Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القمر الصناعي الإيراني يشعل فتيل التوتر في فضاء المنطقة

متخصصون: برنامج طهران العسكري يوسّع قدرتها على التجسس

رئيس طيران الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زاده في أثناء إطلاق القمر الصناعي العسكري (أ.ف.ب)

وصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان، برنامج إيران الفضائي بـ"الخطير وغير السلمي"، وفنّد بومبيو، المزاعم الإيرانية بشأن سلمية برنامجها الفضائي، قائلاً "الإدارة الأميركية لم تصدّق تلك المزاعم"، خصوصاً مع إعلان الحرس الثوري الإيراني، على موقعه الإلكتروني، أنه "أطلق بنجاح" أول قمر صناعي عسكري للبلاد، (نور 1)، بواسطة صاروخ من طراز "قاصد" من صحراء إيران المركزية، موضحاً أنّ القمر الصناعي "استقر في مداره حول الأرض على ارتفاع 425 كيلومتراً، وذلك بعد شهرين من فشل وضع قمر صناعي علمي في المدار".

وجاء إطلاق (نور 1) في خضم التوتر القائم مع واشنطن، التي تصنّف الحرس الثوري الإيراني بكونه "منظمة إرهابية أجنبية"، وفي توقيت هبوط حاد في الاقتصاد الإيراني الذي أنهكته العقوبات الأميركية، وأرهقته تداعيات "كوفيد 19" المتفشي في المدن الإيرانية، في وقت تتدفق فيه الأموال الإيرانية نحو برامج التسليح العسكري بدلاً من صبّها في توفير المعدات والأجهزة الطبية، التي أصبح الشعب الإيراني في أمسّ الحاجة إليها مع تفشي فيروس كورونا المميت.

اللافت، أنّ القمر أُطلق من قاعدة لم تستخدم سابقاً لإطلاق الأقمار الصناعية في إيران. حتى الآن، أُجريت جميع عمليات الإطلاق الفضائية الإيرانية من مركز الخميني الفضائي في محافظة سمنان شرقي إيران. ومع ذلك، أُطلق القمر العسكري من قاعدة الحرس الثوري الإيراني الواقعة في منطقة شاهرود شمالي البلاد.

قد تكون هناك أسباب عدّة لذلك، ليس أقلها أنّ مركز الخميني الفضائي هو قاعدة الإطلاق لبرنامج الفضاء المدني الإيراني. وقد تكون قاعدة شاهرود مركز إطلاق الأقمار الصناعية العسكرية التابعة إلى الحرس الثوري بالقرب من بحر قزوين. سببٌ آخر وهو محاولة خداع الأقمار الصناعية الاستطلاعية من دول، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، التي كانت تراقب على وجه التحديد نشاط مركز الخميني الفضائي.

التجسس والاستهداف
يقول رياض قهوجي، مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (إنيغما)، في تصريحات إلى "اندبندنت عربية"، "الحديثُ عن الأقمار الصناعية الإيرانية ليس جديداً. إيران تتحدث منذ سنوات عن إطلاق قمر صناعي، وكان لديها عدّة محاولات فاشلة في هذا الجانب، لكن إذا ما صدقت التقارير عن نجاحها في الإطلاق، فإنّ هذه الخطوة ستعزز قدراتها الاستخباراتية".

وأوضح، "ستكون قادرة على التجسس ورصد تحرّكات خصومها من الفضاء، وهذا تقدّم كبير في القدرات الإيرانية، أضف إلى ذلك قدراتها في قطاع الاتصالات، خصوصاً أنّ الأقمار الصناعية عادة ما تحمل أنظمة اتصال وكاميرات رؤية، بالتالي من المفترض الاستنتاج بأن قدرات طهران اليوم في الاتصال العسكري والتجسس عبر الأقمار الصناعية تحسّنت بشكل كبير بسبب إطلاقها القمر الصناعي العسكري أخيراً".

وتابع، "الصواريخ ذات المراحل الثلاث تصبح قريبة جداً من مستوى الصواريخ العابرة القارات، ما يشكّل نقلة نوعية كبيرة في برنامج إيران الصاروخي، وهو مدعى القلق الأساسي للولايات المتحدة، بأن إيران ومع تقدّم برنامجها الصاروخي تمتلك صواريخ عابرة القارات، وهذا يزيد من حجم التهديد والقوة العسكرية الإيرانية".

مستقبل قمر صناعي خليجي عسكري
وبسؤال قهوجي، إن كان الوقت حان لإطلاق قمر صناعي خليجي عسكري لمواجهة الطموحات الإيرانية في حقل الأقمار الصناعية العسكرية، أجاب: "بعض البلدان الخليجية أطلقت أقماراً صناعية من دون قدرات ذاتية، إذ إنها تستخدم قدرات أجنبية. البعض منها استعان بالقدرات الفرنسية أو البرنامج الروسي للأقمار الصناعية، لكنها لا تزال تفتقر إلى برامج الصواريخ الباليستية، وبالتالي لا تملك قدرات ذاتية على إطلاق هذه الصواريخ رُغم امتلاكها القدرة على تصنيع أقمار صناعية صغيرة مخصصة للاتصالات والرصد، لكن بقدرات محدودة".

