Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توقعات بانخفاض أسعار العقارات البريطانية 10 في المئة

تبخرت "قفزة بوريس" والتأثير الإيجابي للبريكست في السوق بسبب كورونا

مجمع وان هايد بارك السكني في لندن   (رويترز)

كشفت الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني ومكتب تسجيل الأراضي في بريطانيا، الخميس، أن سوق العقارات شهدت تباطؤاً ملحوظاً حتى قبل التبعات الناجمة عن إجراءات الإغلاق بسبب وباء كورونا.  

وبدا من البيانات التي وصلت إلى شهر فبراير (شباط) أن التحسن في سوق العقارات البريطانية بعد فوز بوريس جونسون وحزب المحافظين في انتخابات ديسمبر (كانون الأول) وتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) تبخر بسرعة. وبعد التفاؤل بما عرف باسم "قفزة بوريس" في سوق العقارات وأسعار البيوت، تراجع النمو في أسعارها 1.1 في المئة في فبراير مقابل زيادة بنسبة 1.5 في المئة في يناير (كانون الثاني).

وهكذا فَقد متوسط سعر البيت في بريطانيا ككل نحو 2000 جنيه إسترليني (2460 دولار أميركي) في شهر، ليهبط حسب تقديرات مكتب الإحصاء ومكتب التسجيل العقاري من 232 ألف جنيه (286 ألف دولار) إلى 230 ألف جنيه (283 ألف دولار). إلا أن التفاصيل تكشف عن تباينات كثيرة، بعضها يحمل مفارقات عدة.

لكن بحلول شهر مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الحالي، دخلت سوق العقارات البريطانية في وضع أقرب للجمود، كما تقول أغلب شركات السمسرة العقارية التي توقف نشاطها تقريباً. فإجراءات الحظر التي فرضت في بريطانيا نحو نهاية مارس، أدت إلى توقف معاينة المشترين للعقارات المعروضة للبيع، وحتى الصفقات العقارية التي كانت توشك على الانتهاء توقفت تماماً، لتردد الناس في الانتقال في وقت يخشى فيه انتشار الفيروس.

تباين مناطق

وحسب تفصيل الأرقام الصادرة الخميس، فإن لندن حققت نمواً كبيراً في أسعار البيوت في العام المنتهي في فبراير لم تحققه منذ عام 2014. فقد ارتفعت أسعار البيوت في العاصمة البريطانية 2.3 في المئة، مقابل نمو 1.3 في المئة في العام السابق. ووصل متوسط سعر البيوت في لندن إلى 477 ألف جنيه إسترليني (588 ألف دولار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشهد إقليم بريطانيا ارتفاعاً في الأسعار بمعدلات متفاوتة. ففي ويلز بلغ الارتفاع الأكبر في أسعار البيوت 3.4 في المئة ليصل متوسط السعر إلى 146 ألف جنيه (180 ألف دولار)، وفي أيرلندا الشمالية ارتفعت أسعار البيوت 2.5 في المئة ليصل المتوسط إلى 146 ألف جنيه (180 ألف دولار)، وكذلك في اسكتلندا كانت نسبة نمو الأسعار بلغت 2.5 في المئة، ليصل متوسط السعر إلى 151 ألف جنيه (186 ألف دولار). أما في إنجلترا فلم تزد نسبة النمو السنوية على 0.8 في المئة ليصل متوسط الأسعار إلى 246 ألف جنيه إسترليني (303 آلاف دولار).

المفارقة أنه في انجلترا كان الشمال الشرقي، المنطقة الوحيدة التي شهدت هبوطاً في أسعار العقارات بنسبة 1 في المئة ليصل متوسط الأسعار إلى 125 ألف جنيه إسترليني (154 ألف دولار)، وكانت تلك المنطقة الأسرع نمواً في بريطانيا بعد الأزمة المالية قبل أكثر من عشر سنوات. وفي الإجمالي، بدا أن نسبة النمو في الشهر السابق على فترة الإغلاق بسبب الفيروس أخذت في التراجع.

توقعات بالهبوط

وقبل صدور الأرقام الرسمية عن فترة الإغلاق، بدأت شركات العقارات تصدر تقديرات أولية. ففي حين رأت شركة هاليفاكس للسمسرة والإقراض العقاري أن الأسعار لم تحقق نمواً أو هبوطاً في مارس، ذكر موقع رايت موف العقاري أن الأسعار هبطت 2.1 في المئة خلال مارس وحتى الأسبوع الأول من أبريل.

وسيظهر تأثير شبح الإغلاق التام للسوق العقارية البريطانية في الأرقام التي ستصدر بعد مايو (أيار) وتغطي الفترة الحالية. لكن كثيراً من شركات السمسرة العقارية وخبراء سوق العقار يتوقعون انخفاض الأسعار بمعدلات كبيرة.

صحيح أنه لا يوجد رابط مهم بين الأسعار وصفقات البيع والشراء، التي توقفت تماماً وتوقفت معها قروض الرهن العقاري كذلك، لكن هذا التوقف في النشاط سيكون له تأثير سلبي على الأسعار. أما العامل الأهم فهو ارتفاع معدلات البطالة نتيجة التأثير الاقتصادي السلبي لوباء كورونا.

ويكاد يُجمع المحللون على أن هبوطاً في الأسعار بنسبة 10 في المئة في المتوسط هو الأكثر احتمالاً، ويقول العاملون في السوق إن خبراء بورصة لندن يتعاملون على أساس هبوط أسعار البيوت 9.5 في المئة هذا العام. بالطبع هناك متشائمون يتوقعون أن يصل الهبوط في أسعار البيوت إلى نسبة 20 في المئة.

في المقابل هناك شركة سمسرة عقارية (جيمس بندلتون) ترى العكس تماماً، وتتوقع أن تقفز الأسعار بمجرد إنهاء إجراءات الحظر، حيث هناك الكثير من المشترين والبائعين بانتظار تلك اللحظة ما سيعيد النشاط القوي إلى السوق فور إنهاء إجراءات الإغلاق.

وحتى تعود السوق العقارية للنشاط بعدما أغلقها كورونا سيكون تأثير حسم البريكست وفوز بوريس جونسون قد انتهى تماماً، ولن يبقى هناك سوى التبعات التي خلفها الإغلاق؛ من توقف أعمال، وتسريح عاملين، وتردد كثيرين في الإنفاق على شراء العقارات.

المزيد من اقتصاد