Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تداعيات "كورونا" وتهاوي النفط يضغطان على ميزانية السعودية بالربع الأول

محللون: الاقتصاد المحلي سيتجه للانتعاش التدريجي قبل نهاية 2020

منشأة نفطية تابعة لأرامكو  بالقرب من منطقة الخرج جنوبي العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

شكّل تراجع أسعار النفط العالمية، إلى جانب تداعيات فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، عاملي ضغط على الاقتصاد السعودي، في الوقت الذي شهدت الميزانية الربعية لأكبر اقتصاد عربي زيادة بمستويات الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.

وجاءت الميزانية السعودية للربع الأول من عام 2020 في ظل أوضاع وظروف صعبة تواجه الاقتصاد العالمي، حيث تراجعت ‏العوائد النفطية مع تهاوي الأسعار في الأسواق العالمية وتداعيات أزمة "كورونا" التي ألقت بظلالها على نتائج القطاع غير النفطي في البلاد.

ويرى مختصون اقتصاديون أن تأثيرات كورونا فرضت نفسها على الميزانية السعودية، لا سيما وأنه في ظل التوقعات السابقة في بداية العام الحالي لم تكن النتائج الربعية متوقعة، سواء على جانب الإيرادات أو حتى النفقات، متوقعين أن يكون التحسّن تدريجياً من الربع الثالث من عام 2020.

وأعلنت وزارة المالية السعودية، أمس، أن البلاد حقّقت إيرادات بلغت 192 مليار ريال سعودي (51.2 مليار دولار أميركي) في الربع الأول من العام الحالي، فيما ارتفع الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الثلاثة الأولى إلى 226.1 مليار ‏ريال (60 مليار دولار)، وبذلك بلغ عجز الميزانية 34.12 مليار ريال (9.07 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2020.

وبحسب تقرير أداء الميزانية العامة للأشهر الثلاثة الأولى من 2020 - الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، بلغ إجمالي الإيرادات في الربع الأول من العام الحالي 192 مليار ريال (51.2 مليار دولار)، مقابل نحو 245.4 مليار ريال (65.44 مليار دولار)، في ذات الفترة من العام الماضي بتراجع 22 في المئة.

ووفقاً للتقرير، تراجعت الإيرادات غير النفطية في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 17 في المئة لتصل إلى 63.3 مليار ريال (16.8 مليار دولار) من 76.32 مليار ريال (20.35 مليار دولار). كما تراجعت إيرادات النفط خلال الربع الأول من هذا العام 24 في المئة لتصل إلى 128.771 مليار ريال (34.3 مليار دولار) من 169.1 مليار ريال (45.1 مليار دولار) في ذات الفترة من العام الماضي.

 النتائج الربعية غير متوقعة

من جانبه، يرى سعيد الشيخ، عضو مجلس الشورى السعودي والاقتصادي، أنه "في ظل التوقعات السابقة في بداية العام لأداء الميزانية السعودية للعام الحالي، لم تكن النتائج للربع الأول متوقعة، سواء على مستوى الإيرادات أو حتى النفقات، إذ إن تأثيرات فيروس كورونا المستجد وقتها لم تكن امتدت إلى أبعادها عالمياً، ولم تبدأ حينئذ تأثيرها المباشر على البلاد إلا مع بداية شهر مارس (آذار) الماضي".

وأضاف الشيخ "في ما يخصّ الإيرادات النفطية للربع الأول، التي انخفضت بنسبة 24 في المئة مقارنة مع الربع الأول من 2019، فقد جاءت إثر التدهور المتوقع في أسعار البترول مع تراجع الطلب، وذلك نتيجة التباطؤ في الاقتصاد العالمي".

