Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مواجهات بين الجيش ومتظاهرين في طرابلس ومهاجمة فرع مصرف لبنان في صيدا

رقعة الاحتجاجات المنددة بالأزمة المعيشية تتوسع وخطوة حكومية تجاه مكافحة الفساد

ما إن بدأت المرحلة الأولى من تخفيف قيود التعبئة العامة في لبنان بسبب وباء كورونا حتى اشتعلت شوارع العاصمة بيروت وغالبية المناطق اللبنانية، بالتظاهرات والاحتجاجات والمواجهات مع القوى الأمنية، وبعد مواجهات جرت خلال النهار بين المتظاهرين والقوى الأمنية والجيش، تجدد المشهد ليلاً بعد فترة قصيرة من الهدوء في وقت الافطار، فتظاهر عدد كبير من المحتجين أمام منزل رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي في طرابلس (شمال) حيث عمل الجيش على تفريقهم.

وتجمع متظاهرون في وقت لاحق في أحد شوارع طرابلس فعمل الجيش على تفريقهم باستخدام القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاط. وتسود حالياً حالة من الكر والفر بين الفريقين في شوارع عاصمة شمال لبنان وأزقتها.

وأعلن الصليب الأحمر اللبناني سقوط أكثر من عشرين جريحاً في المواجهات الليلية، نُقل أربعة منهم إلى المستشفى. ويأتي ذلك غداة مواجهات أسفرت عن مقتل متظاهر وجرح نحو عشرين مدنياً وأربعين عسكرياً، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

تظاهرات صيدا

في موازاة ذلك، هاجم محتجون شارع المصارف في مدينة صيدا (جنوب) وعمدوا إلى إلقاء قنابل المولوتوف الحارقة على فرع مصرف لبنان هناك، وتحطيم واجهات عدد من المصارف الخاصة هناك، وذلك تنديداً بالأوضاع الاقتصادية المتردية والارتفاع الجنوني للأسعار، خصوصاً المواد الغذائية، وتدني سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي بشكل غير مسبوق إذ تخطى سعر الدولار الواحد عتبة الـ4000 ليرة، هذا في حال وُجدت العملة الأميركية لدى الصرافين.
 



توتر في بيروت

كذلك جاب شبان شوارع العاصمة بيروت مطلقين هتافات منددة بالحكومة والوضع المعيشي المتردي وعمدوا إلى رشق مقر المصرف المركزي الرئيسي بالحجارة. وكانت المواجهات التي جرت ليل الإثنين أسفرت عن مقتل الشاب فواز السمان (26 سنة) في طرابلس وسقوط عددٍ من الجرحى في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن.

وارتفعت حدّة المواجهات خلال نهار الثلاثاء بين مجموعة من المتظاهرين وعناصر الجيش اللبناني في مدينة طرابلس، اذ أقدمت مجموعة على إضرام النار في آليتين تابعتين لقوى الأمن الداخلي بعدما تمّ الاعتداء عليهما من خلال تحطيم الزجاج. وعملت فرق الدفاع المدني على إخماد النيران المشتعلة بالآليتين. 

 


 
مقررات جلسة مجلس الوزراء

من جهة أخرى، خلصت جلسة مجلس الوزراء التي إنعقدت قبل ظهر الثلاثاء في السراي الحكومي، إلى إعادة جدولة بنود ورقة وزيرة العدل ماري كلود نجم لمكافحة الفساد وأقرّ عدداً منها، على أن يستكمل البحث بالبنود المتعلقة بالإثراء غير المشروع في جلسة الخميس المقبل في بعبدا.

واعتبرت نجم "ألا استهداف لأي فريق سياسي وهذه البنود لا تحتاج إلى تشريع لأنها بنود ادارية تطبق مباشرة". وستشمل المرحلة الأولى من التحقيقات السنوات العشر الأخيرة.

ويعقد مجلس الوزراء عند الساعة الواحدة من يوم الاربعاء 29 أبريل الحالي، جلسةً في السراي الكبير لاستكمال البحث في الصيغة النهائية للخطة الإصلاحية للحكومة قبل اقرارها.
 
دياب يتفهم الغضب

من جهته، قال رئيس الحكومة حسان دياب "نحن اليوم أمام واقع جديد، واقع أن الأزمة المعيشية والاجتماعية تفاقمت بسرعة قياسية، وجزء منها بفعل فاعل، خصوصاً مع ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي في السوق السوداء إلى مستويات قياسية".

