Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فيتنام تهزم كورونا والحياة تعود إلى هانوي

تم إعادة فتح أبواب جزيرة "بيرل" والأنشطة السياحية بشكل رسمي

الفنان الفيتنامي تران دوي تروك يحمل ملصقاً من تصميمه لمواجهة كورونا (أ.ف.ب)

بدأ الشعب الفيتنامي يتنفس الصعداء، بظهور ملامح انتصار حكومته على كورونا، فالطلاب عادو إلى مدارسهم ليسير البلد الشرق آسيوي على خطى جارته تايون وغيرها من الدول، التي استطاعت قهر الوباء التاجي، بمواجهته سريعاً على أرض الواقع، وتنفيذ إرشادات منظمة الصحة العالمية بشكل نموذجي، بداية من تقصي واختبار المخالطين بالحالات المصابة، مروراً بتطبيق الحجر الصحي وعلاج المصابين، نهاية بوعي الناس واستجابتهم لقواعد التباعد الاجتماعي.

دقت الحكومة الفيتنامية ناقوس الخطر، بفرض عزل على المواطنين يوم 31 مارس (آذار) الماضي، وذلك بعد إجراء ما يزيد على 121 ألف اختبار على أكثر من 75 ألف شخص، لتعزيز قدرة الدولة على كبح جماح كورونا، بالطريقة نفسها التي احتوت بها الدولة التي يسكنها قرابة 100 مليون نسمة، الموجة الأولى من المرض في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورفعت السلطات حال التأهب القصوى، بعد التأكد من إصابة 12 شخصاً بالفيروس، إذ قامت الحكومة بتتبع المخالطين لهم، ونصحت أكثر من 10 آلاف كانوا في المستشفى منذ 12 مارس بإجراء اختبار الكشف عن المرض. إضافة إلى ذلك، أغلقت قرية لمدة 14 يوماً، بخلاف العمل على تطوير أجهزة اختبار الكشف عن كورونا، بإشراف مشترك بين الجامعة الطبية العسكرية وشركة "فيت أيه".

وذكرت صحيفة "دي تي نيوز"، بأن منظمة الصحة العالمية وافقت على الأجهزة الفيتنامية المُطّورة، وهو ما شجع الشركة والجامعة على الإعلان بشكل رسمي عن منتجهم في 25 أبريل (نيسان). وسبق ذلك، أن اجتازت مجموعة اختبار كورونا في 21 أبريل، المعايير الأوروبية وحصلت على العلامة الأوروبية "سي إي" وشهادة البيع المجاني "سي أف أس". ما يسمح بوصول هذه الاختبارات إلى أعماق القارة العجوز، بما في ذلك المملكة المتحدة.

على النقيض من وضع المنافسين وعمالقة تصدير الملابس، كالهند التي لم ما زالت في مرحلة الإغلاق بسبب تفشي الوباء التاجي، قررت فيتنام إعادة فتح المصانع، بما في ذلك مصانع الملابس. وهذا بحسب صحيفة "دكا تريبيون"، يعني بداية انتعاش حصة البلد في السوق الأميركية، وتبلغ 16 في المئة، كثاني أكثر بلد مصدر لأميركا بعد الصين، إضافة إلى حصة تُقدر بنحو 2 في المئة في السوق الأوروبية كثالث دولة بعد الجارة بنغلاديش. وقالت الحكومة إن "فيتنام كانت نشطة منذ البداية وتمكنت من تطوير نظام حماية وأعادت فتح المصانع".

عودة الطلاب إلى المدارس

بعد غلق المدارس والجامعات لمدة أربعة أشهر، ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار المرض في البلاد، قررت الحكومة الاثنين 27 أبريل إعادة فتح المؤسسات التعليمية، استناداً إلى تصريحات نائب وزير التعليم والتدريب نجوين هوو دو، مؤكداً أنه في حال استمر الوضع كما هو عليه، ببقاء كورونا تحت السيطرة ستبقى أبواب المدارس مفتوحة، مع وعود بدعم معرفي من المعلمين للطلاب الذين يقدرون بنحو 1.7 مليون، بمراجعة الدروس عن بعد في فترة الإغلاق الاضطراري، لينتهي الفصل الدراسي الثاني منتصف يوليو (تموز)، تمهيداً لبدء العام الجديد في أواخر أغسطس (آب) أو بداية سبتمبر (أيلول)، بفصلين دراسيين وفصل عادي يستمر أربعة أشهر.

