Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"نجمة الموت" التي تواجه بايدن هل تنقذ ترمب؟

نائب الرئيس السابق يتفوق في استطلاعات الرأي بست نقاط

نائب الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن (أ.ف.ب)

خلال ساعات سيواجه المرشح الديمقراطي المفترض للانتخابات الأميركية جو بايدن "نجمة الموت" التي ستطلقها حملة الرئيس دونالد ترمب، الاسم استعارته حملة ترمب من سلسلة أفلام حرب النجوم، لكنه يحمل مغزى واضحاً، وهو أن الانتخابات الأميركية وصلت مبكراً إلى درجة الغليان، فطريق الرئيس للفوز لم يعد يعتمد على نجاحاته الاقتصادية التي كانت محور حملته قبل أن تتبخر فجأة بتأثيرات وباء كورونا، وإنما تعتمد الآن على شيء واحد فقط هو تدمير الخصم، فهل ستنجح هذه الإستراتيجية؟

ترمب في الميزان

الفكرة ليست سيئة وهي متبعة في الانتخابات الأميركية السابقة بحسب ما يقول خبراء الإستراتيجيات الانتخابية، ولاحظ الرئيس ترمب وحملته ثبات تقدم جو بايدن في استطلاعات الرأي بفارق ست نقاط على مدى شهرين. ليس هذا فحسب، بل إن استطلاعات الرأي المختلفة منذ نهاية مارس (آذار) وحتى الأسبوع الأول من مايو (أيار) كشفت عن أمر جديد وهو أن 27 في المئة من الذين شملتهم الاستطلاعات يدعمون ترمب بقوة في حين أن 42 في المئة منهم لا يدعمونه كثيرا، وهذا يعني أن 69 في المئة من الناخبين المحتملين لديهم آراء واضحة وقوية إما بالدعم الكامل أو الرفض الكامل، وهي نسبة تفوق تلك التي سجلها جورج دبليو بوش عام 2004، بينما لم يتجاوز أي رئيس أميركي آخر نسبة 55 في المئة منذ انطلاق هذه القياسات في استطلاعات الرأي عام 1980 والتي تتمحور على تأييد ورفض الرئيس بصرف النظر عن الموقف حيال منافسه في الانتخابات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عادة ما تركز الانتخابات التي يتنافس فيها المرشحون على المرشح نفسه وإنجازاته وبرنامجه الانتخابي ومواقفه من الملفات المختلفة، لكن هذه الانتخابات التي تسيطر عليها بشكل صارخ أجواء أزمة كورونا، سوف تتعلق بنسب التأييد والرفض تجاه الرئيس ترمب أكثر منها بخصمه جو بايدن.

إستراتيجية جديدة

ولهذا السبب تخلت حملة الرئيس ترمب عن فكرة التمجيد في منجزات الرئيس التي بخرتها أزمة كورونا، وركزت بدلاً من ذلك على ملفات نائب الرئيس السابق جو بايدن لتحطيم فرص تقدمه، وخلال اليومين الماضيين راجع براد بارسكال مدير الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي عاصفة الهجوم المنتظرة عبر "تويتر" ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى مشبهاً حملة إعادة انتخاب ترمب بـ "نجمة الموت"، قائلاً "في غضون أيام سنطلق النار لأول مرة".

قبل ذلك بأيام، سافر ترمب إلى ولاية أريزونا (وهي من الولايات المتأرجحة التي يتقدم فيها بايدن) ليتجول في مصنع لإنتاج كمامات الوجه في إشارة إلى أنه يريد فتح الاقتصاد الأميركي، لكن الزيارة اكتست ملامح لا تخطئها العين ولا الأذن، إذ لاحظ الكثيرون الخلفية الموسيقية خلال جولة ترمب والتي كانت لأغنية مشهورة لفريق رولينغ ستونز وتحمل اسم "لا يمكنك دائماً الحصول على ما تريد"، فالرئيس يريد أن يلتفت الناخبون إلى أن تداعيات كورونا لا ذنب له فيها ويجب ألا يدفع ثمنها.

