Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تنقل معركتها مع إثيوبيا إلى ساحة مجلس الأمن

اعتبرت في خطاب رسمي أن سد النهضة يشكل تهديدا لحقها في الحياة وخرقا للقانون الدولي

جانب من عمليات الإنشاء بسد النهضة الإثيوبي  (أ.ف.ب)

اتخذت مصر خطوة جديدة في مسار تدويل قضية سد النهضة، عبر إرسال خطاب إلى مجلس الأمن وأعضائه الـ15، بشأن التطورات في هذا الملف، والرفض الإثيوبي للتوصل إلى اتفاق، في خطوة استباقية لمخططات أديس أبابا الرامية إلى ملء خزان السد، مع موسم الأمطار في مطلع يوليو (تموز) المقبل.

ولم تعلن القاهرة عن الخطاب سوى في ثنايا بيان صحافي حول اتصال هاتفي جرى بين وزير خارجيتها سامح شكري ونظيره الإستوني، والذي تتولى بلاده الشهر الحالي رئاسة مجلس الأمن، وتناول الاتصال الإشارة إلى أن الخطاب وجهه شكري لرئاسة المجلس خلال الأيام الماضية وتم تعميمه على الأعضاء، ويتناول تطورات قضية سد النهضة ومراحل المفاوضات، وما اتخذته مصر من مواقف مرنة ومُتسقة مع قواعد القانون الدولي، وأهمية الانخراط الإيجابي من جانب إثيوبيا لتسوية الملف بشكل عادل ومتوازن للأطراف المعنية الثلاثة (مصر والسودان وإثيوبيا)، وبما يضمن استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة.

غياب روح التعاون

موقع "إثيوبيا إنسايدر" الإخباري نشر صورة من الخطاب المصري المذيل بتوقيع شكري، حيث بدا من صيغته كأنه شكوى من سلوك أديس أبابا، إذ وصف الوزير المصري سد النهضة بأنه الأمر الذي يحمل أكبر تداعيات على بلاده حالياً، وأشار إلى إعلان الحكومة الإثيوبية ملء خزان السد في يوليو المقبل، في خطوة أحادية من دون التوصل إلى اتفاق أو التشاور مع دولتي المصب (مصر والسودان)، ما يمثل غياباً لروح التعاون وخرقاً للقانون الدولي، بحسب نص الخطاب المصري المنشور في الإعلام الإثيوبي.

وأضاف شكري في خطابه أن "الوضع الحالي بشأن السد يمثل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار في المنطقة، لأنه يحمل أضراراً كبيرة للأمن المائي والغذائي بل وحياة 100 مليون مواطن مصري، الذين يعتمدون كلياً على نهر النيل"، مؤكداً أن بلاده لا يمكن أن تحتمل تلك الأضرار الجسيمة لمصالحها وحقوقها.

مراوغة أديس أبابا

وأشار إلى أن خطة الملء تعد استمراراً في السياسة الأحادية التي تتخذها إثيوبيا، منذ بدء بناء السد في عام 2011 من دون إخطار أو التشاور مع القاهرة والخرطوم، وهو ما يعد خرقاً للقانون الدولي، إلا أن مصر منذ ذلك الوقت التزمت روح التعاون والإيجابية والمرونة وانخرطت في المفاوضات التي فشلت بسبب مراوغة أديس أبابا لإعاقتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأرفقت مصر مع الخطاب مذكرة توضيحية تشرح مراحل التفاوض السابقة، كما أشارت إلى دخول الولايات المتحدة لرعاية المفاوضات نهاية العام الماضي وصولاً إلى رفض إثيوبيا التوقيع على نص الاتفاق الذي أعدته واشنطن والبنك الدولي في فبراير (شباط) الماضي، ووقعته القاهرة بالأحرف الأولى.

واختتم الخطاب بأن "التطورات المؤسفة في ملف السد تدفع المجتمع الدولي إلى محاولة التأثير على إثيوبيا لعدم اتخاذ أية مواقف أحادية من دون الاتفاق مع دولتي المصب، وحث أديس أبابا على قبول الاتفاق الذي صاغته واشنطن، ما يمثل خطوة تاريخية لتطوير التعاون بين شعوب المنطقة".