الحياة بين المحافظات

كانت فيتنام قد أوقفت الرحلات الداخلية مطلع أبريل، في محاولة جريئة لاحتواء المرض، لكن الأسبوع الماضي، استؤنفت الرحلات الداخلية والحافلات بين المحافظات ولو بشكل محدود، بموجب قرار تخفيف الحظر، حتى صحيفة "فيتنام نيوز" اليومية، قالت إنه من المقرر استئناف النقل بين المقاطعات بنسبة 30 في المئة في المناطق ذات المخاطر المتوسطة، حيث إن المعدل في المناطق منخفضة المخاطر هو 50 في المئة ، لذا قامت هيئة سكك الحديد، بتشغيل ثلاثة قطارات ركاب أخرى على طريق هانوي، وآخر إضافي على جميع الطرق الأخرى.

وبعد الحظر الجزئي، ذكرت وكالة "رويترز"، أن بعض الرحلات الداخلية بين الطرق الرئيسية من هانوي إلى مدينة هوشي منه ومدينة دانانج المركزية، قد استؤنفت.

إشادة عالمية

وسُجِّل لفيتنام تعاونها مع آسيان في الحرب على جائحة كورونا. وقد نشرت "فيتنام نيوز" مقالاً بقلم رئيس الوزراء ووزير الخارجية فام بنه مينه، عن التعاون المثمر لآسيان في معركة كورونا، لافتاً إلى تطور علاقة بلاده بالولايات المتحدة، لا سيما بعد استضافة هانوي القمة التاريخية بين أميركا وكوريا الشمالية في فبراير (شباط) 2019.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شاركت فيتنام في مؤتمر افتراضي عبر الفيديو لدول المحيط الهادي في شأن كورونا، ونظمته الولايات المتحدة في 20 مارس الماضي، بمشاركة الهند واليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا، بهدف مناقشة الأوضاع المحلية للدول المجتمعة والبحث عن طرق التعاون.

إلى ذلك، أثنى معهد السياسة الاستراتيجية في أستراليا على تجربة فيتنام، كونها "توضح كيف يمكن لبلد يعاني من نقص الموارد مع نظام رعاية صحية غير مستقر إدارة الوباء، من خلال التركيز على التقييم المبكر للمخاطر والتواصل الفعال والتعاون بين المواطنين والحكومة".

ووصفت "فاينانشال تايمز" تجربة فيتنام في مكافحة الوباء بـ"قصة نجاح منخفضة التكلفة"، كدرس للبلدان الفقيرة التي تعاني من موارد محدودة.

النشاط السياحي ينتعش

أحد أهم مؤشرات انتهاء حرب فيتنام على الجائحة، عودة أهم نشاط يميزها، كبلد مصنف من الأشهر عالمياً في مجال السياحة واستقطاب الأجانب. والدليل على ذلك، فتح أبواب جزيرة "بيرل" والأنشطة السياحية بشكل رسمي، مع عودة استقبال المطاعم والفنادق ومرافق الإقامة للزوار المحليين والأجانب المقيمين في فيتنام فقط. وكانت البداية، باستقبال "خان هوا"، موطن منتجع نها ترانج الشهي، الزوار بدءاً من الاثنين، بعد غلق المواقع السياحية والشواطئ لأكثر من شهر، لمنع انتشار الفيروس. وجاء ذلك، بالتزامن مع مرحلة جني الثمار كما قالت صحيفة "فيتنام إكبريس"، وبخروج تسعة مصابين من المستشفى، ليرتفع عدد حالات الشفاء إلى 222 من أصل 270 حالة مصابة بالفيروس، من دون تسجيل أي حالة وفاة، بفضل التدابير الصارمة لمنع الحشود من التجمع، لتنتصر في المعركة وتعود الحياة إلى أرجاء البلاد.

المزيد من دوليات