Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط بين ضغوط السعة التخزينية ومخاطر الإفلاس

زيادة الإنتاج أصابت السوق بالخلل والفجوة بين العرض والطلب تقدّر بـ30 مليون برميل يومياً

من المتوقع استمرار الضغوط على أسعار النفط بسبب جائحة كورونا (رويترز)

تنقسمُ السوق النفطية إلى قسمين: التسليم العيني والعقود الآجلة. التسليم العيني يُقصد به التعاقد المباشر بين المنتج والمستهلك وفق اتفاقات وتعاقدات خاصة، مثل شركات التنقيب والاستخراج (أرامكو). والقسم الآخر هو سوق العقود الآجلة، ويُقصد بها التداولات عبر العقود المستقبلية. تنشط فيها شركات الوساطة وصنّاع السوق وصناديق الاستثمار وأيضاً المنتجون ومصافي التكرير. والعقد موضوع التداول يعادل 1000 برميل نفط، وانهيار الأسعار بداية الأسبوع حدث في سوق العقود الآجلة.

سعر سلبي لعقود غرب تكساس
يعدُّ الـ20 من أبريل (نيسان) 2020 يوماً تاريخياً في أسواق الطاقة والصناعة النفطية، إذ للمرة الأولى في التاريخ تهبط أسعار عقود النفط الآجلة إلى ما دون الصفر، وسجّل عقد خام غرب تكساس تسليم مايو (أيار) 38 دولاراً للبرميل، وذلك قبل يوم من نهاية العقد الثلاثاء الـ21 من أبريل الحالي، في ظاهرة تسجّل للمرة الأولى يدفع فيها حامل العقد لمن يشتري منه هذا العقد.

عوامل متعددة تسببت في انهيار عقود النفط الآجلة تسليم مايو، ومعلومٌ أنّ الأسواق محكومة بالعرض والطلب، وخلال هذه الفترة يوجد ضعفٌ كبيرٌ في الطلب على النفط بسبب جائحة كورونا، وإجراءات الإغلاق التي تسببت في توقّف حركة النقل والطيران التي تمثل 68 في المئة من الطلب على النفط. هذا عاملٌ جوهريٌّ انعكس تأثيره على آلية تداول وتسليم العقود الآجلة في البورصة، إذ يلتزم حامل عقد النفط الذي يحتوي على 1000 برميل أن يتسلّم هذه الكمية عيناً من مخازن كوشينغ بأوكلاهوما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالنسبة إلى خام غرب تكساس ما حدث أنّ الأسواق بدأت تحتسب جملة من المتغيرات تسببت في غياب المشتري، منها تراجع مصافي التكرير في قبول الخام وتصفيته، وذلك لانخفاض الطلب الداخلي بسبب الإغلاق الذي فرضته جائحة كورونا. أيضاً ارتفاع تكلفة التخزين، وتوقعات بعدم وجود سعات تخزينية مستقبلاً، وكذلك ارتفعت تكلفة النقل أخيراً. كل هذه العوامل مجتمعة دفع حَمَلة عقود غرب تكساس الآجلة تسليم مايو إلى التخلُّص منها حتى ولو بـ - 40 دولاراً للبرميل.

وارتفعت عقود خام غرب تكساس تسليم يونيو (حزيران) الخميس 23 أبريل إلى 15.27 دولار للبرميل (بداية الأسبوع كانت تتداول عند 22 دولاراً للبرميل)، عقود تسليم يوليو (تموز) تتداول عند 22.30 دولار للبرميل، بينما عقود أغسطس (آب) تتداول عند 25.08 دولار للبرميل، وعقود تسليم سبتمبر (أيلول) 26.93 دولار للبرميل حتى نهاية العام. جميع العقود الآجلة أسعارها تحت الـ30 دولاراً للبرميل.

تخمة المعروض ومشكلة التخزين
الفجوة بين العرض والطلب تقدّر بـ30 مليون برميل في اليوم، حسب تقديرات معهد البترول الأميركي، ومع انحسار الطلب يستمر المعروض في الارتفاع، وتوجد تخمة من هذا المعروض منذ أكثر خمسة أعوام. الخلل في السوق النفطية بسبب الزيادة الكبيرة في الإنتاج. في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 اتخذت منظمة أوبك قراراً تاريخياً بخفض الإنتاج، وجرى تمديده، لكن ظلّ بعض الدول خارج أوبك مستمراً في زيادة الإنتاج، مثل الولايات المتحدة الأميركية التي بلغ إنتاجها 13.3 مليون برميل بنهاية 2019.

في المقابل تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب بـ29 مليون برميل خلال أبريل الحالي، وأن ينخفض بـ26 مليون برميل في مايو (أيار) المقبل. هذا التراجع في الطلب مع استمرار تخمة المعروض تسببا في انخفاض الأسعار، والأسواق تترقب تنفيذ اتفاق الخفض الأكبر في تاريخ السوق النفطية من (أوبك +) الذي وُقِّع في الـ12 من أبريل الحالي لخفض 9.7 مليون برميل الذي سيبدأ في مايو المقبل.

إضافة إلى مشكلة العرض والطلب، توجد قضية عاجلة أطلّت برأسها لتعقِّد الأمر، وهي السعة التخزينية. في الأربعاء الـ22 من أبريل الحالي ارتفعت المخزونات بكوشينغ (أوكلاهوما) إلى 59.7 مليون برميل. هذا المستوى يمثل 76 في المئة من السعة التخزينية القصوى 76.1 مليون برميل. هذه المخزونات مرتبطة بتسليم عقود خام غرب تكساس. ومخاطر الإفلاس تهدد الصناعة النفطية الأميركية.

ووفق شركات متخصصة في استشارات الطاقة، فإنه من المتوقع أن تقع 533 شركة أميركية عاملة في الصناعة النفطية تحت الإفلاس بحلول 2021، في حال استمرت الأسعار في حدود الـ20 دولاراً للبرميل، بينما سوف يرتفع عدد الشركات المفلسة إلى 1,100 شركة خلال الفترة نفسها في حال تراجع الأسعار إلى 10 دولارات للبرميل، هذا مع إعادة هيكلة دين على هذه الشركات يقدّر بـ277 مليار دولار. أيضاً ضغوط الأسعار المنخفض للنفط سوف يهدد الوظائف في القطاع، وإيقاف عمل الشركات أيضاً سوف يكون مكلفاً، ولن يخدم هذه الشركات في وفاء التزامات خدمة الدين خلال هذه الفترة.

ومع استمرار الإغلاق وتوقف حركة النقل بسبب جائحة كورونا متوقع أن تستمر الضغوط على الأسعار خلال الفترة المقبلة، وأيضاً يمكن أن تعود أسعار العقود الآجلة إلى ما دون الصفر مع استمرار الظروف والعوامل نفسها.

المزيد من اقتصاد