عناصر الخطة

لم تتكشف بعد التفاصيل الكاملة حول حملة "نجمة الموت"، لكن مراقبين في وسائل الإعلام اليمينية والجمهورية بدأت بالفعل التركيز على الجوانب السلبية في بايدن وحملته الانتخابية، واعتبر كثيرون أنه لولا المساندة القوية من جانب المؤسسة الديمقراطية لما تمكن بايدن من الفوز بترشيح الحزب، وأن سبب فوزه يرجع إلى أنه ليس اشتراكياً مثل السيناتور بيرني ساندرز الذي روع المؤسسة الديمقراطية، كما أنه ليس مايكل بلومبيرغ عمدة نيويورك السابق الذي قفز إلى السباق متأخراً حين تعثر بايدن في بداية السباق وبدا ساندرز مثل قطار لا يمكن إيقافه، بل إن بايدن شطبه كثير من الناخبين الديمقراطيين من حساباتهم باعتبار أنه غير كفوء وبمثابة عائق أمام الهوية الجديدة للحزب الديمقراطي التقدمي.

وتُعد معاملات بايدن المشتبه فيها في ملف أوكرانيا، واحدة من أهم أركان حملة ترمب ضد بايدن والتي تكررت كثيراً في الماضي لارتباطها بمزاعم فساد أشار إليها الرئيس الأميركي مراراً حين لفت إلى تهديد بايدن بتعليق مساعدات أميركية بقيمة مليار دولار كضمانات قروض لأوكرانيا إذا لم يتم إقصاء النائب العام في كييف عن منصبه والذي يقول ترمب إنه كان يتحرك للتحقيق في ملفات شركة نفط كان نجل بايدن عضواً في مجلس إدارتها.

وخلال رحلة صعود وسقوط ثم صعود ثان لحملته الانتخابية التي استمرت مدة عام، بدا بايدن (77 سنةً)، مرتبكاً، وغير قادر على تذكر الأسماء والأماكن والتواريخ، بل كان ينسى ما يقوله بنفسه، ويقول فيكتور هانسن في مقال نشره موقع "ناشيونال ريفيو" إن أسلوب بايدن وسلوكه جديران بالتدقيق، فقد أهان العديد من الناخبين خلال مناقشاته الانتخابية واستخدم شتائم مثل "السمين"، و"الكذاب اللعين"، و"وجه الكلب الكاذب" كما لم يتمكن بايدن من إبعاد يديه عن النساء، بل شوهد وهو يفرك أكتاف النساء ويهمس في أذنهن ويشم شعرهن.

اتهامات التحرش

ولعل أخطر ما يواجهه بايدن يتمثل في ادعاءات تارا رييد وهي مساعدة سابقة عملت في مكتب بايدن في مجلس الشيوخ عام 1993 واتهمته بالتحرش والاعتداء الجنسي عليها، كما طالبته في مقابلة أخيرة مع ميغان كيلي مذيعة شبكتي "فوكس نيوز" و "إن بي سي" السابقة بأن ينسحب من السباق الرئاسي.

وعلى الرغم من أن بايدن نفى هذه الادعاءات قائلاً إنها لم تحدث قط وطالب الكونغرس بالكشف عن أية دلائل ضده، كما احتشد الديمقراطيون حوله بمن فيهم ممثلون عن حركة "مي تو" المدافعة عن حقوق النساء وخصوصاً في قضايا التحرش، إلا أن عدداً من قيادات الحزب الديمقراطي عبرت عن قلقها من استمرار تغطية هذا الموضوع بشكل متكرر في وسائل الإعلام.

ومع ذلك، يبدو أن ادعاءات رييد أضرت سمعة بايدن بشكل هامشي فقط، ولم تؤثر في نسبة تأييده انتخابياً، وأشار استطلاع للرأي أجراه مركز "مونماوث" أن 86 في المئة من الناخبين على علم بالاتهامات الخاصة بالتحرش لكنهم منقسمون بشأن مدى صدقية هذه الادعاءات، وما زال بايدن يتقدم ترمب بتسع نقاط في هذا الاستطلاع.

إستراتيجية بايدن

وعلى الرغم من تراجع حظوظ ترمب الانتخابية، يظل العديد من الديمقراطيين قلقين بشأن إستراتيجية بايدن في الانتخابات، ويعترف بعضهم بأن تراجع الرئيس الأميركي في الاستطلاعات بعدد من الولايات المتأرجحة الحاسمة التي فاز بها عام 2016 مثل بنسلفانيا وميتشغان وويسكونسن وفلوريدا ونورث كارولينا وأريزونا، لا يعود إلى قوة منافسهِ، وإنما يُعد نتيجة طبيعية متوقعة سببها ترمب نفسه والوضع المصاحب لفيروس كورونا.