ويرى مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (إنيغما)، أن الوقت حان لكي "تراجع البلدان الخليجية برامجها العسكرية"، مضيفاً "بالنظر إلى الخطوة الإيرانية المتمثلة في إطلاقها قمراً صناعياً عسكرياً أعتقد أن كثيراً من دول الخليج اليوم ستراجع برامجها، وستنظر إلى الوضع القائم، وتحاول إيجاد رد مناسب على الخطوة الإيرانية من خلال تنمية قدراتها العسكرية في حقل الأقمار الصناعية، وفي هذا المضمار ستواجه هذه الدول عقبات بالنظر إلى عمر برنامج الصواريخ الإيراني والقائم منذ عام 1980 منذ بدء الحرب العراقية الإيرانية، واستمر حتى يومنا هذا، وبالتالي نحن نتحدّث عن تجربة إيرانية طويلة تمتد إلى أكثر من 30 عاماً في صناعة الصواريخ. لكي تتمكّن دولة ما من إنشاء برنامج صاروخي خاص بها يجب أن يكون لديها اكتفاء ذاتي من المواد المستخدمة في هذه الصناعة، وأن يكون لديها الوقت الكافي كي يبلغ هذا البرنامج مرحلة النضوج".

القمر الصناعي سيخدم إيران في اليمن
ويرى قهوجي، أن القمر الصناعي العسكري الذي أطلقته إيران بإمكانه أن يساعد الحوثيين، وكلاء إيران في اليمن، على رصد مواقع قوات التحالف في البلاد، وأين تُحشد تلك القوات وتحركاتها، وبإمكانه مساعدة الحوثيين في عمليات الاستهداف العسكري للمنطقة.

وقال مدير (إنيغما)، "صواريخ الولايات المتحدة قادرة على تدمير القمر الصناعي العسكري الذي أطلقته إيران، لكن خطوة من هذا النوع تعني الحرب، وإذا أرادت واشنطن الذهاب في هذا الاتجاه، فعليها أن تكون جاهزة للتصعيد، والدخول في حرب مباشرة مع طهران".

التمويل وخبرات الآخرين
وفي ما يتعلق بمصادر التمويل الإيرانية لبرنامجها النووي والصاروخي، قال قهوجي، "لا أحد يعلم حجم الإنفاق العسكري لإيران، حتى الحكومة الإيرانية لا تدرك حجم وحقيقة البرنامج العسكري لإيران، فقط المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، والحرس الثوري هما من يمتلكان الأجوبة بخصوص هذا الشأن، ولهذا السبب تواجه إيران دوماً انتقادات دولية، ورأينا ذلك جلياً في التظاهرات التي عمّت البلاد أخيراً بسبب الإهمال الكبير في حاجات الشعب، مقابل إنفاق هائل على العمليات العسكرية داخل وخارج الدولة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سألت رياض قهوجي، إن كانت صناعة القمر الصناعي العسكري إيرانية مئة في المئة أم أنهم استعانوا بخبرات آخرين؟ فأجاب "كل البرامج العسكرية في إيران انطلقت واستندت إلى برنامج تعاون، إمّا مع الصين أو روسيا أو تحديداً كوريا الشمالية، بالتالي برنامج الأقمار الصناعية لإيران له علاقة تطويرية منذ البداية مع إحدى هذه الدول".

هل أخفقت العقوبات الأميركية؟
إعلان إيران إطلاق قمر صناعي جاء في ظل عقوبات أميركية طالت قطاعاتها الاقتصادية الحيوية، وعلى رأسها النفط والبتروكيماويات، وفي توقيت تفشي فيروس كورونا، فهل أخفقت العقوبات الأميركية في وقف الطموحات العسكرية للنظام الإيراني؟ يقول قهوجي، "سلاح العقوبات يؤتي ثماره بعد أمد طويل، فلا أحد يتوقع نتائج العقوبات الأميركية في غضون بضع سنوات".

ويضيف "استراتيجية العقوبات تُؤتي أُكلها بعد ثماني إلى عشر سنوات، وليس بعد عام أو اثنين أو ثلاثة، أيضاً علينا أن نتذكّر أنّ جزءاً من المجتمع الدولي لا يلتزم هذه العقوبات، إذ نرى اليوم أن هناك دولاً تحصل على استثناءات من الولايات المتحدة، تسمح لها بشراء النفط وموارد الطاقة وأمور أخرى من إيران، وبالتالي العقوبات المفروضة على إيران ليست عقوبات دولية، إنما عقوبات أميركية فقط، تتضمّن استثناءات، بالتالي نتائجها مؤلمة، لكنها مجدية بعد مرور سنوات عديدة، وليس بضع سنوات فقط".

المزيد من متابعات