Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سيناريو مخيف ينتظر شركات النفط الصخري الأميركية

ثلاثية انهيار الأسعار وتخمة المخزون وتراجع الطلب تزيد مصاعب الاستثمار في الحقول

تقترب شركات صناعة النفط الصخري الأميركي من الدخول في "سيناريو مخيف"، ربما يقودها إلى "الإفلاس الحتمي" مع استمرار تداعيات جائحة كورونا، ودخول الطلب على النفط إلى "مستويات متدنية" غير مسبوقة بالولايات المتحدة الأميركية، وهي من أكبر منتجي ومصدّري مصافي النفط بالعالم.

وأدّت ثلاثية، لم تجتمع من قبل، تشمل تراجع الطلب وتخمة المخزون وانهيار الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، إلى أنه يبقى من الصعب على الشركات "الاستمرار في ظل الظروف الراهنة".

وهوت أسعار النفط إلى أكثر من 60 في المئة منذ بداية العام الحالي، كما تراجع الطلب العالمي 30 في المئة خلال أبريل (نيسان) الماضي فقط، وهو ما يرجع بشكل مباشر إلى الأزمة التي خلّفتها جائحة كورونا، إضافة إلى حروب الأسعار التي بدأت منتصف مارس (آذار) الماضي، وانتهت باتفاق كبار المنتجين على "خفض تاريخي بنحو 9.7 مليون برميل يومياً".

ويؤكد متخصصون لـ"اندبندنت عربية"، أن معظم الشركات العالمية في الحقل الصخري ستتعرّض إلى "مصاعب كبرى"، وقال أنس الحجي، المتخصص في شؤون النفط والطاقة، "سنرى مزيداً من حالات الإفلاس في قطاعي النفط والطاقة والغاز الصخري بسبب انهيار الأسعار، تليها موجة من عمليات الاستحواذ والاندماج مع ارتفاعها".

وأضافوا، "في النهاية سينخفض إنتاج النفط الصخري بأكثر من 2.5 مليون برميل يومياً، ثم يبدأ بالنمو مرة أخرى، لكن من مستوى وبمعدلات نمو أقل، ومع الانخفاض الكبير في إنتاج دول خارج (أوبك) وانتعاش الطلب على النفط، بسبب العودة الجزئية لطلب الاقتصادات العالمية، فإنّ أسعار النفط سوف تشهد ارتفاعاً، وهو ما قد يخفف العبء عن الجزء المتبقي من صناعة الصخري الأميركية".

صناعة النفط الصخري مفعمة بالديون
من جانبٍ آخر توقّع متخصصون أن الشركات الأميركية "لن تصمد كثيراً"، وتواجه "خطر الإفلاس" مع بقاء الأسعار في نطاق أقل من 20 دولاراً للبرميل، ورهنوا بقاء غالبية الشركات بـ"دعم الحكومة الفيدرالية النقدي".

ويرى طلال البذالي، الأكاديمي في كلية هندسة البترول بجامعة الكويت، ومحلل أسواق النفط العالمية، أن صناعة النفط الصخري "مفعمة بالديون وغير مربحة"، إلا إذ كان هناك مصدر "دائم للتمويل"، لذا "لن تصمد إذا استمرّت أسعار النفط في أدنى مستوى عند 20 دولاراً للبرميل"، بينما "تتزايد توقعات إفلاس الشركات الأميركية إذا استمرّ الوضع 6 أشهر أخرى، وقتها سنرى 60 في المئة منها تواجه خطر الإفلاس".

وأضاف، "طبيعة عمل شركات النفط الصخري تعتمد على حفر مزيدٍ من الآبار، لأن كل بئر تُحفر تصل إلى ذروة الإنتاج خلال 90 يوماً، ثم تنخفض إلى 60 أو 70 في المئة خلال الستة أشهر المقبلة، لذا تعتمد الشركات بشكل كبير على حفر الآبار لتمويل القروض السابقة"، مشيراً إلى أنّ العملية تتلخص في "الحصول على قرض لحفر بئر، ثم تنتج النفط وتبيعه، لتمويل القرض القديم، ثم لحفر آبار أخرى تقترض مرة أخرى".

