Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الفوانيس" من وسيلة إضاءة إلى رمزية روحانية

المصريون أول من عرف فانوس رمضان، وذلك يوم دخول المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة قادماً من الغرب

أول من عرف فانوس رمضان هم المصريون (غيتي)

مع دخول شهر رمضان، ينشغل المسلمون في كل أرجاء العالم بتزيين منازلهم وشوراع الأحياء احتفالاً بزيارة "شهر الخير"، الذي يعيد إلى الذهن كثيراً من التساؤلات حول تاريخ هذه الظاهرة ومدى تأثيرها على المجتمع.

ويذكر مؤرخون أن زينة رمضان ظهرت كأحد أشكال الاحتفال بشهر الصوم بداية من القرن الرابع والخامس الهجريين، بالتزامن مع تأسيس الدولة الطولونية، حيث ظهر العديد من المظاهر الخاصة بالاحتفالات، مثل تزيين الشوارع وإضاءة الساحات، التي كان يتم الاعتماد عليها في الأعياد وشهر رمضان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قديما،ً قد احتفل المسلمون بتزيين المساجد من خلال الفوانيس والإضاءات التي تعزّز من روحانية المكان لشهر كرّمه الله بأجر مضاعف عن بقية الشهور، ويروى أن زينة رمضان عرفت طريقها للاحتفال بشهر الصيام بداية من عهد عمر بن الخطاب، حيث تم تزيين المساجد وإنارتها منذ اليوم الأول من الشهر، بهدف تمكين المسلمين من إقامة صلاة التراويح وإحياء الشعائر الدينية في الليالي والأمسيات. لذلك بدأ الناس عملية الاستعداد المكاني من خلال إضفاء الروح الساكنة والهدوء عبر البخور والفوانيس وبعض الأقمشة الفاطمية الشهيرة.

وقد اختلف المؤرخون في أصل تلك الزينة، حيث يرى البعض أن أول من قام بإضاءة المساجد في الإسلام هو الصحابي تميم بن أوس الداري، حيث أضاء المساجد بالقناديل التي كان يوضع فيها الزيت كل جمعة، في ما يذكر البعض أن علي بن أبي طالب هو أول من أضاء المساجد وزيّنها في شهر رمضان.

الأقمشة الفاطمية الحمراء والمزخرفة بأشكال هندسية تتصدر المشهد الرمضاني في كل مكان، وهذا تأثير الحضارة الإسلامية القديمة على كثير من الزخارف وجهد المهندس المعماري آنذاك في نقش ورسم الأشكال الجميلة بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية.

أما بالنسبة إلى الفوانيس، "استخدم الفانوس في صدر الإسلام في الإضاءة ليلاً للذهاب إلى المساجد وزيارة الأصدقاء والأقارب. أما كلمة الفانوس فهي إغريقية تشير إلى إحدى وسائل الإضاءة، وفي بعض اللغات السامية يقال للفانوس فيها (فناس)، ويذكر الفيروز أبادي مؤلف (القاموس المحيط)، أن المعني الأصلي للفانوس هو (النمام)، ويرجع صاحب القاموس تسميته بهذا الاسم إلى أنه يظهر حامله وسط الظلام، والكلمة بهذا المعني معروفة".

 

وأول من عرف فانوس رمضان هم المصريون، وذلك يوم دخول المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة قادماً من الغرب، وكان ذلك في يوم الخامس من رمضان عام358  هجرية. وخرج المصريون في موكب كبير، اشترك فيه الرجال والنساء والأطفال على أطراف الصحراء الغربية من ناحية الجيزة للترحيب بالمعز الذي وصل ليلاً، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة لإضاءة الطريق إليه، وهكذا بقيت الفوانيس تضيء الشوارع حتى آخر شهر رمضان، لتصبح عادة يلتزم بها كل سنة، ويتحول الفانوس رمزاً للفرحة وتقليداً محبباً في شهر الصوم من مصر إلى بقية دول العالم.

كما تتم الإشارة إلى بداية زينة رمضان من خلال إنارة المساجد بهدف الاحتفال بقدوم شهر الصيام، وكانت تنتشر في العهد العثماني، فكان السلطان أحمد خلال عام1617  ميلادية يضيء أنوار المشاعل والمصابيح والتي غطت مختلف المساجد في مدينة إسطنبول، والتي بدت كالنجوم من كثرة الإضاءة التي أحاطت بها.

حاليا،ً نرى كثيراً من التطور على هذه العناصر، التي بدأت بالدخول على أطباق الطعام وتزيين الملابس والنوافذ، وهي مشتقة من منارات المساجد القديمة وأهلّتها، كذلك استمرار الأشكال الهندسية.

المزيد من تقارير