Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سار لسنتين لينتهي به الأمر معزولاً في جزيرة اسكتلندية مهجورة

يقول المظلي السابق "لم أكن أرغب في أن أكون على الطريق خلال الإغلاق"

"عشت معظم الوقت خلال السنتين الماضيتين في عزلة نظراً لطبيعة الأماكن التي كنت أسير فيها" (رويترز)

يعيش رجل في عزلة ذاتية على جزيرة أسكتلندية غير مأهولة بعد دخول حالة الإغلاق التام في المملكة المتحدة، بسبب فيروس كورونا، حيز التنفيذ بينما كان يحاول قطع ساحل البلاد سيراً على الأقدام.

كان كريس لويس، 39 سنة، يخوض تحدياً لمدة عامين ونصف من أجل جمع التبرعات عندما أعلنت الحكومة فرض القيود على الاختلاط الاجتماعي للحدّ من انتشار الفيروس في مارس (آذار) الماضي. وفي ذلك الوقت، كان لويس، وهو بريطاني خدم سابقاً في سلاح المظليين، قد بلغ البر الرئيسي لأرخبيل شتلاند الاسكتلندي، وليس معه سوى الخيمة التي ينام فيها، ومن هناك استقل قارباً نحو حزيرة هيلداساي الواقعة غرب تجمع الجزر وتبلغ مساحتها 267 فداناً (قرابة كيلومتر مربع واحد).

ومنذئذ وهو يعيش في كوخ يعود إلى راعي أغنام، من دون صنابير مياه جارية ولا تدفئة أو كهرباء، كما أنه من دون رفيق يؤنس وحدته باستثناء كلبه "جِت" .

يُذكر أن لويس انطلق في رحلة سيراً على الأقدام ابتداء من شاطئ لانغينيث بالقرب من مسقط رأسه في مدينة سوانسي في إقليم ويلز في أغسطس (آب) 2017، ويخطط لمواصلة المسير عندما تنتهي حالة الإغلاق كي يقطع ساحل المملكة المتحدة كله.

وقال لويس الذي يجمع التبرعات لجمعية خيرية خاصة بالقوات المسلحة، "عشت معظم الوقت خلال السنتين الماضيتين في عزلة نظراً لطبيعة الأماكن التي كنت أسير فيها". يُشار إلى أن المظلي السابق قد جمع سلفاً تبرعات قيمتها 98 ألف جنيه إسترليني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف "عندما سمعت أنه سيكون هناك إغلاق، تكرّم عليّ أحدهم  بقارب يوصلني إلى هيلداساي، وهي جزيرة غير مأهولة، اعتقدت أن عدم وجودي على البر الرئيسي سيكون أفضل، إذ لم أشأ أن أعترض سبيل إجراءات مكافحة الفيروس".

وتابع العسكري المتقاعد، "يوجد بيت واحد على الجزيرة وعندما سمعت عائلة الرجل الذي كان يعيش فيه أنني كنت أعيش في خيمة، قدّمت لي مفاتيح البيت. يعيش الجميع في الوقت الحالي حالة عزلة، وهو الشيء الوحيد الذي يمكنني القيام به. سينتهي هذا الوضع بالنسبة لي عندما ينتهي بالنسبة للآخرين".

وأرسلت مفاتيح الكوخ إلى لويس بواسطة قارب، كما تأتيه إمدادات من الفحم والماء والطعام عندما يكون الطقس ملائماً. وتُراعى قواعد عدم التلامس بين الأشخاص عند إيصال هذه المؤن، إذ تُترك المواد على رصيف الجزيرة الذي يبعد 600 متر عن مكان إقامته.

وهو يجمع الأخشاب الطافية كما يلتقط نباتات وأسماك ليأكلها، ويحرص دائماً على الاحتفاظ بمؤونة من طعام الكلاب تكفي "جت" لمدة ثلاثة أسابيع.

يعيش لويس وكلبه في هيلداساي -الجزيرة غير المأهولة منذ أواخر القرن التاسع عشر- بصحبة 15 خروفاً والآلاف من الطيور. غير أنه في غاية السرور، إذ أوضح "منحني الوضع بالفعل فرصة للاستمتاع بالجزيرة، أستطيع حالياً التأمل في المسير الذي أنجزته حتى الآن، لأدرك فقط كم ساعدني هذا المسير على الصعيد الشخصي وكم عدد الأشخاص المذهلين الموجودين في المملكة المتحدة، أنا أسعد من أي وقت مضى".

يذكر أن قرابة 40 ألف شخص يتابعون رحلة لويس عبر صفحة على "فيسبوك" تحمل عنوان "كريس ووكس ذا يو كي".

وكان الرجل قد واجه صعوبات في التأقلم مع "الحياة المدنية" بعدما ترك فوج المظليين ووجد نفسه بلا مأوى. فكان ينام في الشارع وداخل السيارات قبل أن تهب لمساعدته الجمعية الخيرية التابعة للقوات المسلحة التي يجمع حالياً التبرعات لها، التي يصفها بأنها "مذهلة حقاً".

وقال "لقد خرجت من القوات وكنت والداً عازباً، عانيت من القلق والاكتئاب بشدة. ولم أكن أتحدث حينها إلى أي شخص،  لكن الجمعية الخيرية للقوات المسلحة أظهرت لي أن هناك أشخاصاً جاهزين للوقوف بجانبي، وكان دعمهم شخصياً جداً".

وعندما واجه التشرد للمرة الثانية، قرر أنه بحاجة إلى فعل شيء ما، فانطلق من شاطئ لانغينيث الواقع في شبه جزيرة غاور حاملاً في جيبه 10 جنيهات إسترلينية فقط وغذاء يكفيه لبضعة أيام.

والآن يتشوق لويس لاستئناف التحدي الذي يخوضه لجمع التبرعات، كي يشق طريقه إلى شمال اسكتلندا قبل التوجه إلى الساحل الشرقي للمملكة المتحدة.

وقال "أتطلع إلى الانطلاق مرة أخرى على الطريق ولأن أكون بجوار الناس أيضاً، تعلمت أن العزلة هي التي أصلحت حالي. عليك أن تنظر إلى الوضع نظرة إيجابية جداً، عليك الاستفادة منه على أفضل وجه".

( شاركت في اعداد التقرير "بريس أسوسييشن")

© The Independent

المزيد من هوايات وغرائب