Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يفرض شروطه على القطاع السياحي التونسي

وضع الديوان الوطني للسياحة بروتوكولاً يتماشى مع الإجراءات الوقائية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية

سياح فرنسيون يغادرون تونس في مارس الماضي (أ.ف.ب)

فرض تفشي وباء كورونا في العالم، إجراءات وشروطاً جديدة، في التّعاطي مع أغلب الأنشطة الاقتصادية، ومن بينها القطاع السياحي الذي تأثّر بشكل كبير بهذا الوباء. وهو ما فرض التفكير في استراتيجيات جديدة، تتعلق بالنشاط السياحي بدءاً باستقبال السّياح في المطارات، وصولاً إلى إقامتهم وحتى عودتهم إلى أوطانهم.

ويعتمد الاقتصاد التونسي على السياحة، التي تمثل أكثر من 14 في المئة من الناتج المحلي الخام، وضَخ هذا القطاع في موازنة الدولة العام الماضي (2019) أكثر من تسعة مليارات دولار (حوالى ربع موازنة الدولة)، علاوة على أنه يوفر حوالى نصف مليون وظيفة عمل، بشكل مباشر أو غير مباشر.

لذلك تستعد تونس لمرحلة ما بعد كورونا. ووضع الديوان الوطني للسياحة بروتوكولاً صحياً، يتماشى مع الإجراءات الوقائية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، وأيضاً التدابير الصحية التي اتخذتها وزارة الصحة في تونس، استعداداً للبدء في استقبال الوفود السياحية، سواء من الداخل أو من الخارج.

ففيما يتمثل هذا البروتوكول؟ وهل تأمل تونس فعلاً بعودة تدريجية للقطاع السياحي قريباً؟ 

بروتوكول شامل وناجع

يشمل هذا البروتوكول كل المتدخلين في القطاع السياحي، من فنادق ونقل ووكالات سفر ومطاعم وأيضاً الناقلات الجوية، وذلك حفاظاً على سلامة السياح والعاملين في هذا القطاع.

ويهدف إلى محاربة انتشار فيروس كورونا، ووقاية السياح وحمايتهم أثناء إقامتهم في تونس، من خلال إجراءات صحيّة حازمة ودقيقة، تتمثل في التوقي والمتابعة عبر جملة من التدابير الوقائية كتعقيم الغرف في الفنادق، وقياس درجة حرارة كل سائح قبل دخوله إلى المطار، واحترام مسافة التباعد الاجتماعي بين المسافرين، علاوة على توفير مواد التعقيم في كل الممرات داخل المطارات والفنادق وفي وسائل النقل السياحي.

وسيتم عرض هذا المشروع، في مرحلة لاحقة، على مختلف المهنيين والمتدخلين في القطاع السياحي، ثم على مصالح وزارة الصحة لإثرائه قبل المصادقة عليه واعتماده بشكل رسمي.

يؤكد الأستاذ الجامعي في التسويق والسياحة الدولية معز قاسم ضرورة أن يكون هذا البروتوكول شاملاً لكل مكونات القطاع السياحي، وأيضاً ناجعاً وفعّالاً، من أجل ضمان صحّة الوافدين، وأيضاً العاملين في القطاع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدّد على أهمية البروتوكول الصّحي، قائلاً "لا يمكن الحديث عن عودة النشاط السياحي من دون بروتوكول صحّي"، مشيراً إلى أن غالبية المجموعات السياحية في العالم لها إجراءاتها الصّحية الخاصّة بها، من أجل تأمين عودة نشاطها، وهي إجراءات متشابهة، عدا بعض الاختلافات البسيطة التي تخص كل وجهة سياحية.

وأوضح أن المنظمة العالمية للسياحة ومنظمة الصحة العالمية، أصدرتا نماذج من البروتوكولات الصّحية، للاستئناس بها بالنسبة إلى الوجهات السياحية، من أجل وضع بروتوكولات خاصة بها، تتماشى وخصوصياتها وبِنيتها التحتية السياحية.

التكنولوجيات الحديثة تدعم الإجراءات الصحية

ودعا قاسم إلى إحكام استغلال التكنولوجيات الحديثة، في تطبيق البروتوكول الصحي للتسريع في استقبال السياح، وتوفير الخدمة الجيدة على غرار آلات التعقيم الآلي في مداخل الفنادق أو المطارات، وتسهيل استقبال السياح في المعابر، لتفادي الاكتظاظ أو الوقوف في الصفوف تفادياً لخطر العدوى.

ولم يُخف قاسم أن هذه الإجراءات الصحية الجديدة، ستكون لها انعكاسات مالية، قد تثقل كاهل المؤسسات السياحية التي تعاني من صعوبات مالية، بسبب تفشي وباء كورونا وتوقفها عن النشاط، وأيضاً صعوبة الحصول على مواد التعقيم بالكميات اللازمة، نظراً لتزايد الطلب على هذه المواد في تونس والعالم.

جذب السوق المغاربية

وفي إجابته عن سؤال يتعلق بعودة السياحة المغاربية والأوروبية، قال قاسم إن السوق المغاربية، بخاصة ليبيا والجزائر، تمثل أكثر من 60 في المئة من السياح الوافدين عام 2019 إلى تونس، ويمكن استقطاب هذه السوق بسهولة إذا تم الاستعداد والترويج بالشكل المطلوب، بينما توقّع عودة السوق الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

وحول إمكانية استثمار نجاح تونس في التحكّم في انتشار كورونا، في الترويج لها كوجهة سياحية، أكد أن صورة تونس إيجابية في التعاطي مع هذا الفيروس، بالنظر إلى عدد الإصابات والوفيات إلى حدّ الآن، مقارنة بدول الجوار أو بدول العالم، وعليه فتونس تُعتبر وجهة سياحية متميزة إلا أن عودة النشاط السياحي مرتبط برفع الحجر الصحي، ورفع قيود السفر، من قبل بقية دول العالم، والحالة الوبائية العالمية هي التي تتحكّم في القطاع السياحي في العالم.

وتتجه تونس إلى الرّفع التدريجي للحجر الصّحي العام، انطلاقاً من 4 مايو (أيار) المقبل، والدخول في مرحلة الحجر الصحي الموجّه. فهل سينتعش القطاع السياحي ولو تدريجاً بالتعويل على السوق الداخلية ثم السوق المغاربية؟