Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبادرتان للحل تباعدان بين البرلمان والجيش الليبي

أطلق الأولى عقيلة صالح ورد عليه حفتر بأخرى تطالب بالتفويض الشعبي

المبادرتان أثارتا ردود فعل في شرق ليبيا وغربها (أ.ف.ب)

بشكل مفاجئ، أعلن كل من رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح وقائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، مبادرتين متباعدتين في الرؤى لحل الأزمة الليبية. واحدة تدعو إلى التفويض الشعبي، وأخرى تقوم على تقويض الاتفاق السياسي وتطرح خريطة طريق بديلة.

دعت مبادرة رئيس مجلس النواب إلى وقف القتال وتقترح حلاً سياسياً للأزمة. وقال في كلمة تلفزيونية "حان الوقت لطي الماضي، وقطع الصلة مع مسببات الاقتتال ومحفزات الكراهية وأن نتوجه لتحقيق توافق ليبي، تحت راية الأخوة والاحترام".

وتتشكل المبادرة من نقاط عدة، من بينها أن "يتولى كل إقليم من الأقاليم الليبية الثلاثة (برقة وفزان وطرابلس) اختيار من يمثلهم في المجلس الرئاسي، المكون من رئيس ونائبين، وذلك بالتوافق بينهم أو بالتصويت السري تحت إشراف الأمم المتحدة".

يقوم المجلس الرئاسي بعد اعتماده، بحسب اقتراح رئيس البرلمان، بـ"تسمية رئيس للوزراء ونواب له يمثلون الأقاليم الثلاثة، لتشكيل حكومة يتم عرضها على مجلس النواب لنيل الثقة، ويكون رئيس الوزراء ونائباه شركاء في اعتماد قرارات مجلس الوزراء". وتُشكل بعد ذلك لجنة لصوغ دستور للبلاد، وتنظم بعد ذلك انتخابات رئاسية وبرلمانية تنبثق من الدستور المعتمد، الذي سيحدد شكل الدولة ونظامها السياسي. وأكدت المبادرة دور الجيش في هذه المرحلة، وحددته بـ"حماية البلاد وأمنها، على أن يتولى المجلس الرئاسي الجديد تحديد مهمات القائد الأعلى للقوات المسلحة".

مبادرة الجيش

بعد ساعة من مبادرة رئيس البرلمان، خرج حفتر في كلمة تلفزيونية، مطالباً بتفويض شعبي لمن يراه الليبيون مناسباً لقيادة المرحلة المقبلة بين المؤسسات القائمة. ودعا حفتر "الشعب الليبي إلى اتخاذ قرار تاريخي برفض ما وصفه بـ"الاتفاق الباطل بين المجلس الرئاسي والمحتل التركي"، عبر المجالس المحلية والتنظيمات النقابية وجميع المنصات، لتصحيح المسار وإعادة الأمور إلى نصابها".

أضاف "أدعو كل الليبيين الأحرار الشرفاء إلى إسقاط ما يعرف بالاتفاق السياسي، وتفويض المؤسسة التي يرونها مناسبة لقيادة المرحلة المقبلة، بإعلان دستوري جديد يضمن تجاوز هذه المرحلة".

رؤيتان متناقضتان

"تكشف المبادرتان الخلافات في وجهات النظر بين الجيش والبرلمان"، وفق الصحافي الليبي محمد الجارح. واعتبر أن "ما تم الإعلان عنه من رئيس مجلس النواب دعوة إلى استئناف العملية السياسية ووقف الحرب. وهذا هو السبيل الوحيد ليستمر صالح في لعب دور سياسي". ولفت الجارح إلى أن "عقيلة يتحسس توجه قائد الجيش لإنهاء دور المؤسسات السياسية في شرق البلاد، بحيث يجعل نفسه الخيار الوحيد المتاح في برقة داخلياً وخارجياً". واعتبر أن "ما أعلنه حفتر هو دعوة إلى تأسيس حكم عسكري في مناطق سيطرة الجيش، يتحكم في جميع جوانب الحكم السياسية والخدمية وإدارة المؤسسات. ما لم يتبع بيان حفتر خطوات مثل الإعلان عن خريطة طريق جديدة وتجميد الإعلان الدستوري وحل المؤسسات وتشكيل هيكل حكم جديد".

