Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العلاقات الزوجية في مهب عواصف كورونا

نصائح من ذهب في ماليزيا و"ملاذ مؤقت" في اليابان للهروب من العائلة

ارتفاع حالات الطلاق بسبب كورونا (أ.ف.ب)

تسبب الحجر المنزلي المفروض بسبب تفشي فيروس كورونا في ارتفاع النزاعات بين الأزواج وزاد من نسبة طلبات الطلاق.

ويقضي الأزواج فترات أطول من المعتاد مع بعضهم البعض في المنزل بسبب الحجر المفروض على مجتمعات شرق آسيا ودول آسيان، ما أدى الى إزدياد ملحوظ في معدلات الطلاق.

الطلاق في الصين

ذكرت مجلة "ناشيونال هيرالد" الأسبوعية، أن العطلات ليست وحدها السبب في زيادة معدلات الطلاق التي تشهد اتجاهاً تصاعدياً يفوق حالات الطلاق الشائعة في الصين بعد عطلة الربيع، بزيادة تصل إلى 10 – 20 في المئة مقارنة بالعام الماضي، في إشارة واضحة إلى أن فترة الحجر الصحي في المنزل كانت أحد الأسباب الرئيسية للانفصال، رغم أن الزواج كمؤسسة يحظى بأهمية سياسية لا يستهان بها، نظراً لمعاناة الصين مع أزمة شيخوخة السكان.

تأثير الحجر على العلاقة الزوجية

في هذا السياق، أشار اثنان من علماء النفس، روب باسكال ولو بيريمافيرا، لمجلة "علم النفس اليوم"، إلى أهمية التوازن في حياة البشر، باعتباره أمراً أساسياً لكسر النمط الروتيني، حيث يمكن قضاء بعض الوقت مع الأصدقاء والعائلة، وتخصيص الوقت للزوجين معاً، ووقت منفصل لكل شريك وكذلك المشاركة المتساوية بين أنشطتنا وأنشطة شريكنا، ما يساهم في توطيد العلاقة الزوجية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي تقرير خاص، ذكر موقع "غلوبال تايمز" أن الناس عادة ما يكون لديهم الكثير من الطرق للتنفيس عن المشاعر السلبية، ولكن بسبب الحجر الصحي في المنزل، لا يمكنهم الخروج لتحسين مزاجهم، ما يؤدي إلى أزمة زوجية، ربما تنتهي بالطلاق.

وبحسب التقرير، فقد أثار فيروس كورونا قلق الكثير من الناس، لدرجة اعتقاد بعض الذين لم يتمكنوا من قبول سلوك شريكهم عند مواجهة الأزمة الصحية، أنهم لا يتوافقون حول نظرة مشتركة للحياة، والأكثر تعقيداً أنهم يفضلون إنهاء علاقتهم، وذلك يرجع لأسباب تتعلق بالشخصيات والقيم والمفاهيم المختلفة حول تعليم الأطفال والعادات المعيشية وغيرها من الأمور التي أدت في النهاية لانفجار نسب الطلاق. 

الحب في زمن كورونا

من الأمور اللافتة في زمن كورونا، أنه في بلد مثل هونغ كونغ، أرسل الأزواج في عيد الحب، باقات هدايا مليئة بالكمامات ومناديل الكحول، بينما انخفضت مبيعات الزهور في المدينة بنسبة 90 في المئة، كما ذكرت "نيويورك تايمز".

وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى الارتفاع الكبير في حالات الطلاق في الصين وتراجع تسجيلات الزواج، وذلك لأسباب متنوعة ما بين الخيانة وعدم تقاسم عبء الأسرة والقضايا المالية.

وبحسب لو شنجون، وهو مسؤول في مكتب للزواج بمدينة دازهو، جنوب شرقي الصين، فإن 300 من الأزواج تقدموا بطلبات للطلاق منذ 24 من فبراير (شباط) الماضي، وفق ما أفادت به صحيفة دايلي ميل البريطانية.