ويقول مارك ميلمان وهو خبير انتخابات ديمقراطي، إن ما يجري في هذا السباق هو استفتاء على أداء الرئيس، وأنه في كل مرة يقفز فيها إلى صدارة المشهد ويمسك بالميكروفون يضر نفسه كثيراً، وهو وضع جيد بالنسبة إلى بايدن.

لكن الارتكان إلى الاستفتاء على أداء ترمب، لا يعد كافياً بالنسبة إلى حملة بايدن التي تريد التأكد من الإطاحة بسيد البيت الأبيض، إذ حدّدت الحملة خطة تعتمد على التواصل مع وسائل الإعلام بكثافة، ففي مارس(آذار) الماضي حولت الحملة قبواً في منزل بايدن في مدينة ويلمنغتون بولاية ديلاوير إلى ستوديو، لكن ذلك استغرق بعض الوقت لدرجة أن منتقديه أطلقوا حملة "أين بايدن" للتدليل على اختفاء المرشح الديمقراطي المفترض من الساحة الإعلامية.

ومنذ ذلك الحين، واظب بايدن على الظهور بشكل مستمر في شبكات الأخبار التلفزيونية وفي برامج الـ "توك شو" بصفة يومية، وهو ما ساعده كثيراً في توسيع هامش الفارق مع ترمب في استطلاعات الرأي مستفيداً من عزلته، في وقت كان الرئيس الأميركي يواجه أسئلة انتقادية من الصحافيين والإعلاميين على وقع انتشار كورونا ووفاة عشرات الآلاف وسط اتهامات بسوء إدارته الأزمة وتحمله مسؤولية ما حدث.

كما أطلق بايدن "بودكاست" أجرى من خلاله محادثات مع حكام ولايات بارزين ومرشحين محتملين لمنصب نائب الرئيس، كما استضاف عاملين في الخطوط الأمامية ومن المتطوعين في حملته الانتخابية وتواصل مع الناخبين بشكل مستمر.

عقبات في الطريق

وتحاول حملة بايدن أن تجعله أكثر انخراطاً مع وسائل الإعلام ومشاركة مجموعات كبيرة عبر شبكة الإنترنت خصوصاً مع نساء المدن، والرافضين لترمب من الجمهوريين، إلا أن الحملة فشلت حتى الآن في إثارة حماسة الناخبين من الشباب التقدمي داخل الحزب الديمقراطي الذين بالقطع يرفضون ترمب، لكن عدم حماستهم تجاه بايدن قد تسبب عقبات أمام فرصه إذا ظل هؤلاء الشباب في المنزل أو قرروا التصويت لطرف ثالث في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبينما تحاول حملة بايدن الاقتراب والتواصل مع جيل الشبان الذين دعموا ساندرز خلال الانتخابات التمهيدية، إلا أن دراسات أجريت أخيراً لصالح مجموعة "نيكستجن أميركا"، أظهرت أن العديد من الشبان لم يقتنعوا بأن سياسات بايدن تُلبي حجم التحديات التي تواجه جيلهم.

تهديد آخر

ويواجه بايدن تهديداً آخر يتمثل في جاستين آمش عضو مجلس النواب عن ولاية ميتشغان، الذي انسحب من الحزب الجمهوري بعد أن صوت لصالح عزل ترمب في مجلس النواب، وقال إنه سيسعى إلى الترشح للانتخابات الرئاسية ممثلاً للحزب الليبرالي الذي يدافع عن الحريات الفردية وخفض التشريعات، يمثل ذلك خطراً على الديمقراطيين إذا تحقق في النهاية، إذ إن ترشحه قد يجعل الرافضين لترمب من الحزب الجمهوري يصوتون لجاستين بدلاً من بايدن خصوصاً في ولاية ميتشغان التي ينتمي إليها، والتي يجني فيها الحزب الليبرالي حوالى خمسة في المئة من الأصوات قد تكفي لخسارة الديمقراطيين هذه الولاية المتأرجحة المهمة التي خسرتها هيلاري كلينتون عام 2016 بفارق 10 آلاف صوت فقط أقل من ترمب.

وبينما يستعد ترمب للاستفادة بشكل أكبر من مزايا منصبه الرئاسي في معركة انتخابية ضارية وطويلة، يواجه بايدن أهم اختبار له حتى الآن، فهل سيتمكن من مواجهة حملة "نجمة الموت" من قبو منزله في ديلاوير؟ أم سيتعين عليه تغيير إستراتيجيته في مواجهة الرئيس ترمب؟

المزيد من تحلیل