Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فورين بوليسي": السعودية المنتصر الوحيد في معركة النفط الأخيرة

تقرير للمجلة الأميركية يؤكد أن الرياض ستكسب حصصا في السوق وستخرج من الأزمة رابحة

لدى السعودية مقومات تؤهلها للنجاة من مذبحة النفط (رويترز)

يبدو أنها تملك المقومات التي تؤهلها للنجاة من مذبحة أسواق النفط الأخيرة، وستكون الدولة الوحيدة التي على الأرجح ستخرج من الجائحة أقوى اقتصادياً وجيوسياسيا. جاء ذلك بحسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية، المتخصصة في مجال السياسة الدولية والشؤون العالمية، الذي قدّر أن الأمر سينتهي مع الرياض بارتفاع عائدات النفط وحصولها على حصة أكبر من السوق بمجرد استقرار الأخيرة، وذلك بفضل تخفيضات الإنتاج والإغلاق الذي تسبب في تراجع الاقتصاد العالمي.

وأبرز التقرير الصادر حديثاً، أن الوضع النفطي الحالي يؤسس لطفرة أسعار في السنوات المقبلة، مصحوبة بازدهار في الإيرادات للسعودية، في حين أن التوقعات بشأن الطلب المستقبلي على النفط غير مؤكدة إلى حد كبير، بمجرد أن تتطلع إلى ما بعد الأزمة الحالية، فإنه من المرجح أن ينمو الطلب بشكل أسرع من العرض.

وأورد أن "أسعار النفط المنخفضة تمثل تحدياً أمام الموازنة السعودية، وهذا هو السبب في قيام وكالة (موديز) بتخفيض التوقعات المالية للدولة الخليجية يوم الجمعة الماضي".

وسجلت السعودية عجزاً قدره 9 مليارات دولار في الربع الأول من عام 2020، كما شهدت انخفاضاً في الإيرادات الضريبية لأنها تفرض قيوداً اقتصادية لوقف تفشي الجائحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الأسبوع الماضي، قال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إن الإنفاق الحكومي سيحتاج إلى "خفض عميق"، كما سيتم تأجيل بعض أجزاء خطة "رؤية 2030" لتنويع مصادر الدخل الاقتصادي. وتابع "على عكس معظم الدول الأخرى المنتجة للنفط، فإن بلادنا ليس لديها احتياطيات مالية فقط، بل أيضاً لديها القدرة الواضحة على الاقتراض".

وشكّل تراجع أسعار النفط العالمية، إلى جانب تداعيات فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، عاملي ضغط على الاقتصاد السعودي، في الوقت الذي شهدت الموازنة الربعية لأكبر اقتصاد عربي زيادة بمستويات الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.

وجاءت موازنة البلد الخليجي للربع الأول من عام 2020 في ظل أوضاع وظروف صعبة تواجه الاقتصاد العالمي، حيث تراجعت ‏العوائد النفطية مع تهاوي الأسعار في الأسواق العالمية وتداعيات أزمة كورونا التي ألقت بظلالها على نتائج القطاع غير النفطي في البلاد.

وبحسب تقرير أداء الموازنة العامة للأشهر الثلاثة الأولى من 2020، في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، بلغ إجمالي الإيرادات في الربع الأول من العام الحالي 192 مليار ريال (51.2 مليار دولار)، مقابل نحو 245.4 مليار ريال (65.44 مليار دولار)، في الفترة ذاتها من العام الماضي بتراجع 22 في المئة.

احتياطيات ضخمة وإمكانية للاقتراض

وقال وزير المالية أيضاً إن بلاده ستسحب ما يصل إلى 32 مليار دولار من احتياطياتها المالية، مع وجود 474 مليار دولار يحتفظ بها البنك المركزي في احتياطيات النقد الأجنبي.

وبحسب "فورين بوليسي"، ستظل السعودية بشكل مريح فوق مستوى نحو 300 مليار دولار، الذي يعتبره المتختصصون الحد الأدنى للدفاع عن عملتها الريال، المرتبط بالدولار.

في 22 أبريل (نيسان) الماضي، أعلن وزير المالية أن بلاده يمكن أن تقترض ما يصل إلى 58 مليار دولار في عام 2020. وبالمقارنة مع معظم الاقتصادات الأخرى، فإن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ستكون منخفضة نسبياً، نحو 24 في المئة اعتباراً من نهاية عام 2019، على الرغم من أن هذا الرقم آخذ في الارتفاع أخيراً.

الاستفادة من الأسعار المنخفضة

وتشير المجلة الأميركية الشهيرة، إلى أن السعودية، إلى جانب عدد قليل من دول الخليج الأخرى وروسيا، لن تستفيد من الأسعار المرتفعة فحسب، بل ستجد في الواقع فرصاً لزيادة حصتها في السوق وبيع المزيد من النفط، وذلك في وقت تمهد جائحة كورونا الطريق لتشديد أسواق النفط وارتفاع الأسعار.