الرد الإثيوبي

ونقل الموقع الإخباري تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الإثيوبية تفيد علم بلاده بتقديم الشكوى لكنهم يعتقدون أن مصر "لن تستفيد منها نظراً لأن ادعاءاتها لا أساس لها"، كما أنهم سيقدمون الرد عليها إلى مجلس الأمن، كما نقل الموقع عن متحدث باسم السد قوله "إن الشكوى المصرية لا تؤخر عملية ملء خزان السد".

وعلمت "اندبندنت عربية" من مصادر وثيقة الصلة بملف التفاوض أن التوجه إلى مجلس الأمن لا يعني الاستغناء عن محاولات إعادة إحياء مفاوضات واشنطن، لكنها خطوات تسير بالتوازي لدفع إثيوبيا إلى التوقيع على اتفاق ينهي الأزمة.

خطوة سليمة

ووصف السفير إبراهيم الشويمي، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية سابقاً، إرسال خطاب إلى مجلس الأمن بأنه "خطوة سليمة ترتكز على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتوقيتها مناسب بعد فشل الوساطة الأميركية في دفع إثيوبيا إلى توقيع اتفاق"، مؤكداً أن على مجلس الأمن التحرك رسمياً ومناقشة الشكوى المصرية، وأن يدعو الأطراف المتنازعة للتوصل إلى حل يراعي القانون الدولي والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها دول حوض النيل، التي لا يمكن لإثيوبيا أن تتنصل منها.

وأعرب السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عن أمله في أن يدعو مجلس الأمن إثيوبيا إلى مراجعة قراراتها واحترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية، وتوقع عقد اجتماع للمجلس لمناقشة ملف سد النهضة، وأن تعمل الدول الكبرى على الضغط على أديس أبابا لتهدئة الموقف.

ولفت إلى أن "التحرك في مجلس الأمن محاولة لوقف إجراءات ملء السد في موسم الأمطار المقبل، وقد يشكل عامل ضغط يدفع إثيوبيا إلى وقف الملء"، وتوقع أن تدافع أديس أبابا دبلوماسياً عن نفسها في أروقة مجلس الأمن في مواجهة التحرك المصري.

جسم السد غير جاهز

وأشاد عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة، بالخطوة المصرية، كما أشار إلى عوامل قد تدفع إثيوبيا إلى تأجيل الملء، حيث أكد أن هناك مشكلات فنية في عملية إنجاز البناء الضخم لجسم السد جعلت أديس أبابا تعلن عزمها تخزين 5 مليارات متر مكعب فقط من المياه خلال موسم الأمطار الحالي، على الرغم من طلبها خلال مفاوضات واشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن يكون الملء الأول للخزان بقيمة 18 مليار متر مكعب تقريباً، ما يعني أن الجسم الخرساني غير جاهز لتحمل تلك الكمية، وأن الإصرار على الملء كان لأسباب سياسية من الحكومة قبل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في أغسطس (آب) الماضي، وتم تأجيلها لاحقاً بسبب حالة الطوارئ الناتجة عن فيروس كورونا.

وتابع "بعد تأجيل الانتخابات أصبح من غير الضروري ملء خزان السد حالياً، خصوصاً أن مصر لن تقبل بتخزين مليار متر مكعب واحد من المياه من دون اتفاق، لأن ذلك سيكون خرقاً لمبدأ التوافق على الملء والتخزين، بالتالي قد يكون التحرك في مجلس الأمن عاملاً إضافياً للضغط على صانع القرار الإثيوبي، لتأجيل خطوة الملء وإتاحة عام آخر قد يتم فيه التوصل لاتفاق".

ووصف أحمد المفتي، المتخصص في مجال الري، وممثل السودان السابق في مفاوضات سد النهضة، قيام مصر بتوجيه شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، بأنه توجه سليم، مؤكداً أن ذلك الموقف يصب في مصلحة السودان، الطرف الثالث في مفاوضات السد.

المزيد من العالم العربي