بدائل للبقاء مع التمويل
وحول البدائل الأخرى للبقاء على الاستمرار أشار البذالي، إلى "إمكانية تدخل السلطة الأميركية وتمويل الشركات بالمال اللازم، لكي تواصل عملياتها، أو تشتري الحكومة الفيدرالية النفط الموجود بحوزة هذه الشركات، حتى تستطيع مواجهة الظروف وتحفر آباراً أخرى. فمن غير مصدر دائم للمال، سواء عن طريق قروض من الحكومة الفيدرالية الأميركية، أو بيع نفطها الحكومة، لن تصمد كثيراً".

وتابع، "الحكومة الفيدرالية لن تستطيع شراء كل هذا النفط، لأن الطاقة الاستيعابية للتخزين وصلت إلى نحو 80 في المئة"، مشيراً إلى أنه "يمكن شراء 200 مليون برميل فقط من كل الشركات لتصل طاقتها التخزينية إلى 100 في المئة. وبحساب إنتاج النفط الصخري 6 ملايين برميل يومياً فخلال ما يقرب من 30 إلى 45 يوماً تستنفد الحكومة كل الطاقة التخزينية المتاحة حاليّاً، بالتالي سترفع أيديها عن شركات النفط الصخري بعد ذلك".

وأشار إلى أنه سيكون من الصعب أن تجد أي بنك أو مؤسسة مالية يقبل إقراض هذه الشركات في ظل الظروف الراهنة مع بقاء أسعار الخام الأميركي في أدنى مستوى 20 دولاراً للبرميل. متوقعاً أن تنشط عمليات الاستحواذ من الشركات الكبرى على الصغرى، أو الاندماج بين الأخيرة للبقاء في السوق.

وحول توقعات أسعار الفترة المتبقية من العام، أوضح، أن تعهدات (أوبك +) لخفض الإنتاج بنحو 9.7 مليون برميل، إضافة إلى ما تعهّدته الدول خارج (أوبك) وإغلاق الآبار بشركات النفط الصخري "لن تدعم الأسعار على النحو المطلوب"، مشيراً إلى أن مايو (أيار) سيكون "صعباً على المنتجين"، ولا يزال هناك "فائض كبير يقدّر بنحو 20 مليون برميل يومياً، بينما يقدّر الفائض خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) بنحو 10 ملايين إلى 12 مليون برميل يومياً".

وتابع، "أسعار النفط ستظل تحت ضغطٍ عالٍ، ربما تتحسّن من يوليو فصاعداً، لكن ستبقى تحت مستويات 35 دولاراً للبرميل أقل من السعر المطلوب لصناعة النفط الصخري. لذلك الصناعة تحتضر بهذه السنة، إذ لم تتدخل الإدارة الأميركية".

وتوقع البذالي، أن يستقر متوسط أسعار الخام الأميركي بين مستوى 15 دولاراً إلى 25 دولاراً للبرميل لسنة 2020، ولن تتحسّن الأسعار إلا في الربع الأول 2021، وبعدها يمكن أن نرى أسعار النفط بمستويات 30 دولاراً، وبنهاية العام المقبل ربما نرى الأسعار عند مستويات 40 - 45 دولاراً للبرميل، وهذا كله مشروط بعدم انهيار اتفاق خفض الإنتاج.

النفط الأميركي يمر بمرحلة تحوّل بين جيلين
وأظهر تحليل نشره "بنك أوف أميركا" أن قطاع النفط بالولايات المتحدة "يمرّ بمرحلة تحوّل بين جيلين"، في ظل تكيّف كلّ من العرض والطلب مع المفاجآت غير المتوقعة المترصدة لكل منهما.

ويتابع البنك في تحليله، "نتوقع خفضاً هائلاً في الإنتاج، وهو ما بدأ يحدث بالفعل، إذ انخفض عدد آبار النفط العاملة 50 في المئة تدريجياً منذ يوليو الماضي. وسيكون بعض قرارات الخفض طوعاً من جانب شركات النفط الأميركية، الأمر الذي يساعدها على البقاء، بينما سيكون البعض الآخر كرهاً".

