الجزائر... استعدادات لتظاهرات مليونية جديدة ودعوات لـ "تغيير النظام"

وصلت المطالب إلى حدّ المناداة بتغيير ديموقراطي شامل يلجم هيمنة "الأوليغارشية" العسكرية والمالية الحاكمة.

اشتباكات مع شرطة مكافحة الشغب أثناء الاحتجاج ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة في الجزائر العاصمة (رويترز)

على وقع الاحتجاجات المتواصلة والدعوات للتظاهر يوم الجمعة المقبل، تواصل المعارضة حراكها الموازي وتدعو هذه المرة إلى تفعيل بند شغور منصب الرئيس بموجب المادة "مئة واثنين" من الدستور وتأجيل الانتخابات. وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية الجمعة 8 مارس (آذار) بأن المحتجين في العاصمة الجزائر ومناطق أخرى من البلاد طالبوا "بتغيير النظام"، بينما كانت الوكالة قد ذكرت في قت سابق أن المتظاهرين يريدون التغيير السياسي.

"ملايين ربما"

ولم يفلح تحذير الرئيس عبد العزيز بو تفليقة من "فوضى" و"فتنة" من التأثير بحركة التظاهر التي تتزايد بشكل غير مسبوق من أسبوع إلى أسبوع وعلى امتداد الأراضي الجزائرية. وهذا ما أكدته وكالات الانباء الدولية بأنّ تظاهرات الجمعة في العاصمة كانت حاشدة أكثر من تظاهرات الأسبوعين الماضيين، وفي غياب أيّ معلومات من السلطات عن أعداد الذين شاركوا فيها، ذهب البعض على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الكلام عن "ملايين ربما"، من دون إسناد هذه المعلومات إلى أيّ مصدر.

كما أفيد بان التظاهرات في مدينتي وهران وقسنطينة، ثاني وثالث مدن البلاد، كانت حاشدة أيضاً، وجمعت أكثر بكثير من تظاهرات الأسبوعين الماضيين، ونقلت مصادر أمنية ووسائل إعلام أن العديد من المدن الأخرى شهدت أيضاً تظاهرات كبيرة.

وفي محاولة على ما يبدو لإضعاف الاحتجاجات التي يقودها الطلبة منذ أسبوعين ضد حكم الرئيس بوتفليقة ، أمرت السلطات الجزائرية بتبكير عطلة الدراسة الجامعية، وقالت الوزارة في مرسوم إن عطلة الربيع الدراسية ستبدأ الأحد 10 مارس أي قبل عشرة أيام من موعدها المحدد في 20 مارس من دون إبداء أسباب.

ودخل الحراك الشعبي في الجزائر أسبوعه الثالث، بجمعة جديدة من الاحتجاجات التي شهدت 20 تظاهرة مليونية في مختلف مدن البلاد ومقاطعاتها. وشكّل الحضور النسوي علامةً فارقة في هذه التظاهرات التي صُودفت في يوم "عيد المرأة" العالمي. وكان لافتاً أن هذا الحراك، الذي بدأ في 22 فبراير (شباط) الماضي باحتجاجات شبابية حملت مطالب بسيطة اقتصرت على التعبير عن النقمة من الأوضاع المعيشية والاعتراض على اعادة ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لـ "عهدة خامسة"، سرعان ما اتسعت رقعته وتسيّست مطالبه وارتفع سقفه خلال الجمعة الثالثة من الاحتجاجات. ووصلت المطالب الى حدّ المناداة بتغيير ديموقراطي شامل يلجم هيمنة "الأوليغارشية" العسكرية والمالية الحاكمة.

