن للعرض في رمضان العام المقبل، وناشد وزارة التجارة والصناعة المصرية بدعم أصحاب الورش والمشروعات الصغيرة من خلال تعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم، بمتوسط 100 ألف جنيه (نحو 6350 دولار) بعدما توقفت دورة رأس المال لديهم، في ظل اعتمادهم طوال العام على موسم رمضان فقط.

وعن معاناة صغار الصُنَّاع، أكد جعفر حسني، أحد صانعي الفوانيس من الخشب وقماش الخيامية، تراجع مبيعاته إلى نحو 35 في المئة عن أرقام الأعوام الماضية، ويرجع ذلك إلى انشغال الأسر بشراء احتياجاتها الأساسية، وسط الأزمة الاقتصادية التي فرضتها جائحة كورونا، كما كان يعتمد على طلبات المطاعم والمقاهي والمحال لتزيينها بالفوانيس، لكن في ظل قرارات الإغلاق الحكومية لم يتلق أي طلبات في رمضان الحالي.

التأثير الأكبر للأزمة من المنتظر أن يكون في مبيعات ألعاب الأطفال قبيل عيد الفطر المقبل، لأن 90 في المئة من تلك الألعاب في مصر مستوردة من الصين، وعلى الرغم من عدم وجود قرار بوقف الاستيراد، فإن توقف رحلات الطيران التجارية منع التجار من السفر للتعاقد على شحنات جديدة من الألعاب، حيث لا يمكن اختيار منتج والتعاقد عليه من خلال رسائل البريد الإلكتروني فقط، بحسب بركات صفا.

وظهر الفانوس في مصر خلال العصر الفاطمي في القرن الرابع الهجري، حين خرج المصريون للترحيب بالخليفة بعد قدومه من المغرب العربي حاملين الفوانيس، وكان ذلك يوم 5 رمضان، ومنذ ذلك الحين أصبح حمل الفانوس في شهر رمضان عادة متبعة.

المزيد من منوعات