وأضاف "النقاش في أسباب ارتفاع سعر الدولار لا يحتاج إلى كثير من الخبراء، هناك عوامل موضوعية، وأخرى تجارية بخلفيات سياسية، وثمة قصور في المعالجة، عن قصد أو عن عجز، لكن النتيجة أن هذا الارتفاع تسبب بزيادة الضغوط على اللبنانيين. لكن في مطلق الأحوال، فإنه من الطبيعي أن يخرج الناس إلى الشارع، وأن يفجّروا غضبهم مجدداً، كما فعلوا في انتفاضة 17 تشرين الأول، خصوصاً بعدما تبيّن لهم وجود محاولات سياسية لمنع الحكومة من فتح ملفات الفساد".

وأوضح رئيس الحكومة أن ما حصل في بعض المناطق من اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وما تخلّله من استهداف للجيش اللبناني والاعتداء على جنوده، يؤشر إلى وجود نوايا خبيثة خلف الكواليس لهزّ الاستقرار الأمني، و"هذا لعب بالنار، وسيحرق أصابع أولئك الذين يريدون الاستثمار بدماء الناس لمصالحهم.

 

نعيم قاسم

في المقابل، رأى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن "ما وصلنا إليه في لبنان من أزمات، هو نتيجة تراكم سنوات طويلة من سياسات الحكومات السابقة"، مشيرا إلى أن "الحكومة الحالية تعمل على معالجة الملفات بشتى الطرق للوصول إلى النتيجة الأفضل ويجب إعطاؤها فرصة".

واعتبر قاسم في حديث إذاعي أن "حاكم مصرف لبنان يتحمل مسؤولية ما وصلنا إليه لكن ليس لوحده"، مضيفاً أنه ينبغي "اتخاذ القرار المناسب... على أساس تقديم مصلحة البلد على أي شيء آخر".

بيان الجيش

وكانت قيادة الجيش اللبناني أفادت في بيان، بأنه أثناء تحرك احتجاجي في ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس أقدم عدد من المندسيّن على القيام بأعمال شغب والتعرض للممتلكات العامة والخاصة، وإحراق عددٍ من الفروع المصرفية والتعرض لوحدات الجيش المنتشرة، بحيث استهدفت آلية عسكرية بزجاجة حارقة (مولوتوف) كما استهدفت دورية أخرى برمانة يدوية تسببت في إصابة عسكريين بجروح طفيفة. ودعت قيادة الجيش المواطنين والمتظاهرين السلميين إلى المسارعة في الخروج من الشوارع وإخلاء الساحات، محذرة من أنها لن تتهاون مع أي مخلٍ بالأمن والاستقرار وكل من تسوّل له نفسه التعرض للسلم الأهلي.

إصابة 40 عسكرياً

ولاحقاً، أعلنت ​قيادة الجيش اللبناني​ أنه "إلحاقاً لبيانها السابق حول قيام مندسّين بأعمال الشغب والتعرّض للأملاك العامة والخاصة في ​مدينة طرابلس​، وفي إطار أعمال الشغب المذكورة أُصيب 40 ​عسكرياً من بينهم ستة ضباط، وقد أَوقفت وحدات الجيش في المدينة المذكورة تسعة أشخاص لإقدامهم على رمي المفرقعات والحجارة على منزل النائب ​فيصل كرامي​، ورَشق عناصر الدورية الموجودة في المكان بالحجارة، وافتعال أعمال شغب، وإحراق ثلاثة مصارف وعدد من الصرّافات الآليّة، واستهداف آليّة عسكريّة بزجاجة حارقة​، ورمي رمانة يدوية باتجاه عناصر الدورية ما أدّى إلى إصابة ضابط وعسكري، وقد ضبطت مع أحدهم كميّة من ​حشيشة الكيف​ وذخيرة عائدة لسلاح حربي، كما ضبطت مع شخص آخر خمس قنابل مسيّلة للدموع".

وأوضح البيان أن "دورية من الجيش تعرضت في بلدة البيرة​ في عكار شمال لبنان، للرشق بالحجارة والزجاج وقطع الحديد أثناء قيامها بإعادة فتح الطريق، ما أدّى إلى إصابة سبعة عسكريّين من بينهم ثلاثة ضباط"، وفي ​بلدة العين البقاعية (شرق)، "أثناء قيام دورية من الجيش بإعادة فتح الطريق تعرّضت للرشق بالحجارة، ما أدّى إلى إصابة ثلاثة عسكريّين وتعرّض ثلاث آليّات لأضرار وتوقيف أربعة أشخاص".

كما تعرضت دورية في ​جديتا​ البقاعية ايضاً، للرشق بالحجارة من قبل ​المتظاهرين​، ما أدّى إلى إصابة عسكري بجروح"، و"على الأوتوستراد الساحلي الممتدّ بين خلدة وصيدا، تعرّضت دوريات الجيش المنتشرة في أكثر من نقطة للرشق بالحجارة أثناء محاولة إعادة فتح الطريق، ما أدّى إلى إصابة ثلاثة عسكريّين بجروح".

