Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يجبر العرسان المغاربة على استبدال "الزواج الأسطوري" بـ"حفلات الإنترنت"

وزارة العدل تعتمد منصة إلكترونية لتقديم طلبات الزفاف

إلغاء حفلات الزفاف في المغرب بسبب أزمة كورونا (مواقع التواصل الاجتماعي)

ضرب فيروس كورونا المستجد قطاع الأعراس في المغرب، وأضحى العاملون في تنظيم الحفلات عاطلين عن العمل، بعدما اضطُّر العرسان إلى إلغاء حفلات زفافهم، واستبدال "العرس الأسطوري" بحفلة على منصات العالم الافتراضي.

"أستعد منذ أشهر لليلة زفافي"

لم تكن بثينة دروسي البالغة من العمر 24 سنة، تتوقع أنّ يتأجل حفل زفافها بسبب كورونا، وتقول في هذا الصدد، "مرت أشهر عدّة وأنا أستعد وأنسّق لليلة زواجي، كُنت أرغب في أن أجمع أفراد عائلتي كلهم وأصدقائي وجيراننا لنحتفل، وأن تكون ليلة مميزة".

كان من المتوقع أن تُقيم دروسي حفل زفافها في منتصف أبريل (نيسان)، لكن بسبب الإجراءات الاحترازية للحدّ من انتشار الفيروس، وفرض السلطات المغربية الحجر الصحي، اضطُّرت إلى إلغاء الحفل.

 تُضيف الشابة المغربية، "شعرتُ بالصدمة عندما أخبروني أنّ التجمعات أُلغيت بسبب الوباء، وكنّا دفعنا المال للزينة ولصاحب قاعة الأفراح، وكنّا نخطط لأن نسافر لقضاء شهر العسل في الخارج، لكن كل شيء توقف ولم يعد أمامي من خيار سوى تقبّل الوضع، لأن الحزن لن يفيدني بشيء".

خسائر مادية

وللتحضير للأعراس في المغرب، يلجأ المقبلون على الزواج إلى أصحاب الاختصاص في مجال تجهيز الحفلات وأصحاب قاعات الأفراح، و"نكافة" المُكلفة بتزيين العروس بالحلي والملابس التقليدية مثل اللباس التقليدي الفاسي أو الحساني، إضافةً إلى مُصففة الشعر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولكل من العاملين في قطاع الحفلات دور أساسي في إنجاح ليلة الزواج وفي أن يكون حفل الزفاف راقياً ومنظماً.

لكن أزمة كورونا غيّرت التقاليد المغربية، ودفعت بعض العائلات للجوء إلى منصات مواقع التواصل الاجتماعي للإعلان عن الزواج، ما كبّد العاملين في قطاع الأعراس خسائر مادية.

وفي هذا السياق، تقول لطيفة بن جلون، "نكافة" متخصّصة في تزيين العرائس، "لقد أُلغيت الأعراس كلها، وتُعدُّ هذه الفترة مُهمة بالنسبة إلينا لأننا نستعد للموسم الصيفي، الذي يُعرف بإقبال المغاربة على الزواج. لقد تضرّرنا مادياً، وعدد كبير من العاملين في تنظيم الأعراس فقدوا مورد رزقهم، وينتظرون انتهاء هذه الأزمة".

منصة إلكترونية لتقديم طلبات الزواج

وللحدّ من توافد المواطنين إلى مختلف المحاكم في المغرب وحمايتهم من الفيروس التاجي، وفّرت وزارة العدل على موقعها الإلكتروني الرسمي، خدمة تقديم طلبات الإذن بالزواج عبر الإنترنت.

وتُسهّل هذه البوابة تقديم الطلبات عن بعد من أجل الحصول على الإذن بالزواج لدى كل المحاكم، كما تُتيح هذه البوابة تتبّع الطلبات، وأيضاً الاطّلاع على الوثائق المطلوبة لإبرام عقود الزواج.

