Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتفاع غير مسبوق في ادخار الأسر البريطانية

مقدمة للانتعاش بعد كورونا أم دخول في كساد أسعار؟

مبنى البنك المركزي البريطاني بحي المال في لندن   (رويترز)

أظهرت بيانات بنك إنجلترا (المركزي) البريطاني لشهر مارس (آذار) ارتفاعاً غير مسبوق في معدل ادخار الأسر البريطانية زاد على ثلاثة أضعاف متوسط المعدل الشهري للادخار في بريطانيا. في المقابل، أظهرت البيانات زيادة غير مسبوقة أيضاً في إقراض الشركات والأعمال في مارس، بينما ينتظر المحللون والاقتصاديون أرقام شهر أبريل (نيسان) التي يتوقع أن تتجاوز بأضعاف أرقام مارس حيث سيكون الأثر الأكبر لإجراءات الإغلاق التي صاحبت جهود الحد من انتشار وباء كورونا.

حسب أرقام البنك المركزي ادخر البريطانيون في شهر مارس ما يزيد على 13 مليار جنيه إسترليني (16 مليار دولار)، وهو معدل شهري غير مسبوق حيث يبلغ متوسط الادخار الشهري للأسر البريطانية على مدى السنوات الخمس الماضية نحو 4 مليارات جنيه إسترليني (5 مليارات دولار).

ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، حسب تقديرات الاقتصاديين، بينها بالطبع انخفاض الإنفاق الاستهلاكي على الرغم من أن إجراءات الإغلاق والحجر العام في بريطانيا بدأت في 26 مارس الماضي، لكن مخاوف البريطانيين من المستقبل وخشية الضغط المالي على دخل الأسر دفعها لتقليل الإنفاق، ربما قبل الإغلاق، كذلك التحسب لتعطل الأعمال وفقدان الناس لوظائفهم جعلهم أقل إنفاقاً وأكثر ادخاراً.

وستكون أرقام شهر أبريل، حيث كان الإغلاق على أشده، أكثر دلالة على العوامل التي أدت إلى هذه الطفرة في ارتفاع معدلات الادخار. فإلى جانب المخاوف التقليدية من تضرر دخل الأسر وتعطل أربابها عن العمل هناك أيضاً عدم توفر منافذ الإنفاق الاستهلاكي من مقاهٍ ومطاعم وأماكن ترفيه وغيرها.

كذلك سيتضح أيضاً تأثير الدعم الحكومي المباشر بمدفوعات لمن تعطلت وظائفهم مؤقتاً بدفع نحو 80 في المئة من رواتبهم بحد أقصى 2400 جنيه إسترليني (3 آلاف دولار) شهرياً. وإن كان الأرجح حسب تقديرات كثير من المحللين أن ذلك الدخل سيذهب للادخار أكثر من الإنفاق، لعدم توفر منافذ الإنفاق في أبريل ولاحتياط الأسر للمستقبل غير الواضح المعالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هناك عامل آخر مهم هو توقف صفقات شراء وبيع البيوت مع شبه الجمود في القطاع العقاري البريطاني، وجاء أثر نشاطه الواضح منذ ديسمبر (كانون الأول) حتى بداية مارس. وأهمية ذلك أن الغالبية العظمى من الأسر البريطانية تملك بيوتها التي تعيش فيها، وتحسب القدر الأهم من ثروتها الشخصية بمقدار ارتفاع أسعار البيوت ما يوفر لها فائضاً في قيمة الأصل العقاري الذي تملكه. وغالباً ما يكون ذلك مؤشراً على زيادة الإنفاق الاستهلاكي أو انكماشه.

ومن أرقام رابطة مقدمي القروض العقارية انخفض عدد الموافقات على القروض العقارية في مارس إلى 56161 موافقة، مقابل 73700 في فبراير (شباط). ويتوقع خبراء القطاع العقاري أن ينخفض هذا العدد ربما بنسبة 70 في المئة في أبريل، مع شبه التوقف عن إتمام الصفقات نتيجة الإغلاق وتقيد الجمهور بقواعد البقاء في البيوت وتجنب الانتقال أو حتى معاينة العقارات.

ورغم أن تأثير ذلك في الأسعار ليس واضحاً بعد، فإن أغلب شركات السمسرة العقارية تتوقع انكماش أسعار البيوت. وبانتظار أن يظهر تأثير ذلك في إنفاق وادخار الأسر البريطانية. تظل العوامل الحالية كافية لارتفاع الادخار وتراجع الإنفاق بالشكل الذي أظهرته أرقام بنك إنجلترا لشهر مارس.

وتظهر أرقام البنك المركزي كذلك أن الأسر البريطانية سددت في مارس قروضاً، أغلبها على بطاقات الائتمان، بقيمة نحو 3.8 مليار جنيه إسترليني (5 مليارات دولار)، في المقابل قدمت البنوك في بريطانيا قروضاً للشركات والأعمال في مارس بمعدل يصل إلى ضعف أعلى معدل سابق. فقد بلغت القروض للأعمال والشركات ما يزيد على 34 مليار جنيه إسترليني (42 مليار دولار)، وكان أعلى معدل قروض للشركات والأعمال في بريطانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2007 حين وصل إلى نحو 18.7 مليار جنيه إسترليني (23 مليار دولار).

ويختلف الاقتصاديون في تقديراتهم لنتيجة هذا الارتفاع غير المسبوق في الادخار من جانب الأسر البريطانية. فهناك من يرى أنه سيكوّن قاعدة مالية جيدة للإنفاق الكبير والسريع ما إن تنتهي أزمة الوباء ما يجعل الانتعاش الاقتصادي سريعاً وقوياً. ويعزز هؤلاء رأيهم بأن توفر تلك المدخرات سيشجع المقرضين على تمويل حاجة الأعمال والشركات لمعاودة النشاط بفوة وكثافة بعد رفع إجراءات الإغلاق.

إلا أن عدم الوضوح لا الإجراءات التي ستظل باقية لفترة أطول هو ما شكّل طريقة الخروج من أزمة الوباء، وهو ما يدفع أيضاً البعض إلى تقدير أن ضغط الإنفاق الاستهلاكي للأسر البريطانية سيستمر لفترة طويلة قد تؤدي إلى الكساد. يضاف إلى ذلك أنها ستظل في حالة عدم يقين وخوف من المستقبل ما يدفعها إلى الاستمرار في زيادة الادخار وتقليل الإنفاق.

المزيد من اقتصاد