من جهته قال جون لوكا، المتخصص في أسواق النفط والسلع ومدير التطوير بشركة "ثانك ماركتس"، "بات اختفاء بعض شركات النفط الأميركية (مسألة وقت)، إمّا بسبب إشهار إفلاسها الحتميّ وفقاً لمقتضيات الحال، وإمّا لدخولها في صفقات اندماج لمواجهة الظروف الراهنة". مضيفاً "كلما كانت شركات النفط الأميركية أسرع في وقف إنتاجها، كانت فرصة استمرارها وإنقاذها من الإفلاس أكبر. والعكس صحيح".

إفلاس الشركات وارتفاع الديون تحديان أمام النفط الصخري
من جهة أخرى، يرى متخصصون في الشؤون النفطية، أن ضعف أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة "أسهم في خفض كبير بمنصات الحفر"، وإعلان عدد من الشركات النفطية والخدماتية "إفلاسها مع ارتفاع الديون"، وكذلك "خفض كبير في خطط الإنفاق الرأسمالي"، وهو ما يعني خفضاً كبيراً في الإنتاج من خارج (أوبك)، وتشمل التقديرات 2 - 3 ملايين برميل يومياً من الولايات المتحدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة، ومليون برميل يومياً من كندا.

وقالوا، "التوقعات تشير إلى تسجيل الإمدادات من خارج (أوبك) تراجعاً خلال عام 2020 قريباً من 3 ملايين برميل يومياً، ما دفع الرئيس الأميركي إلى طرح عديدٍ من الحلول لدعم صناعه النفط في بلاده، لكن غالبيتها غير عملية، ولم تلقَ رواجاً أو قبولاً".

وتابعوا، "الاقتراحات التي نُفِّذت هي السماح للشركات باستخدام الاحتياطي الاستراتيجي لتخزين النفط، مع دراسة تقديم القروض للشركات المتعثرة مقابل المشاركة فيها، وهو أيضاً اقتراح رفضه بعض الشركات النفطية".

الطلب وصل إلى القاع
ويبدو أنّ قاع الطلب ربما وصل في أبريل، ويمتد إلى مايو عند تراجع قريب من 29 مليون برميل يومياً قبل أن نشهد بوادر تحسّن تدريجي بيونيو في ضوء اتجاه كثير من الدول إلى تخفيف إجراءاتها المُتخذة في حربها ضد كورونا، والعودة إلى فتح عديد من المتاجر ومحال بيع الأغذية مع الحفاظ على إجراءات السلامة المتبعة.

وتعود هذه التخفيفات إلى مخاوف هذه الدول من "تدهور اقتصادي". وهذا بلا شكّ يعني "تعافياً في حركة النقل الداخلية أو الجوية والمصانع، بالتالي أخبارٌ جيدة للاقتصاد والاستهلاك وللسوق".

وحسب المتخصصين، فإن مرحلة التعافي ربما تبدأ بشكل واضح في "الربع الثالث من عام 2020". خلال هذه الفترة يأتي الطلب لبناء المخزون الاستراتيجي في الولايات المتحدة والصين والهند. وتتوقع بعض تقديرات الصناعة أن عام 2020 سينتهي بتسجيل الطلب العالمي تراجعاً بمقدار 9 ملايين برميل يومياً، بينما يشهد عام 2021 تعافياً مقداره 6 ملايين برميل يومياً.

تعافي سوق النفط مع ارتفاع الطلب
وفي مذكرة بحثية، لـ"ساكسو بنك"، قال إن سوق النفط الخام "حاولت خلال الأسبوع التعافي من مذبحة الأسعار الأخيرة" التي دفعت بعقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة لمايو إلى "أقصى عُمق بالمنطقة السلبية".

وأوضحت المذكرة أنه اُتخذت "عدة تدابير وتغييرات"، لتلافي تكرار هذه الأزمة، قبيل انتهاء عقود النفط ليوليو في 19 مايو. ورفعت مجموعة سي إم إي الأميركية المُشغلة البورصات "هامش الاحتفاظ بمراكز التداول"، إلى جانب "فرض قيود على مراكز التداول المرتبطة بالعقود الآجلة ذات الصلة بصناديق الاستثمار المتداولة".

