Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا له "فوائد" من بينها مرونة العمل وترشيد التسوق

اضطر المستهلكون وقادة الأعمال إلى التكيف مع جائحة "كوفيد 19"، وبعض الإجراءات قد تستمر طويلاً

عالم ما بعد كورونا ترسمه الحياة اليومية غير العادية التي عاشها البشر أثناء الجائحة (رويترز)

في عام 2008 ، أطلق رئيس الوزراء حينذاك غوردون براون، الذي يبدو أنه يتحسن مع مرور الأيام، حملة تهدف إلى خفض كميات الغذاء المهدور التي تقدر بملايين الأطنان من مواد ينتهي بها الأمر في بريطانيا إلى مكب النفايات.

تعرض وقتها، بطبيعة الحال، لسخرية الكثير من الأطراف المألوفة. إذ كيف يجرؤ رئيس الوزراء على إثارة ضجة حول أمر من المعروف أنه يسهم بشكل رئيسي في التغير الكارثي للمناخ، بينما توجد قضايا كثيرة أهم تحتاج إلى معالجة؟!

 وفي الآونة الآخير، يبدو أنه بدأ يتضح للناس أن براون كان محقاً. ليس هناك وضع يتطلب تركيز التفكير أكثر من جائحة عالمية. أحد الأنشطة الاقتصادية التي لم يتمكن كوفيد 19 من إيقافها هو انتشار الاستطلاعات. وكان آخرها استطلاع نُشر قبل أيام، لمؤسسة "أكسنتشر" Accenture التي تقدم خدمات في مجال الاستراتيجية والاستشارات الرقمية، ويوضح أن خفض الهدر في الطعام لا ينطبق فقط على بريطانيا التي اهتزت بسبب نقص الإمدادات والرفوف الخاوية في المتاجر.

شمل البحث الذي أجرته "أكسنتشر" في أبريل (نيسان) الماضي  3074 شخصاً من 15 سوقاً، منها المملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا، وذلك في أعقاب تطبيق هذه الدول حالة الإغلاق التام. ووجد الاستطلاع أن 64 في المئة من المشاركين سعوا إلى الحدّ من هدر الطعام ويخططون للاستمرار في ذلك. كما أن حوالى 45 في المئة منهم كانوا يختارون التسوق بطرق أكثر ترشيداً، وهذا تغيير آخر يريدون اعتماده بشكل دائم.

ويشير استطلاع ثان، نُشر السبت الماضي، صادر عن "معهد المدراء" Institute of directors، الذي يضمّ مديري الشركات وكبار رجال الأعمال والمستثمرين في المملكة المتحدة، إلى أن بعض التعديلات التي فُرضت على الشركات بسبب الأزمة ستستمر. فقد يثبت أن تلك التعديلات مفيدة، هي الأخرى. وأحدها هو اعتماد العمل عن بعد على نطاق واسع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جاءت هذه النتائج بعدما تطرق جيس ستالي، رئيس مصرف باركليز، في إطار إعلانه النتائج المصرفية للشركة الأسبوع الماضي، إلى احتمال إنهاء حشر 7 آلاف موظف في مبانٍ مصنوعة من الزجاج والفولاذ، ضخمة وباهظة التكلفة في لندن.

إن التغيير آتٍ بالتأكيد

وقال "معهد المدراء" إن الاستطلاع الذي شمل قرابة 500 من أعضائه، بيّن أن أربعة من بين كل عشرة أشخاص قالوا إنهم أجروا تعديلات على عملياتهم ويعتزمون الإبقاء على تلك التعديلات بعد تخفيف إجراءات الإغلاق أو إنهائها. لا شك في أن العمل عن بعد أكثر مرونة بشكل عام من العمل المكتبي. بالتالي، ربما أعطت الجائحة تلك الدفعة الضرورية لإقناع بعض رؤساء الأعمال، الذين كانوا مترددين في التفكير باعتماد هذا الخيار، كي يجربوه.

من شأن ذلك التغيير أن يساعد العائلات، وأن يخفّف الازدحام خلال ساعة الذروة على الطرق شديدة التلوث في بريطانيا. لكن هل يمكنه أيضاً تضييق الفجوة في الأجور بين الجنسين؟ ما زال علينا أن ننتظر كي نعرف ما إذا كان سيفعل ذلك، لكن المرونة في العمل هي أمر كانت تطالب به المجموعات التي تناضل من أجل هذا الهدف. ليس هناك الكثير مما يدعو للتفاؤل في وقت يطارد فيروس فتّاك العالم ويؤدي إلى ركود متوحش ضرب أصقاعه كلها، بينما يختلق القادة البائسون الأعذار، وينغمسون في نظريات المؤامرة المنحرفة، ويحاولون تجنب تحمل المسؤولية عن عدم تعاملهم مع الأزمة تعاملاً فعالاً.

لكن الوباء يتيح مساحة للتنفس نوعاً ما لهذه البيئة العالمية الممزقة، إذ تتراوح منافعه بين تحسين جودة الهواء في المدن الكبيرة إلى ظهور الدلافين الراقصة في أماكن لم تُشاهد فيها منذ سنين، كما يؤدي إلى تشجيع بعض الأعمال على التفكير بتبني ممارسات تشغيل أكثر تقدمية من تلك التي كانت لديها في السابق. إذا كان هذان الاستطلاعان صحيحين، وثبتت استدامة بعض الفوائد، أعتقد أنه يجب اعتبارها بمثابة بارقة أمل في سماء تغطيها سحب داكنة فعلاً.

© The Independent