Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تسأل لماذا فُتح ملف الوقود المغشوش للبنان الآن

كشفت شركة "سوناطراك" عن دخولها في حوار مع وزارة الطاقة في بيروت

توقيت فتح ملف الوقود المغشوش يثير مخاوف في الجزائر (أ.ف.ب)

باتت قضية "الوقود المغشوش" تهدد بأزمة دبلوماسية بين الجزائر ولبنان بعد الضجة الإعلامية اللبنانية التي جعلت صورة شركة "سوناطراك" البترولية التابعة للدولة الجزائرية قاتمة دولياً، مع ارتفاع الأصوات التي تطالب برفع ملف القضية إلى جهة دولية.

ومن المنتظر أن يلتقي السفير الجزائري في بيروت عبد الكريم ركايبي، وزير الطاقة والمياه ريمون غجر، خلال الساعات المقبلة، بطلب من السلطات الجزائرية للتعبير عن استيائها من طريقة تداول القضية قبل أن يفصل فيها القضاء، ولدراسة سبل حلها في إطار ودي، بعد ورود أخبار عن عزم نقل الملف إلى جهة دولية للحصول على تعويضات، وهي الخطوة التي تتخوف منها الجزائر وقد تحدث أزمة دبلوماسية.

وأوضح الصحافي الجزائري وليد كبير الموجود في بيروت، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن القضية قد تأخذ أبعاداً أخرى على اعتبار أن الجهة اللبنانية التي كانت تستورد "الوقود المغشوش" هي واجهة لأطراف متنفذة في لبنان، موضحاً أن الأنظار تتجه إلى مدير أسبق لشركة "سوناطراك" واحتمال ضلوعه في عملية الاحتيال بتواطؤ مع الجهات اللبنانية، وفرض وسيط لبناني عبر فرع الشركة في الجزر العذراء البريطانية. ويلفت كبير إلى أن الاتفاق انتقل من دولة مع دولة إلى وسطاء. وهو ما يوحي بوجود رؤوس كبيرة وراء الفضيحة.

وقال كبير إن الوسطاء اتخذوا شركة "سوناطراك" واجهة لاستيراد "الوقود المغشوش" من مختلف الشركات البترولية العالمية إلى لبنان. وتابع أن الضغط الإعلامي أقلق الجزائر التي اعتبرته مقصوداً لإلحاق الضرر بالشركة البترولية، مضيفاً أن الجزائر متخوفة من رفع ملف القضية إلى المحكمة الدولية، ما يرتب على الشركة الجزائرية تقديم تعويضات للدولة اللبنانية وخسائر ضخمة نظراً الى المدة الطويلة لعملية الاحتيال.

"سوناطراك" تحترم التزاماتها

وكشفت شركة "سوناطراك" الجزائرية للمحروقات (حكومية)، في بيان، عن دخولها في حوار مع وزارة الطاقة اللبنانية للتوصل إلى حل بشأن شحنة وقود مغشوش. وذكرت أن القضية تتعلق بخلاف يعود إلى 30 مارس (آذار) الماضي، عندما تلقت "سوناطراك" إشعاراً من وزارة الكهرباء والمياه اللبنانية، بخصوص عيب في النوعية لإحدى شحنات الوقود المسلمة لشركة كهرباء لبنان بتاريخ 25 من الشهر ذاته.

وتوقعت الشركة "تسوية فعلية ونهائية لهذه الوضعية قريباً، نظراً للعلاقات المميزة التي تربط البلدين". وشددت على احترام "التزاماتنا التعاقدية في ما يخص التموين لمصلحة شركة كهرباء لبنان"، نافية توقيف أحد إطاراتها في لبنان ضمن قضية تسليم شحنة الوقود المغشوش، وقالت إن "سوناطراك تفند تماماً الادعاءات غير الصحيحة والكاذبة حول تورط موظف لديها بلبنان في خلاف تدرسه حالياً العدالة اللبنانية".

سيطرة "المافيا"

ويتوقف أستاذ الاقتصاد في جامعة دالي إبراهيم، مروان بوزيان، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، عند "الغموض الذي يلف القضية". ويجد في "تحريكها في هذا التوقيت السياسي الذي يعيشه لبنان ما يطرح العديد من التساؤلات". ويلاحظ أن "أصل المشكل هو في التلاعب بالعقد الذي وقِع على أساس أنه من دولة لدولة، في حين هو ليس كذلك، ما يعني أن هناك مافيا سيطرت على الاتفاق سواء من جهة الشركة الجزائرية أو الجهة اللبنانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع أن نظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة قام بكل أنواع الفساد داخلياً وخارجياً، مشيراً إلى أن فضائح شركة "سوناطراك" ليست جديدة، وما قام به وزير الطاقة الجزائري الأسبق شكيب خليل ومسؤولو الشركة البترولية مع شركات أجنبية عدة، منها "ايني" الإيطالية، يكشف حجم الفساد الذي سمح به النظام السابق.

لا أزمة دبلوماسية

انطلاقاً من إثارة القضية في هذا التوقيت، وطريقة إثارتها، يتخوّف أستاذ العلوم السياسية رابح لونيسي، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، من وجود نيات لإضعاف الجزائر وتشويه صورتها وضرب سوقها النفطية. لكنّه يستبعد الخصام بين الجزائر ولبنان أو نشوب أزمة دبلوماسية.

وفتح القضاء الجزائري ملف القضية لمعرفة المتسبب في الأضرار التي لحقت بالشركة النفطية "سوناطراك" جراء التشويه الذي مسّها دولياً، وللتحقيق في الرشى والعمولات التي تلقاها مسؤولون.

وكشف وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، عمار بلحيمر، الأحد، أن الصادرات الجزائرية للبترول والغاز خلال 2020 ستتقلص بنسبة 7.5 في المئة. وذكر بالاتجاهات العامة للاقتصاد التي حددها الرئيس عبد المجيد تبون والمتمثلة في تقليص فاتورة الاستيراد بحجم معتبر، تخفيض ميزانية الدولة وعصر النفقات في الخدمات، وتخفيض نفقات الاستغلال والتكاليف لاستثمارات شركة "سوناطراك" من 14 إلى 7 مليارات دولار خلال السنة الحالية.

وأشار بلحمير إلى انخفاض مستوى احتياطي الصرف من 51.6 مليار دولار إلى 44.2 مليار دولار، أي ما يعادل سنة كاملة من الاستيراد.

المزيد من العالم العربي