وتقول "فورين بوليسي" إنه حتى الآن، مع انخفاض الأسعار بشدة، تناقش السعودية والكويت جلب المزيد من النفط إلى السوق من حقل مشترك يمتد على حدودهما. وأضافت "ربما يجد أعضاء (أوبك) الأكثر ضعفاً أن هناك صعوبة من الناحية الاقتصادية في الاستثمار في إعادة تشغيل وصيانة العرض (ناهيك بزيادته)، بالتالي سيشهدون تباطؤا في نمو الناتج".

تعزيز مكانة الرياض الجيوسياسية

ويعد هذا هو بالضبط ما حدث في إيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا بعد أزمة انهيار أسواق النفط 1998-1999، فمن خلال دعم تحالفها مع الولايات المتحدة وإعادة تأسيس نفسها كمنتج متأرجح لسوق النفط العالمية، عزّزت الرياض موقعها الجيوسياسي، مع تدافع المنتجين والمستهلكين الرئيسين لمنع زيادة المعروض من النفط من الضغط على مرافق التخزين في العالم، تم اللجوء أخيراً إلى الرياض لقيادة "أوبك" والمنتجين الرئيسين الآخرين إلى خفض تاريخي للإنتاج، بحسب التقرير.

وتابعت المجلة "يعد الاتصال بالرياض هو الخيار الحقيقي الوحيد المتاح لصانعي السياسات في نهاية المطاف، كما كان عليه الأمر منذ فترة طويلة، وذلك لأن السعودية كانت الدولة الوحيدة الراغبة منذ فترة طويلة في الاحتفاظ بتكلفة ذات مغزى من الطاقة الإنتاجية الفائضة التي تسمح لها بإضافة أو طرح الإمدادات من أو إلى السوق سريعاً.

وقبل بضعة أسابيع فقط، كانت التوقعات قاتمة، لكن بالنظر إلى بضع سنوات، من الصعب رؤية السعودية في أي شيء آخر غير موقف قوي، وربما ينتهي الأمر بأن تتسبب جائحة كورونا في تحقيق ما لم يتمكن قادة البلاد من القيام به من قبل، عندما تركوا أسعار النفط تهوي في أواخر عام 2014 في محاولة لإضعاف إنتاج النفط الصخري الأميركي، وفق التقرير.

وبعيداً عن الأزمة الحالية، ستنتهي هذا الجائحة بتعزيز الوضع الجيوسياسي للسعودية، وتعزيز دورها المحوري في أسواق النفط، وبذر البذور لحصة أكبر في السوق وعائدات النفط في السنوات المقبلة، وذلك في وقت تجاهد الدول النفطية الأخرى للبقاء بداية من نيجيريا مروراً بالعراق ووصولاً إلى كازاخستان لتخطي الأزمة فيما تتعرض عملاتها الوطنية لحالة تعثر، ويواجه بعضها، مثل فنزويلا، انهيارات اقتصادية واجتماعية، بحسب ما كتبه جايسون بوردوف، المدير السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي ومساعد خاص للرئيس السابق باراك أوباما.

حصص سوقية كبيرة من نصيب السعودية

وفي هذا الشأن، قال المستشار النفطي الدولي، محمد الصبان، إن الرياض ستكسب حصصاً سوقية كبيرة مع خروج لاعبين مؤثرين في السوق النفطية، بعد ارتفاع تكلفة الإنتاج بالنسبة إلى منتجي النفط عن السعر السائد في السوق، لا سيما في الولايات المتحدة وكندا، لذا تتزايد التوقعات بشأن انخفاض معروض النفط العالمي نتيجة للتخفيض الإلزامي لدول تحالف "أوبك+" وتوقف إنتاج بعض الدول.

وأشار إلى تحسن الأسعار مع عودة النشاط الاقتصادي تدريجياً، في وقت تملك الرياض الاحتياطيات المالية الضخمة لعبور الأزمة الحالية، مشيراً إلى أن الصورة الجيدة والمتفائلة لمستقبل صناعة النفط السعودية لا يجب أن تكون "مخدراً"، إذ يجب العمل على ترتيب الأولويات وترشيد الإنفاق وتأجيل المشروعات غير الضرورية لخفض عجز الموازنة بالمرحلة الحالية.

وأوضح أن تقرير "فورين بوليسي" متفائل نوعاً ما، حيث يعطي صورة بأن الانخفاض الكبير في أسعار النفط خلال 2020 أدى إلى سلسلة من التغيرات الهيكلة في صناعة النفط، منها الانهيار الكبير في الطلب وما ترتب عليه من انخفاض الأسعار لمستويات قياسية، مما أدى إلى خروج كثير من المنتجين الرئيسين.

المزيد من اقتصاد