 
 
جيل النقمة الاجتماعية
وإذ بهذا الجيل الجديد من ناشطين خرجوا من رحم النقمة الاجتماعية، والذي لم يكن يجد في السابق فضاءً للتعبير عن نفسه سوى شبكات التواصل الاجتماعي أو مدرجات ملاعب كرة القدم، ينجح في إشعال انتفاضة شعبية عارمة هزت أركان النظام الحاكم، ونزعت ورقة التوت عن ترهل النخب الحاكمة واهتراء مؤسسات الدولة وتراجع هيبتها وسلطتها، لمصلحة فسيفساء غير متجانسة من "مراكز النفوذ" و"جماعات الضغط" التي تدير دفة الحكم من وراء الستارة وتنشط خارج الأطر القانونية والمؤسسات الدستورية.
 
 
توقيف المترو والقطار
وكانت السلطات الجزائرية أوقفت خدمات القطارات والمترو في العاصمة يوم الجمعة ونشرت قوات الأمن في الشوارع قبيل الاحتجاجات ضد حكم بوتفليقة، الذي يُعالَج في مستشفى في جنيف ولم يتحدث في أي مناسبة علنية منذ إصابته بجلطة دماغية في العام 2013.
 
 
أكبر التظاهرات
هذه هي أكبر تظاهرات تسير في العالم العربي منذ انتفاضات العام 2011 وتمثل أكبر تحدٍ لبوتفليقة، الذي يطالب عشرات آلاف الجزائريين بتنحيه إذ ضاقوا ذرعاً بهيمنة قدامى المحاربين الذين خاضوا حرب الاستقلال عن فرنسا بين عامي 1954 و1962. لكن على الرغم من اعتلال صحته فإنه قدّم أوراق ترشحه.
وعرض الرئيس الجزائري تقليص مدة رئاسته بعد الانتخابات لكن مواطنين ينتمون إلى فئات مختلفة من المجتمع، من بينهم طلاب وأُسر شابة ما زالوا في الشوارع.
 
 
توقيف نكاز
في غضون ذلك، أوقفت شرطة جنيف المعارض الجزائري رشيد نكاز الذي كان حاول الترشح للانتخابات الرئاسية في الجزائر، داخل المستشفى الذي يرقد فيه بوتفليقة.
وقالت جوانا متى الناطقة باسم شرطة جنيف "أؤكد توقيف نكاز الذي يتمّ الاستماع حالياً الى إفادته في مقر الشرطة بسبب رفع شكوى ضده بتهمة انتهاك حرمة اقامة"، موضحةً أنه دخل المستشفى على الرغم من تنبيهه إلى عدم القيام بذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

"لم يعد من أهل الدنيا"
وكان رجل الأعمال رشيد نكاز (47 سنة) نظّم مع نحو 100 من أنصاره قبيل ظهر الجمعة تظاهرة أمام المستشفيات الجامعية في جنيف حيث يرقد بوتفليقة (82 عاما) منذ 24 فبراير الماضي.
وكانت الشرطة طلبت من نكاز مراراً الابتعاد من المستشفى، فوافق مبتسماً.
وقال قبل توقيفه "قررت القدوم إلى جنيف أمام المستشفى حيث يُفترض أن يكون الرئيس، المرشح الجزائري عبد العزيز بوتفليقة... في وقت يعلم العالم كله والجزائر كلها أنه لم يعد من أهل هذه الدنيا".
أضاف "هناك 40 مليون جزائري يريدون معرفة أين يوجد الرئيس".
وتابع "الجميع يعرفون أنه (بوتفليقة) بالحد الأدنى مريض وبالحد الأقصى متوفىً، وبديهي أنه من المستحيل الاستمرار في ضمان الانتخابات مع مرشح متوفىً"، وأكمل "سبق أن شهدنا أمواتاً يصوّتون في البرلمان، لكن لم يسبق أن رأينا ميتاً يترشح لانتخابات رئاسية".
يُذكر أن نكاز كوّن ثروة من الاتجار بالعقارات واقامة شركات ناشئة، وحاول الترشح للانتخابات الرئاسية التي يُفترض إجراؤها في 18 أبريل (نيسان) المقبل، لكن ملفه رُفض بسبب حيازته حتى وقت قصير، الجنسية الفرنسية.
 

المزيد من العالم العربي