Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصورون يتحايلون على عزلة كورونا في مدن عالمية

رصدوا الفراغ اليومي من زواياهم واعتمد بعضهم الطائرة المسيرة

لقطة للمصور الليتواني فاسيلاوجس (اندبندنت عربية)

قلصت أجواء العزل المنزلي التي نعايشها هذه الأيام من مساحة الحركة لدى أغلب الناس، واضطر الكثيرون إلى العمل من المنزل، فلا زيارات أو لقاءات مع الأصدقاء، ولا خروج إلا للضرورة. في المُقابل ثمة فئات كثيرة لا يتماشى هذا العزل مع طبيعة عملها، ولعل مصوري الفوتوغرافيا من بينهم، إذ كيف يمارس المصور الفوتوغرافي عمله وهو مُحاصر بين جدران بيته، ولا مجال للحركة لديه إلا عبر مساحة الحي الذي يقيم فيه؟ ولكن لا شىء يقف في طريق المُبدع إن أراد، فربما تُفسح الحاجة هنا مجالاً للإبتكار أو التحايل. مصورون كُثُر حول العالم تحايلوا على هذه الأوضاع الاستثنائية وخرجوا علينا بتجارب مُلهمة تسجل أجواء العزلة وتتحايل عليها. تجارب فوتوغرافية ترصد أيام الإغلاق القاسية، لكنها تشي أيضاً بقدرة الناس على تجاوز الأزمة واشتهائهم للحياة.

بين هذه التجارب تطالعنا تجربة المصور المصري حمدي رضا، الذي انتهز فرصة بقائه في المنزل لساعات طويلة وأخذ يلتقط صوراً من أعلى البناية التي يقيم فيها. تطل البناية على الضواحي الواقعة على أطراف القاهرة بعشوائيتها المُتخمة بالبيوت والناس والمركبات. إرتفاع البناية النسبي مقارنة بما حولها، أتاح لرضا إطلالة فوتوغرافية تُبرز تناقضات المدينة. بين عبثية الحركة المضطربة في الأسفل قُبيل ساعات الإغلاق ومشهد السماء الصافية بطيورها وأجرامها تُراوح عدسة حمدي رضا، بين جمال وقُبح، واتساق وفوضى، تاريخ مديد يظهر على استحياء عند خط الأفق في هيئة شبحية لأهرامات الجيزة، بينما يُلقي الحاضر بثقله في امتداد مهول للبيوت الإسمنتية الغارقة في صمتها الزائف.

التجربة الثانية للمصور إليسيو آلبي، وهو مصور إيطالي تخصص في تصوير الوجوه. تعتمد تجربة آلبي على الاحتكاك والتعامل عن قرب مع الكثير من الأشخاص، وأعماله من هذه النوعية التي يتحكم خلالها المصور ببيئة التصوير. هو يحيط أعماله دائماً بحالة درامية يحيك أطرافها بنفسه، ويرسم أدق تفاصيلها قُبيل التقاط المشهد. في أعقاب تفشي وباء كورونا وجد آلبي نفسه مُحاصراً بين جدران بيته، ولا مجال أمامه  للتواصل مع الآخرين إلا عبر الهاتف والحاسوب. لم تنقطع صلة المصور بعارضاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي من دون أن  يجد حلاً مناسباً لهذا المأزق، إلى أن اهتدى أخيراً إلى الاستعانة بكاميرا الويب، فمن خلالها يستطيع تجاوز المسافة التي تفصل بينه وبين عارضاته اللاتي لا يستطعن الحركة أيضاً بطبيعة الحال. ومن مكانه قرر أن يلتقط صوراً لهن عبر شاشة الحاسوب، محافظاً في الوقت نفسه على تلك الحالة التسجيلية بلا مُعالجة، ومحتفظاً بصورته المُصغرة إلى جانب الشاشة. حظيت هذه الصور باستحسان العديد من المُتابعين كواحدة من التجارب الملهمة في ظل الحجر المنزلي.

التجربة الثالثة للمصور إيدس فاسلياوجس، وهو مصور إعلانات من ليتوانيا. ظل المصور الليتواني يفكر في وسيلة مناسبة للعمل وتسجيل هذه الأجواء، بخاصة وأنه بات عاطلاً من العمل ولا يتواصل مع الآخرين إلا نادراً. في البداية فكر فاسلياوجس في التقاط صور لجيرانه في البيوت المُقابلة لمسكنه باستخدام العدسة المقربة للكاميرا. شرع الفنان في تنفيذ هذه الفكرة بالفعل، لكنه سرعان ما تذكر أنه يمتلك طائرة مُسيّرة صغيرة كان يستخدمها في تصوير المناسبات، فقرر أن يُوسع من دائرة رؤيته اعتماداً على تلك الطائرة المُسيّرة، فجهز طائرته بكاميرا مناسبة وتركها تُحلق في أرجاء الحي الذي يعيش فيه. إلتقط فاسلياوجس عشرات الصور من دون أن يبارح منزله ونشرها عبر صفحته على أنستغرام. شوهدت الصور التي نشرها آلاف المرات، فزاده الأمر حماسة، وتفاعل معه الجيران أيضاً واستغلوا مشاهده الفوتوغرافية لإرسال التحية إلى أصدقائهم وعائلاتهم.

 

أما التجربة الرابعة والأخيرة فهي للمصور إبراهيم نوروزي، وهو مصور صحفي إيراني إشتغل مع العديد من الصحف والمجلات حول العالم. يعيش نوروزي ويعمل في طهران، التي تحولت إلى مدينة أشباح بعد تفشي الوباء. ظل نوروزي يتحرك بصعوبة بالغة بين شوارع المدينة في ظل حالة الإغلاق التام، إلى أن لاحظ أن هناك العديد من الموسيقيين قد استغلوا حالة العزل الاجتماعي ولجأوا إلى العزف على آلاتهم فوق أسطح منازلهم، وقام بعضهم بنشر مقاطع مصورة لتجاربهم تلك. إلتقط المصور هذه الحالة الاستثنائية وتواصل مع العديد من الموسيقيين الإيرانيين، والتقط للكثير منهم صوراً فوتوغرافية بينما يعزفون على آلاتهم. بين عشوائية المكان وفوضى التفاصيل يبدو هؤلاء الموسيقيون وقد انفصلوا تماماً عن المشهد، في تآلف مع وحدتهم المفروضة عليهم، بينما يتسلل صوت موسيقاهم بعيداً، تُردد صداه الشوارع الحزينة والخالية.

المزيد من ثقافة