Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث التوسعات الإسرائيلية

مطالبة بالاستعداد لفرض "عقوبات رادعة" على تل أبيب إذا نفذت عملية الضم

الاجتماع سيكون افتراضياً عبر وسائل الاتصال الحديثة (رويترز)

طالبت دولة فلسطين، الأمانة العامة للجامعة العربية بعقد اجتماع طارئ عبر الإنترنت لمجلس جامعة الدول العربية، في دورة غير عادية على مستوى وزراء الخارجية في أقرب وقت ممكن، لبحث الخطوات والإجراءات التي يمكن أن تتّخذها الدول العربية الشقيقة تجاه خطورة تنفيذ المخطط الإسرائيلي بضمّ الضفة الغربية أو أجزاء منها وفرض السيادة الإسرائيلية عليها وعلى المستوطنات والمستعمرات غير القانونية المقامة على أرض دولة فلسطين المحتلة منذ عام 1967، خصوصاً ضمّ الأغوار والمنطقة المصنفة "ج" من الضفة الغربية.

في المقابل، فتح الاتفاق بين زعيم حزب الليكود الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم تحالف "أبيض أزرق" بيني غانتس على تشكيل حكومة ائتلافية، الباب واسعاً أمام بدء تنفيذ هذه المخططات.

وحدّد الاتفاق الأول من يوليو (تموز) 2020، موعداً لبدء سنّ مشروع قانون في الكنيست لفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق في الضفة الغربية من دون أن يحددها، لكن بالتشاور مع واشنطن، مع "الحفاظ على التواصل الدولي والاستقرار الإقليمي"، وبعد إتمام عمليات ترسيم الحدود للجنة الأميركية الإسرائيلية المشتركة حسب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام.

وتنصّ خطة ترمب المرفوضة فلسطينياً وعربياً، على ضمّ إسرائيل غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات في الضفة الغربية وتحويل المناطق تحت السيطرة الفلسطينية إلى جزر معزولة مع بقاء القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

وأفادت المندوبية الدائمة لدولة فلسطين لدى الجامعة في بيان، بأنّ "الاجتماع المزمع عقده، سيبحث أيضاً تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، التي ورد فيها أن اتّخاذ قرار ضمّ الضفة الغربية يعود إلى إسرائيل، في تأكيد جديد على حجم التورط الأميركي بالمشروع الاستعماري التوسعي في أرض فلسطين المحتلة، الذي يُعدُّ تشجيعاً من واشنطن لحكومة اليمين المتطرف في إسرائيل على التمادي في سياستها العدوانية بمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية عليها".

من جانبه، قال مندوب فلسطين في الجامعة العربية السفير دياب اللوح، إن تنفيذ المخطط الإسرائيلي يتناقض مع قرارات الشرعية الدولية، مؤكداً أن الإدارة الأميركية هي طرفٌ شريكٌ متورط في هذا المخطط الاستعماري العدواني الذي يتناقض مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة واتفاقية جنيف الرابعة وينتهك القانون الدولي ويستخف بالمرجعيات الدولية للسلام، وفي مقدمتها مبدأ الأرض مقابل السلام ومبدأ حلّ الدولتين، إضافةً إلى تقويض خيار المفاوضات واستبداله بسياسة الإملاءات وفرض سياسة الأمر الواقع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استغلال جائحة كورونا 

وأضاف اللوح أن الاجتماع سيبحث توفير شبكة الأمان المالية العربية لتمكين حكومة دولة فلسطين من مواجهة الأضرار الناجمة عن جائحة كورونا والإجراءات الإسرائيلية العدوانية التي من خلالها تكبّد الشعب الفلسطيني الخسائر الفادحة، إضافةً إلى  مصادرة أموال المقاصة.

الرد

وفي ردها على الموقف الإسرائيلي، بدأت القيادة الفلسطينية تحركاً سياسياً ودبلوماسياً لمنع بدء تنفيذ عملية الضمّ. وحذّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من إلغاء كل الاتفاقيات والتفاهمات مع واشنطن وتل أبيب، إذا أعلنت إسرائيل ضمّ أي جزء من الأراضي الفلسطينية.