وأفاد شهود بأنه جرى تحطيم واجهات بنوك عدة وإضرام النار في مصرفٍ واحد على الأقل عندما تحولت احتجاجات بسبب الأزمة الاقتصادية في لبنان إلى العنف في المدينة.

استهداف مصارف

وتجمع عدد من المحتجين أمام مصرف لبنان في الحمراء، وسط بيروت، ورددوا هتافات تندد بالسياسة المالية والنقدية لحاكم المصرف رياض سلامة، وبالارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار.

وفي مدينة صيدا، (جنوب)، قام محتجون برشق الحجارة والمفرقعات النارية باتجاه مبنى مصرف لبنان في المدينة، وحضرت عناصر من الجيش إلى المكان.

قتيل وعشرات الجرحى

وأفيد بأن الجيش اللبناني انتشر بكثافة عند دوار المشرفية وفي منطقة الكفاءات (منطقة نفوذ لحزب الله)، كما وقعت مواجهات على دوار الرحاب بين الجيش وأهالي صبرا الذين أشعلوا إطارات المطاط.

وشهدت مناطق لبنانية عدة، قطع طرقات وإشعال إطارات، وتحدثت وسائل إعلام لبنانية صباح اليوم عن سقوط عشرات الجرحى، وأفيد لاحقاً بوفاة شاب (27 سنة) كان أصيب في حوادث طرابلس مساء الإثنين. 

إغلاق المصارف

وأعلنت جمعية مصارف لبنان إغلاق جميع البنوك في طرابلس اعتباراً من اليوم إلى حين استعادة الأمن، قائلة إن البنوك استهدفت في هجمات وأعمال شغب خطيرين، وكثيراً ما كانت البنوك في لبنان هدفاً للمحتجين أثناء الأزمة المالية والاقتصادية التي أدت إلى انهيار في قيمة الليرة وتجميد ودائع المدخرين.

سلامة يصارح اللبنانيين غداً

وسط هذه الأجواء، كشف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أنه سيصدر غداً الأربعاء، بياناً يتلوه عبر الفيديو "يصارح" فيه اللبنانيين بالوقائع والأرقام عن الأسباب التي أوصلت الوضع المالي الى ما وصل إليه، ويتضمّن البيان، أرقاماً عن تطور الدين العام وعن النفقات التي سجّلت من دون واردات، وأبرزها سلسلة الرتب والرواتب.

وطالب رئيس الحكومة حسان دياب، منذ أيام، الحاكم بـ"مصارحة اللبنانيين" بأسباب تدهور العملة الوطنية. ​

ميقاتي يتصل بقائد الجيش

وأجرى رئيس الحكومة الأسبق ​نجيب ميقاتي، وهو من مدينة طرابلس، اتصالاً بقائد ​الجيش​ ​العماد جوزيف عون​ واطلع منه على الإجراءات التي يتخذها الجيش لمعالجة الوضع في ​المدينة​، مشدداً على حماية ​المتظاهرين​ السلميين والممتلكات العامة والخاصة.

جنبلاط: سنتابع الطريق الاعتراضي

وفي جديد المواقف، قال رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب السابق ​وليد جنبلاط​، في تصريح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، "سنتابع الطريق الاعتراضي الديمقراطي بكل هدوء"، ودعا المناصرين والرفاق إلى أن "يحذروا من المندسين".

"القوات" لن تمثل بأي حكومة

رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أكد أن "المسألة لا تكمن في الرضا عن حكومة الرئيس حسان دياب، فإذا كان إسقاط حكومة دياب يؤدي إلى تحسن الوضع، فنحن غير متمسكين بها، بل المشكلة في مكان آخر مختلف تماماً"، وطرح نقطة حساسة جداً، مشيراً إلى أن "الوضع في لبنان دقيق وصعب ومعقد وخطير جداً، لذلك علينا أن نحكم على الأمور تبعاً لكل ملف بملفه، ولا يمكن أن نقول إننا مع حكومة دياب أو ضدها بالمطلق، يمكننا القول إن هذه الخطوة جيدة أو سيئة، إذا، نحن بالانتظار"، وأوضح أن "القوات اللبنانية غير ممثلة في هذه الحكومة والقوات لن تمثل بأي حكومة طالما أن "حزب الله" وحلفاءه هم الممسكون بزمام الأمور، ولو من خلف الستار، لكن ذلك لا يمنع بأنه علينا المحاولة أن نأخذ من هذه الحكومة في الشأن العام أكثر ما يمكن أخذه".

وبرزت الأزمة المستمرة منذ فترة طويلة العام الماضي عندما تباطأ تدفق رأس المال إلى لبنان واندلعت الاحتجاجات ضد النخبة السياسية، وفقدت الليرة اللبنانية منذئذ أكثر من نصف قيمتها ما أشعل التضخم في بلد يعتمد بشدة على الواردات.

المزيد من العالم العربي