كما طبّقت صناديق السلع الرئيسة، مثل مؤشر "ستاندرد آند بورز"، انكشافاً تدريجياً خارج نطاق المنحنى، بينما عمل كثيرٌ من البنوك والوسطاء الماليين على تطبيق قواعد "التخفيض فقط" على مراكز التداول التي يحتفظ بها عملاؤهم بموجب عقود يونيو.

وأشار التقرير إلى أنّ تسجيل أول مكسب أسبوعي في غضون شهر واحد إلى عاملين أساسيين، هما احتمال ارتفاع الطلب بالتوازي مع شروع الدول بإنهاء إجراءات الإغلاق، إضافة إلى رغبة المُنتجين، بما يشمل منظمة (أوبك +) وغيرها، في تخفيض حجم الإنتاج، لتجنّب إجراءات الإغلاق القسري نتيجة الافتقار إلى مرافق التخزين.

وتابع ساكسو بنك، "الأسعار المُعتمدة لتسوية المعاملات التقليدية لا تزال ضعيفة. الطلب على المضاربة أسهم في ارتفاع أسعار العقود الآجلة في الأسبوع الماضي".

وأوردت المذكرة أن النفط الخام "كان يتجه إلى تسجيل أول مكاسب أسبوعية له خلال شهر"، على خلفية الاستجابة إلى تطبيق اتفاق تخفيض الإنتاج الذي أعلنته منظمة (أوبك +)، إلى جانب تكشُّف بوادر أنّ الركود الاقتصادي المُرتبط بتفشي كورونا "بدأ ينحسر فعلياً".

وتوقع البنك، أن يؤدي مستوى المقاومة عند 23.5 دولار لبرميل خام غرب تكساس الوسيط و28 دولاراً لبرميل خام برنت في "كبح الاتجاه الصاعد الحالي"، ويبدو من الصعب حاليّاً تقديم أي توقعات قصيرة المدى، لا سيما مع مواصلة امتلاء مرافق تخزين النفط الخام حول العالم.

ويبقى السباق المُحتدم لتجنّب امتلاء جميع مرافق التخزين، إلى جانب خطر الإغلاق القسري من بين أبرز التحديات الرئيسة، كما أنّ سوق العقود الآجلة ربما تتعرّض إلى خطر الارتفاع إلى مستويات لا تدعمها المُستجدات في سوق السيولة النقدية، وفقاً لتقرير "ساكسو بنك".

خفض حجم الإنفاق على أعمال الحفر الجديدة
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إلى ارتفاع إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة إلى 12.83 مليون برميل يومياً في فبراير (شباط) الماضي من 12.75 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني)، الذي جرى تعديله بالرفع بنحو 2000 برميل يومياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبلغ إنتاج الخام مستوى قياسياً عند 12.87 مليون برميل يومياً في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن نمو الإنتاج توقّف، إذ تخفض شركات التنقيب والإنتاج المستقلة حجم الإنفاق على أعمال الحفر الجديدة، تلبية لطلب المساهمين بعوائد مالية أفضل. وبدأ منتجو النفط في أنحاء البلاد إغلاق الآبار منذ ذلك الحين، استجابة إلى تراجع أسعار الخام، في الوقت الذي أثرت جائحة كورونا في الطلب العالمي، وهددت بغمر قدرات التخزين بالعالم.

وذكرت، في تقريرها، أنه في تكساس، أكبر ولاية منتجة للنفط، تراجع إنتاج الخام بنحو 5 آلاف برميل يومياً إلى 5.4 مليون برميل يومياً من رقم شهري قياسي مرتفع بلغ 5.41 مليون برميل يومياً في يناير.

وستصوِّت الجهات التنظيمية لقطاع الطاقة بالولاية الأسبوع المقبل على مقترح بـ"خفض إنتاجها النفطي"، بعد تأجيله بفعل مخاوف من "تحديات قانونية".

المزيد من اقتصاد