Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تراجع "تاريخي" لمبيعات السيارات في بريطانيا وخسائر بالمليارات

انطلاق محادثات التجارة الحرة لما بعد "بريسكت" بين واشنطن ولندن

شاحنة بمقطورة حاملة سيارات في سويندون، بريطانيا (رويترز)
 

تراجع حاد يضرب قطاع السيارات في بريطانيا بعد انخفاض المبيعات الجديدة 97 في المئة في أبريل (نيسان) لتسجّل أقل مستوى شهري منذ فبراير (شباط) 1946 مع إغلاق مصانع ووكلاء أبوابهم بسبب تفشي فيروس كورونا.

ويفرض انهيار مبيعات السيارات مزيداً من الضغط على اقتصاد بريطانيا، التي تتجه لتسجيل انكماش فصلي غير مسبوق بنسبة سبعة في المئة، حسبما أظهر مسح اليوم مع انحسار الأنشطة بسبب فيروس كورونا.

وذكرت جمعية منتجي وتجار السيارات أن المبيعات للشركات في أبريل شكّلت أربعاً من كل خمس سيارات من بين 4231 سيارة جديدة سُجلت خلال الشهر. وخفّضت الجمعية التوقعات للعام كاملاً أكثر إلى 1.68 مليون سيارة في سبيلها لتسجيل أقل مستوى في 30 عاماً.

 وكانت تتوقع في يناير (كانون الثاني) بيع 2.25 مليون سيارة. وذكرت الجمعية أن صناعة السيارات في بريطانيا، وهي أكبر مصدر للسلع في البلاد، تواجه خسارة إنتاج بقيمة تفوق ثمانية مليارات جنيه إسترليني (9.94 مليار دولار) بسبب تفشي كورونا.

وانخفض الإنتاج في القطاع 14 في المئة منذ بداية العام وتراجعت المبيعات 43 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت أكثر السيارات مبيعاً في أبريل، تيسلا 3، وسجّلت 658 سيارة، رغم أنه في العادة ما تتنافس على هذا اللقب سيارات مثل فورد وفولكسفاجن وفوكسهول.

وفي فبراير 1946 بعد أشهر قليلة من انتهاء الحرب العالمية الثانية، بلغت مبيعات السيارات الجديدة 4044 سيارة، بينما كانت البلاد لا تزال تطبّق نظام الحصص وتحاول إعادة بناء الدمار الذي خلّفته الحرب في ظل أول حكومة أغلبية من حزب العمال.

مفاوضات ما بعد بريكست

وفي لندن، انطلقت محادثات فترة ما بعد بريكست مع الولايات المتحدة، ويشارك فيها مئة مفاوض من كل جانب خلال مؤتمر ينعقد عبر الفيديو.

ويأمل كثيرون من أعضاء حكومة رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، أن يُتوصّل إلى اتفاق للتجارة الحرة مع واشنطن، حيث يرون أنه من أهم فوائد مغادرة الاتحاد الأوروبي.

وقال مسؤولون إن "الجولة الأولى من المحادثات ستتواصل لأسبوعين وتتطرّق إلى مسائل على غرار تجارة البضائع والخدمات والتجارة الرقمية والاستثمار وكيفية دعم الأعمال التجارية الصغيرة".

وأفاد سفير الولايات المتحدة لدى بريطانيا، وودي جونسون، بأن من شأن الاتفاق أن "يحرّك الاقتصاد بعد سيطرتنا على فيروس كورونا"، وهي رسالة كرّرها مسؤولون بريطانيون.

وقالت وزيرة التجارة الدولية البريطانية، ليز تروس، إن "الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لنا، ومن شأن زيادة التجارة عبر الأطلسي أن تساعد اقتصادينا على الانتعاش بعد التحدي الاقتصادي الذي مثّله فيروس كورونا".