وبالنسبة إلى تصريحات بومبيو، أكد الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيف بوريل رفض الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشدّداً على أن ذلك سيشكّل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي.

كما حذّر مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف إسرائيل من تنفيذ مخطط الضمّ، موضحاً أن مثل هذه الخطوة "ستوجّه ضربة مدمّرة لحلّ الدولتين وستغلق الباب أمام استئناف المفاوضات".

وتوقّع مدير مركز مسارات هاني المصري أن تبدأ إسرائيل بعملية الضمّ بشكل تدريجي ومن المستوطنات مع تأجيل ضمّ الأغوار، مضيفاً أنها تفعل ذلك بنصيحة أميركية بسبب المخاوف الأردنية وأسلوب عملها التدريجي الذي تتّبعه حتى ما قبل تأسيسها.

وقال المصري لـ"اندبندنت عربية" إن نتنباهو وغانتس سيستغلان وجود ترمب في البيت الأبيض وسينفذان عملية الضمّ قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مشيراً إلى أن ترمب سيدفعهما إلى ذلك لكسب أصوات اليمين الأميركي في ظل تدنّي شعبيته بسبب تعامله مع جائحة كورونا.

وبشأن التحذيرات الفلسطينية، أوضح المصري أنها لن تجدي نفعاً بسبب عدم جديتها، مشيراً إلى أن من يريد اتّخاذ إجراءات كبيرة، عليه التمهيد لها من خلال ترتيب الأوضاع الداخلية لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية وتحقيق المصالحة الوطنية مع حركة حماس وإنهاء هيمنة الفرد على القرار الفلسطيني.

 في سياق متصل، رأت مديرة مركز "المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية" هنيده غانم أن الاتفاق بين نتنياهو وغانتس كان على تنفيذ عملية الضمّ كلها، أي الأغوار وشمال البحر الميت والمستوطنات، مشيرةً إلى اتفاقهما على أهمية ضمّ الأغوار كأولوية لهما.

وعن وجود إشارات في الاتفاق بينهما تدعو إلى التواصل الدولي والسلام الإقليمي، قالت غانم إن ذلك ليس سوى تركيبة لا أهمية لها، ورسالة طمأنة للدول العربية، مؤكدةّ أن المهم هو الاتفاق على بدء عملية الضمّ في شهر يوليو (تموز) المقبل.

إشعال فتيل التوتر في المنطقة

من جهة ثانية، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط مُجدداً من مغبة توجهات الحكومة الإسرائيلية الجديدة نحو فرض سيادتها على أي جزء من أراضي الضفة الغربية المحتلة.

 ودان التصريحات الأميركية التي اعتبرت ضمّ الأراضي المُحتلة شأناً إسرائيلياً، مؤكداً أنها تعني إقراراً بواقع الاحتلال وشرعنة له، بالمُخالفة لمبادئ القانون الدولي المستقرة التي لا تُجيز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة.

ونقل مصدر مسؤول في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن أبو الغيط قوله، إن توجهات الحكومة الإسرائيلية الجديدة تُخاطر بإشعال فتيل التوتر في المنطقة، مُستغلّةً حالة الانشغال العالمي بمواجهة وباء "كوفيد-19"، لفرض واقع جديد على الأرض.

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإيصال رسالة واضحة للحكومة الإسرائيلية الجديدة بخطورة ما تنوي القيام به وما يُمكن أن تقود إليه سياساتها من تبعات ونتائج خطيرة تنعكس على الأمن الإقليمي واستقرار المنطقة.

وأوضح المصدر أن أبو الغيط كان قد وجّه رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى وزراء خارجية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، حذّر فيها من خطورة السياسات الإسرائيلية، وبالأخص الاتجاه نحو إعلان ضمّ أجزاء من الأراضي الفلسطينية المُحتلة.

من جانبه، كشف مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية دياب اللوح، عن أن الاجتماع سيكون افتراضياً عبر وسائل الاتصال الحديثة، والبحث جارٍ مع الوزراء لتحديد موعد عقد الاجتماع وآلياته، مرجّحاً أن يكون الأسبوع المقبل.

المزيد من العالم العربي