وقال مسؤول مكتب الزواج، إن معدل الطلاق ارتفع مقارنة بما كان عليه قبل تفشي وباء كورونا، وأضاف أن الأزواج يقدمون على خطوة الطلاق بسبب النقاشات الحامية فيما بينهم.

وسجلت مكاتب الزواج فى شيان بمقاطعة شنشى، شمال غربي الصين، زيادة غير مسبوقة في مواعيد الطلاق منذ إعادة فتحها في الأول من مارس (آذار)، حتى أن بعض المدن وضعت حداً لما يحدث بالسماح بطلاق عشرة أزواج فقط كل يوم.

ولم يختلف الوضع كثيراً في مدينة كونمينغ بمقاطعة يوننان، التي سجلت أكثر من 200 حالة طلاق منذ عودة العمل بشكل طبيعي من الثاني من مارس وحتى 25 من نفس الشهر، وبدرجة أقل سجلت منطقة تشينغ قونغ 93 حالة في نفس الفترة.

وعلى النقيض من ذلك، عرضت شركة يابانية شققها الفارغة للأزواج الذين يعانون من المشكلات جراء التوتر الناجم عن تدابير الإغلاق كوسيلة للافتراق وحصول كل طرف على بعض الوقت بمفرده.

وقالت شركة "كاسوكو" ومقرها في طوكيو "نرجو من الزبائن التشاور معنا قبل التفكير في (طلاق فيروس كورونا)".

وقدمت الشركة وحدات مفروشة بالكامل على أنها "ملاذات مؤقتة" للأشخاص للهروب من العائلة، سواء للعمل أو لمجرد الحصول على بعض السلام والهدوء.

نصائح من ذهب للزوجات

إلى ذلك، نقلت وكالة "رويترز" عن وزارة شؤون المرأة الماليزية، تقديم ما وصفته بـ "النصائح الذهبية" للنساء في فترة العزلة المنزلية، منها "التوقف عن التذمر وضرورة استخدام مستحضرات التجميل"، لضمان الاستقرار بقدر المستطاع.

وأثارت هذه النصائح التي تحث النساء على ارتداء ملابسهن في المنزل وتجنب إزعاج أزواجهن، غضب البعض، ويقول منتقدوها "إنها تعزز الصور النمطية للجنسين".

ونقلت مجلة "فوربس"، عن مجموعة داعمة لحقوق النساء قولها إن على الوزارة "وقف رسائلها المنحازة ضد المرأة، والتركيز على ضحايا العنف المنزلي"، مضيفة "بينما يُعد ارتداء الملابس للعمل إحدى طرق الحفاظ على الانضباط والروتين أثناء العمل من المنزل، فإن التركيز على المظهر والملابس ومستحضرات التجميل هو أمر غير ضروري على الإطلاق".

أما مسؤولة الوزارة، فقالت إن "النهج الذي اتبعناه كان بهدف نشر طرق وممارسات للإبقاء على علاقات إيجابية بين أفراد الأسرة، خاصة خلال فترة العمل من المنزل". واضطرت الحكومة لاحقاً للاعتذار وحذف ما بعض المنشورات عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وفقاً لما ذكره موقع "الغارديان".

تقلبات في العلاقات

هناك أسئلة بالجملة تدور في عقول الناس عن طبيعة العلاقة الزوجية بعد أزمة كورونا، وتظهر المؤشرات أن توابع كوفيد-19 سيكون لها تأثيرات سلبية على العلاقة الزوجية، وذلك إما بسبب الضغوط المالية التي تعصف بالعالم كله، أو بسبب البقاء الأزواج فترة طويلة معاً مع عدم القدرة على احتواء الآخر، بالإضافة إلى انخفاض معدلات الزواج نظراً للتقلبات الاقتصادية، وعدم القدرة على إقامة حفلات الزفاف.

وبطبيعة الحال، الأمر لن ينحصر على الجزء الشرقي من الكرة الأرضية، ومنطقياً سيمتد لكثير من دول العالم بما فيها دول العالم العربي. والسؤال الآن... كيف ستكون العلاقات الزوجية مع استمرار قيود الحظر لفترة أطول؟

المزيد من منوعات