حجم التبادل التجاري بين البلدين

وبلغ حجم التجارة المتبادلة بين الطرفين 220.9 مليار جنيه إسترليني (275 مليار دولار) العام الماضي، بينما من شأن اتفاق للتجارة الحرة أن يضيف 15.3 مليار جنيه إسترليني إلى مستويات 2018 على الأمد الطويل، وفق الحكومة البريطانية.

 ومن المتوقع أن تبدأ ليز تروس، والممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر، المحادثات قبل أن يسلّما الدفة للمسؤولين، بينما يُرجّح أن تجرى جولات أخرى كل ستة أسابيع.

وصوّتت بريطانيا في استفتاء في يونيو (حزيران) 2016 لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وهو أمر تحقّق أخيراً في 31 يناير (كانون الثاني) بعد سنوات من السجالات السياسية.

وسمح الخروج لبريطانيا بدء محادثات تجارية مع دول أخرى، بينها الولايات المتحدة. لكن لندن لا تزال في المرحلة الانتقالية حتى 31 ديسمبر (كانون الأول)، والتي تبقي علاقاتها بالاتحاد الأوروبي على حالها تقريباً، بينما يتوصل الطرفان لتحديد شكل علاقتهما الجديدة.

وحذّر كثيرون في الاتحاد الأوروبي من الصعوبات التي ستواجه التوصل إلى اتفاق تجاري مع بريطانيا بحلول نهاية العام.

وأثارت الفوضى التي رافقت تفشي فيروس كورونا المستجد دعوات من البعض في بريطانيا لتمديد الفترة الانتقالية. لكن جونسون، الذي قاد الحملة الداعمة للانسحاب من التكتل في استفتاء 2016 وحقق فوزاً كبيراً في انتخابات ديسمبر الماضي بعد تعهّده "إنجاز بريكست"، رفض ذلك حتى الآن.

وانتهت آخر جولة محادثات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في 24 أبريل بتقدم لا يذكر، إذ اختلف الطرفان على مسائل أساسية، على غرار حقوق الصيد وكيفية المحافظة على معايير مشتركة ودور القضاة الأوروبيين.

أكثر من 6 ملايين في منحة البطالة الجزئية ببريطانيا

 إلى ذلك، أعلن وزير المالية البريطاني، ريشي سوناك، أن نحو 6.3 مليون شخص تم تسجيلهم في البطالة الجزئية في المملكة المتحدة، ما يمكنهم من الاستفادة من تعويضات الطوارئ التي تقدمها الحكومة البريطانية لمواجهة أزمة فيروس كورونا المستجد.

ويمثل العدد نحو خمس القوى العاملة في المملكة المتحدة، والتي تبلغ 34.4 مليون شخص تقريباً، وفقاً لأحدث الإحصاءات.

 وتستفيد، بشكل إجمالي، 800 ألف شركة من هذا الإجراء لتجنب حالات التسريح بسبب توقف العمل في عدد من القطاعات نتيجة تدابير العزل لمكافحة وباء (كوفيد-19).

 وأشار الوزير إلى أن هذا المستوى "غير محتمل"، لكنه طمأن قائلاً إن هذه المساعدة المخصصة للمحافظة على العمل، التي تدعم بنسبة 80 في المئة الأجور التي لا تتجاوز 2500 جنيه شهرياً لغاية يونيو، لن تتوقف "بين عشية وضحاها".

كما لفتت وزارة الخزانة البريطانية إلى أن 100 ألف شركة صغيرة ومتوسطة قد تقدّمت بطلب للحصول على قرض طارئ بضمانة الدولة في اليوم الأول من هذا الإجراء. وهو يسمح للشركات بالحصول على قرض يعادل 25 في المئة من حجم مبيعاتها لحد 50 ألف جنيه إسترليني لمساعدتها على التأقلم مع الانكماش في النشاط بسبب العزل.

وتبين هذه الأرقام حجم الأزمة الاقتصادية في المملكة المتحدة، حيث الطيران والمطاعم والسياحة والمعارض والمؤتمرات، هم من أكثر القطاعات تضرراً.