Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يحرم أطفال الخليج من بهجة "القرقيعان"

عادة تراثية في منتصف رمضان ومستشارة اجتماعية تقترح "مجلس شورى للصغار" لإيجاد حلول

كورونا يخفي "قرقيعان" الخليج (اندبندنت عربية)

خلقت الأوضاع التي أوجدتها جائحة فيروس كورونا مشاهد جديدة لم يألفها الخليجيون في شهر رمضان، واضطرتهم ظروف حظر التجول وإجراءات التباعد الاجتماعي إلى كسر عاداتهم التي دأبوا عليها منذ عقود بعيدة.

وهذا العام غيب كورونا بهجة أطفال السعودية الذين اعتادوا كغيرهم من أطفال منطقة الخليج على طرق أبواب بيوت الأصدقاء والجيران في أيام منتصف رمضان إحياء لما يعرف بـ"القرقيعان"، وهو تقليد سنوي يحمل فيه الأطفال أكياساً قماشية مرددين "قرقيعان قرقيعان بين قصير ورميضان، سلم ولدهم يالله خله لأمه يالله"، يجوبون المنازل برفقة المسحراتي أو كما يعرف في منطقة الخليج بـ"أبو طبيلة"، حاملين أكياساً قماشية لملئها بأنواع الحلويات المصنعة منزلياً ابتهاجاً بهذه المناسبة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

طواف على البيوت

وينتظر أطفال السعودية كغيرهم في الخليج، شهر رمضان بفارغ الصبر لإحياء المناسبة التي باتت أحد أشكال التراث الثابتة منذ عقود تناقلتها الأجيال تاريخياً، وطبقاً للموروث الخليجي فإن الأطفال يتجمعون عقب الإفطار على شكل جماعات، لكل منها قائد للطواف على البيوت طالبين القرقيعان وفي يد كل منهم طبول للقرع عليها وفي رقبة كل واحد كيس مزخرف منشدين أهازيج خاصة، ومرتدين زياً قماشياً يخاط خصيصاً لهذه المناسبة.

 

غياب مظاهر الاحتفال

وعادة ما تزين مداخل الأحياء الشعبية والميادين العامة بحبال مضيئة وزخارف وفوانيس، غير أن الصورة هذا العام مغايرة، حيث بدت الأحياء ومداخل القرى في محافظة الأحساء شرقي السعودية من دون أي مظاهر للاحتفال بالقرقيعان في منتصف رمضان الذي جرى استقباله هذا العام في أجواء غير اعتيادية في ظل انتشار فيروس كورونا.

تقوية المناعة النفسية

في هذا الإطار، تقول المستشارة الاجتماعية والتربوية، سلوى السيالي لـ"اندبندنت عربية"، إن "أطفالنا يحتاجون في ظل أزمة كورونا وخصوصاً في رمضان إلى تعلم التفكير السليم في إدارة الأزمات ومعرفة الأسباب والعلل التي تكمن وراء هذه الأزمة وأن يكتشفوا السنن التي تحكم الحياة، وهذا يساعد الآباء والأمهات على تقوية المناعة النفسية للأطفال، لأن المرحلة الانتقالية المفاجئة التي تعرض لها الأطفال غيرت الموروث الثقافي والاجتماعي الذي كان يتمتع به الصغار من الزيارات والحفلات واللعب والسفر والتمتع باللعب مع الأصدقاء".

 

العيد في البيت

وتتابع "هنا نطرح سؤالاً، هل يجد الموروث الثقافي والاجتماعي هويته في ظل الحالة الافتراضية التي فرضها فيروس كورونا؟ والجواب: نعم". وتقترح استراتيجيات حلول كمحاولة صرف نظر الأطفال عن مشاعر الحزن والألم بممارسة الأنشطة المحببة لهم، وخلق عيد في المنزل بعمل الزينة والشموع وارتداء الملابس الجديدة والصلاة في البيت، وعلينا أن نشرح لأطفالنا أن هذا الحدث مؤقت وسرعان ما سينتهي، إضافة إلى تهيئتهم نفسياً لقضاء أيام العيد الجميلة والتواصل الاجتماعي بين أفراد العائلة عبر تبادل الرسائل الإيجابية ومنح الصغار "العيدية"، والاهتمام بتنظيم وقتهم وإقامة البرامج والأنشطة الرياضية والاجتماعية وتعزيز مهارات التواصل بين الآباء والأمهات والجدات وتخصيص وقت للترفيه وقضاء الأوقات الممتعة مع القصص وإشعال الذكريات الجميلة في هذه الأيام، كما يمكن الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في نشر مظاهر العيد وتبادل التبريكات والتهنئة للشعور بإيقاع الحياة الطبيعة.

 

مجلس شورى للأطفال

وتوضح المستشارة التربوية "يتوجب على الآباء أن يتعاملوا مع أطفالهم بالموازنة النفسية والموضوعية في التصرف مع أي حدث وتقوية الوازع الديني وتحذيرهم من الإشاعات وبرمجة عقولهم على أن هذه الأيام وأيام العيد من أجمل الأوقات ليشعروا بالاطمئنان والسعادة". وتضيف "يمكن أيضاً تكوين مجلس شورى للأطفال لوضع الحلول المناسبة والبدائل لاستقبال العيد وكيفية الحفاظ على موروث العلاقات الاجتماعية في رمضان والعيد".

يفتقدالأطفال في منطقة الخليج بشكل عام أجواء شهر رمضان التي اعتادوا عليها، في ظل إغلاق المساجد وانعدام الزيارات العائلية والإفطارات الجماعية المعتادة، وكل ذلك أضفى مسحة حزن على أجواء هذا الشهر، ومع ذلك يحاول الكثيرون الشعور بأجواء رمضان وطقوسه بتزيين منازلهم وإضافة الإنارة الملونة والفوانيس من أجل تخفيف حدة الأزمة على أطفالهم.

المزيد من تقارير