Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يعيق علاج النطق لدى الأطفال في فلسطين

من الصعب إجراء جلسات إلكترونية

أطفال في الروضة يشاركون في أنشطة لكسر حواجز الخوف من النطق (اندبندنت عربية)

حال الطوارئ التي أعلنتها الحكومة الفلسطينية مطلع مارس (آذار) الماضي، بسبب تسجيل إصابات بفيروس كورونا، أدت إلى إغلاق مراكز علاج النطق والسمع في المحافظات. فانقطع الأطفال عن الجلسات.

تقول أنهار فاتوني، وهي اختصاصية علاج نطق وسمع، إنّ عدم توجه الأطفال إلى مراكز العلاج سيؤدي إلى توقف تطور النطق لديهم، مع احتمال تراجعه، لأن الصغار يحتاجون إلى تحكم وضبط يقوم بهما اختصاصيون بشكل أفضل من الأهل، الذين تصعب عليهم متابعة الأمر، خصوصاً مع اعتياد الطفل عليهم وعلى أساليبهم في المنزل.

تروي فاتوني عن إحدى الأمهات قولها إنّ ابنها يستمع إلى الاختصاصية أكثر لأنّ ما تقدمه مختلف عما تقوم به هي. ففي البيت، هناك روتين متّبع يعتاد عليه الطفل، وليس من السهل إيجاد أساليب جديدة من الأهل لمساعدته في المشاركة بجلسات علاجية فاعلة، إضافةً إلى أن فكرة الالتزام بالوقت داخل المنزل أمر مستبعد، إذ تشير فاتوني إلى أن الأهل ميالون أكثر إلى حضور جلسات في ساعات وأيام محددة بأسعار معينة.

"الجلسات الإلكترونية لن تكون مجدية"

بعد انقطاع الأطفال لمدة طويلة، اقترح بعض الأهل تحويل الجلسات إلى مكالمات فيديو عبر الإنترنت، وهو ما ترفضه فاتوني وغيرها من الاختصاصيين لأسباب عدة تتمثّل في أن بعض الخاضعين للعلاج يعانون فرط الحركة، ولا يلزمون أماكنهم في المراكز، ما يعني أنه من الصعب عليهم الجلوس أمام شاشة الحاسوب أو الهاتف لفترة طويلة، إضافةً إلى أن بعض المشاكل، مثل ضعف التركيز، تكوّن من الشاشات الإلكترونية. وسيبدو الأمر للطفل غير منطقي إن طُلب منه الجلوس والاستماع للمعالجة عبر الإنترنت، وهو ممنوع من اللعب بالهاتف مثلاً.

سبب آخر توضحه فاتوني لأهمية العلاج في المراكز وليس إلكترونياً، هو توافر المواد المطلوبة للعلاج وحاجة الطفل إلى التواصل عبر النظر مباشرة ووضع أهداف كل جلسة بناء على التقدم المحرز لدى كل طفل. وهو أمر لا يستطيع غير المتخصّصين أو الأهل فعله.

الروضات تتكفل بعلاج بعض المشاكل

لا يتوجه الأطفال كافة إلى المراكز العلاجية، فمنهم من تتولّى مدرّسته في الحضانة أو الروضة حلّ هذه المشكلة. على سبيل المثال، كان أحد الأطفال يعاني تأتأة وخجلاً وخوفاً من التكلم أمام أقرانه خشية من استهزائهم به، ما دفع منى حمادنة، مديرة الروضة التي يدرس فيها، إلى محاولة دمجه مع زملائه وتدريبه على عدد من الكلمات التي زادتها تدريجاً. أما عن رد فعل الأطفال الآخرين، فتقول حمادنة إنهم كانوا يملّون الانتظار ويتجاوزون أحياناً دوره. ولكن مع الوقت، تحسّن النطق لديه وبات يندمج مع زملائه في الحديث والإعداد لحفل التخرج من الروضة.

وتلاحظ حمادنة أن الإغلاق تسبّب في انقطاعها عن عددٍ كبيرٍ من التلامذة، ما أدى إلى تراجع مستواهم، خصوصاً أن التقدم مع الأهل يكون طفيفاً. فالأطفال في أنشطة الروضة يكسرون حواجز عدّة ويتعلمون من أقرانهم، ولكن مع انقطاع الدوام، تصبح دائرة اختلاطهم محدودة.

خلل النطق قد يكون وصمة

من ناحية أخرى، وخوفاً من رأي المجتمع وتعرّض تلامذة المدارس للاستهزاء الذي يظل محفوراً في الذاكرة، ما يؤثر في ما بعد في الشخصية، كانت إحدى العائلات تطلب من المدرسة عدم تكليف ابنتها بقراءة أي مادة مدرسية تتضمن حرف السين، الذي تلفظه "ثاء"، خوفاً من أن تظهر اللدغة. واختارت أسرة أخرى "معالجة" طفلها لدى أحد الشيوخ وبعض المشعوذين بحجة أنّه قد تم سحره فعُقد لسانه، أو لاعتقادهم أن هؤلاء قادرون على إنقاذه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"بطيء، كسول، أخرس"، ألقاب أطلقها تلامذة أحد الصفوف المدرسية الأولى على زميلهم، الذي يعاني تأخراً في النطق. فهو كان يحاول بشتى الطرق التحدث، لكنه لم يستطع، ما أثر في ثقته بنفسه وجعله أكثر عدوانية في التعامل مع الآخرينّ، لولا أنّ أسرته أدركت الطريق إلى العلاج.

طفل آخر كان زملاؤه في الصف يكرّرون في ما بينهم كلامه مع غمزات، بسبب تأتأته المستمرة، التي ما زالت تلازمه حتى الآن، على الرغم من أنه قد شارف على دخول الجامعة، وهذا سببه أن الأسرة والمدرسة أهملتا الأمر منذ بدايته، ولم تقدّما له علاج النطق اللازم، بل اكتفتا بتوبيخ زملائه المتنمرين عليه، حتى بات الفتى لا يتكلم إلّا نادراً.

في المقابل، هناك أسر تلاحظ باكراً مشاكل النطق والسمع لدى أطفالها وتصحبهم إلى العلاج في مراكز متخصصة.