وأضاف أن "ما حدث الشهر الماضي مع زيادة وتيرة انتشار كورونا، وما تبعها من إجراءات احترازية على مستوى العالم، التي تسبّبت في الانخفاض الحاد في الطلب على الوقود نتيجة خفض نشاط جميع وسائل النقل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع الشيخ "تراجعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 17 في المئة، ما يُعزى بشكل أساسي إلى انخفاض الضرائب، ومنها ضريبة القيمة المضافة، والرسوم على العمالة بنسبة 26 في المئة، وكذلك الضرائب الأخرى، ومنها الزكاة، بنسبة 71 في المئة، ما يشير إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص خلال الربع الأول".

وعلى جانب النفقات العامة، قال الاقتصادي السعودي إنها "استحوذت على نسبة 22 في المئة من إجمالي ميزانية 2020، وبزيادة بمقدار 4 في المئة عن النفقات للربع الأول من عام 2019، حيث شكّلت نفقات الدفاع الحصة الأكبر بنحو 23 في المئة من إجمالي نفقات الربع الأول، يليه قطاع التعليم بنسبة 20 في المئة والصحة بنسبة 15 في المئة".

وأضاف أن "تراجع الإيرادات عن النفقات تسبب في تحقيق عجز بمقدار 34 مليار ريال (9 مليارات دولار)، والذي تم تمويل غالبيته من خلال إصدارات محلية ودولية ليصل إجمالي الدين العام إلى 723.5 مليار ريال (193 مليار دولار)".

تراجع النفط عامل مؤثر

على صعيد متصل، أكد مازن السديري، رئيس الأبحاث لدى "الراجحي كابيتال"، أن الميزانية السعودية خلال الربع الأول 2020، تأثرت بانخفاض أسعار النفط مقارنة بذات الفترة من العام الماضي لتتراجع إيرادات النفط بنسبة 24 في المئة إلى 128 مليار ريال (34 مليار دولار).

ويرى السديري أن الإيرادات غير النفطية قد تنخفض قليلاً إلى 276 مليار ريال (73.5 مليار دولار) في 2020، مقارنة مع 321 مليار ريال (85.45 مليار دولار) في العام الماضي، مع تنازل الحكومة عن الرسوم وضريبة المغتربين على الإقامة لمدة 3 أشهر، وتأجيل الرسوم الجمركية، وضريبة القيمة المضافة.

وأضاف أنه من المتوقع أن تنخفض إيرادات السعودية إلى 618 مليار ريال (164.5 مليار دولار) بالعام الحالي، مقارنة مع 833 مليار ريال (221.7 مليار دولار) المقدّرة مطلع عام 2020.

وتوقع السديري أن يتسع عجز ميزانية السعودية لعام 2020 لنحو 332 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، وستستمر في تمويل معظم عجزها عن طريق إصدار الدين حتى يصل لمستويات 30 في المئة كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الحالي، مقارنة مع نسبة 24 في المئة بنهاية 2019.

وتابع بقوله "أثر تفشي (كوفيد-19) على الأنشطة الاقتصادية مما يضغط على النمو العالمي الذي من المتوقع أن ينكمش 3 في المئة خلال العام الحالي، بينما ينكمش في السعودية بنسبة 2.3 في المئة، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي".

وأشار إلى أن البيانات الشهرية أظهرت نمواً هادئاً في معاملات نقاط البيع بنسبة 5.8 في المئة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مقابل 34.8 في المئة في الشهر السابق له، ما يعكس هدوء النشاط الاقتصادي.

ورجح السديري أن تبدأ الأنشطة الاقتصادية بوتيرة أبطأ بعد انتهاء الحظر، حيث سيبقى الناس حذرين في الخروج وسيكون الإنفاق أقل، لذا يمكن أن يطول الضعف في قطاعات مثل الترفيه والسفر والسياحة، بما في ذلك الغذاء، مقارنة بالقطاعات الأخرى. ومن المتوقع أن يكون أعلى تأثير للإغلاق في أبريل (نيسان)، على أن يكون التحسن تدريجياً من الربع الثالث من عام 2020.

المزيد من اقتصاد