وهل يُمكن أن يعوّض الزواج عن بعد، حفلات الزفاف في المغرب، تُجيب بن جلون، "الأعراس مُهمة بالنسبة إلى المغاربة، ولا يُمكن أن يتخلّوا عنها، أظن أنّ هذه المرحلة مؤقتة، وسيعودون إلى الاحتفال بأعراسهم المؤجلة".

وتُضيف "الزواج في بلادنا لا يكتمل من دون إشهار، حتى إن كانت هناك وثائق تُؤكد الزواج، كما أنّ الشابات ينتظرن هذه الليلة بفارغ الصبر للاحتفال وتوثيق أهم لحظات العمر في حياتهن".

"الأعراس وسيلة للتباهي"

واضطرت نجاة فوزي إلى عقد قرانها من دون حضور الأقارب والأصدقاء. وعن أجواء تجربة زواجها في زمن كورونا، تُجيب "يُفترض أن نتأقلم مع الوضع، بسبب الأزمة يصعب الاحتفال، فقرّرنا أن نتزوج من دون عرس أو مدعوين".

وتُتابع "أعتقد أنّه حان الوقت لنتخلّى عن بعض العادات التي أصبحت تُكلف مبلغاً كبيراً من المال، ورقمنة إجراءات الزواج مهمة في هذه الظروف الصعبة التي نمر فيها".

وهي تعتبر أن "حفلات الأعراس في المغرب أصبحت وسيلة للتباهي، كما أنّ بعض العائلات الفقيرة تُضطر لأخذ قرض مصرفي، لتنظيم حفل الزفاف، وتُمضي سنوات في سداد ديون عرس لا يستغرق سوى ليلة واحدة."

"عرس ليلة تدبيره عام"

"عرس ليلة تدبيره عام" يقول المثل المغربي، فالتحضير للعرس قد يأخذ أحياناً أشهراً طويلة، وتتمسّك العائلات في البلاد بطقوس الزواج التي تستمر في بعض المناطق سبعة أيام.

وتُستهلّ طقوس الزفاف المغربي بدخول العروس إلى قاعة الحفل، محمولةً على الأكتاف فوق "العمارية"، أي هودج مزين بلون ذهبي، ويستقبلها الحضور بصلاة وإيقاعات الأغاني الخاصة بدخولها.

وتعني طقوس حمل العروس على الأكتاف والطواف بها أمام الحضور أنّها ملكة الحفل، ما يجعل من عادات الزواج حلماً لعددٍ كبيرٍ من الشابات وهذه الأجواء والتقاليد مُغرية، ويصعب التخلّي عنها.

دمج التراث الأمازيغي والأندلسي

 في هذا الصدد، تقول صفية عبيدي، شابة مقبلة على الزواج، "كُنت أستعد لهذه الليلة، لكن بسبب كورونا ألغينا الحفل... كُنتُ أحلم أيضاً "بصعود العمارية" وارتداء اللباس "الفاسي".

وتعتبر عبيدي، البالغة من العمر 27 سنة، أنّ ليلة العرس لا تتكرّر في حياة المرأة، مضيفةً، "لقد حافظ أجدادنا على هذه التقاليد التي تدمج بين التراث الأمازيغي والأندلسي، وعلينا نحن أيضاً أن نتشبّث بعاداتنا".

وأكد المأذونون المغاربة استعدادهم للرقمنة والتفاعل وتلبية جميع متطلّباتها، بحسب بيان الجمعية المغربية للمأذونين الشباب.

يُشار إلى أنّ وزارة الداخلية المغربية منعت التجمعات العمومية التي يُشارك فيها 50 شخصاً وما فوق، بما فيها حفلات الزواج.

وقررت الوزارة إلغاء التظاهرات كافة واللقاءات الرياضية والثقافية والعروض الفنية، في إطار التدابير الاحترازية الرامية إلى الحدّ من العدوى وانتشار وباء كوفيد – 19.       

المزيد من منوعات