ردود فعل واسعة

كما كان متوقعاً، أثارت المبادرتان المفاجئتان موجةً واسعةً من ردود الفعل في البلاد، كان نصيب الأسد منها لمبادرة حفتر بالسلب أو الإيجاب.

شعبياً، خرج آلاف من الليبيين في المدن الواقعة تحت سيطرة الجيش والبرلمان، في شرق البلاد وجنوبها وجزء من المنطقة الغربية، عقب كلمة حفتر مؤيدين لمبادرته ومطالبين بتفويض المؤسسة العسكرية قيادة المرحلة المقبلة بشكل مؤقت، لإخراج البلاد من أزمتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإذ خرقت الحشود التي خرجت إلى الميادين الحجر الصحي الذي فرض على المدن الليبية ضمن إجراءات مكافحة فيروس كورونا، عبّرت عن رفضها مبادرة رئيس البرلمان.

ولم تصمد مبادرة صالح أمام مقترح الجيش في الاستفتاء الشعبي غير الرسمي، حتى في الفضاء الإلكتروني، حيث تصدر وسم #نعم_لتفويض_القوات_المسلحة_لقيادة_البلاد، تغريدات الليبيين على مواقع التواصل، بفارق كبير عن وسوم أخرى أُطلقت يومي الخميس والجمعة.

انقسام برلماني

وصلت الدعوة إلى تولي الجيش مهمات المرحلة الانتقالية إلى البرلمان. فقد بارك النائب سعيد امغيب ما جاء في كلمة حفتر، وأعلن تفويضه الكامل إلى القيادة العامة للجيش لتولي البلاد وإعادة الأمور إلى نصابها، بعد الفشل الذريع للاتفاق السياسي والأجسام السياسية الحالية".

وطالب النائب إبراهيم الدرسي بـ"تفويض المشير خليفة حفتر بتولي زمام السلطة، بعد تحرير طرابلس".

وقال النائب جبريل أوحيدة إنه "على الجيش حسم المعركة والسيطرة على العاصمة وإنهاء حكم الميليشيات وكذلك المؤسسات التشريعية والتنفيذية المنقسمة والمهترئة، وتولي قيادة البلاد وإعادة هيبة الدولة وسيادتها ومحاسبة الخونة والفاسدين ورسم خريطة طريق وطنية للمرحلة الدائمة، بمنظور (القوة تصنع السلطة)".

بالون اختبار

استنتج الصحافي مراد جمعة من "قراءة متفحصة في الردود الأولية"، "انقساماً لافتاً بين الجيش والبرلمان في الرؤى حول مستقبل الأزمة الليبية والحل الناجع لها".

أضاف جمعة لـ"اندبندنت عربية "، "المبادرتان بالون اختبار حقيقي واستفتاء شعبي غير رسمي، حول من يقود هذا المعسكر ومن بيده مفاتيح الشارع. وأظن أن حفتر انتصر على صالح، الذي ارتفعت أصوات تخالف رأيه داخل دائرته المقربة في مجلس النواب".

استأثرت مبادرة حفتر حتى بردود الفعل رافضة آتية من الضفة المقابلة لمعسكره، الموالية لحكومة الوفاق، إذ قال عضو جماعة الإخوان المسلمين والنائب السابق محمود عبد العزيز، في تصريح تلفزيوني، إن "كلمة حفتر أظهرت أنه منهزم ومكسور، وأصبحت حربه خاسرة، بعد دخول الطائرات المسيرة ذات الصناعة التركية العظيمة".

المزيد من العالم العربي