Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أشخاص متروكون لقدرهم تحت العزل المنزلي في بريطانيا

حامل تعمل في مجال الرعاية ولا يمكنها التوقف 12 أسبوعاً، ولا تعرف ماذا ستفعل

لا تعرف سارة* التي تعمل في مجال الرعاية كيف ستدعم نفسها وتعيل ابنها الصغير في الأسابيع العشرة المقبلة. هذه المواطنة من غانا التي هي في أواخر العشرينات من عمرها، والحامل في الأسبوع السابع والعشرين، يتعين عليها أن تعزل نفسها - لكنها لا تتلقى أي أجر على الإطلاق ولا يمكنها الحصول على مزايا الرعاية الحكومية.

وفي وصفٍ للمأزق الذي تواجهه قالت في حديث مع "اندبندنت": "ليس لدي ما يكفي من المال حتى لشراء الطعام. أعتمد على مؤسسةٍ خيرية من أجل الحصول على الغذاء كل أسبوع." وتضيف: "قال بوريس جونسون إن النساء الحوامل يجب ألا يعملن لمدة اثني عشر أسبوعاً، لكن كيف يمكن أن أتدبر أموري؟ لا يوجد أي دعم لي".

لا يمكن لسارة الأم العزباء التي تحتاج أيضاً إلى البقاء في المنزل لرعاية ابنها البريطاني، بسبب إغلاق دار الحضانة التي تأخذه إليها. وضعها القانوني يندرج تحت خانة NRPF أي "لا استفادة من الأموال العامة"، وهو القاعدة المرتبطة بوضع الهجرة لآلاف الناس في جميع أنحاء المملكة المتحدة، التي تنص على أنه يمكنهم العيش والعمل في بريطانيا، لكن لا يحق لهم الحصول على أي دعمٍ من الدولة.

هذه العاملة في الرعاية التي عاشت في المملكة المتحدة لمدة سبعة أعوام، بعقد عمل ست عشرة ساعة أسبوعياً، ما يعني أنها حتى إذا اشتغلت أكثر بكثير من ذلك – ما بين خمسٍ وعشرين ساعة وخمسٍ وثلاثين في الأسبوع - فهي غير مؤهلة للحصول على أجر الإجازة المرضية القانونية الذي قيمته أربعة وتسعون جنيهاً إسترلينياً وخمسة وعشرون بنساً (121 دولاراً أميركياً) في الأسبوع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وزارة العمل والمعاشات البريطانية أبلغت الأشخاص الذين هم ليسوا مؤهلين للحصول على أجر مرضي قانوني خلال فترة وباء فيروس كوفيد-19 بأن في إمكانهم التقدم بطلبٍ للحصول على التأمين الشامل universal credit (نوع من مدفوعات الضمان الاجتماعي للأفراد الذين هم في سن العمل لكن دخلهم الأسري منخفض) أو على مزايا حكومية أخرى.

وعلى الرغم من ذلك، فإن أولئك الذين لا يلجأون إلى الأموال العامة مثل سارة، ليسوا مؤهلين للحصول على دعم الدولة ما لم يقدموا طلباً ناجحاً لإزالة القيود التي تفرضها صفة "لا استفادة من الأموال العامة"- لكن هذه العملية تظل معقدة ويمكن أن تستغرق شهوراً.

وقد اضطُرت وزارة الداخلية البريطانية للاعتراف خلال جلسة استماع أمام المحكمة العليا في وقتٍ سابق من هذا الشهر بأن هناك "مشكلات خطيرة" في سياسة "لا استفادة من الأموال العامة" وأن هذه القضايا يجب أن تنظر فيها المحكمة على وجه السرعة، بعدما سعى اعتراضٌ قانوني إلى تعليقٍ عاجل لها للسماح للأشخاص غير القادرين على العمل بسبب وباء كورونا بالحصول على دعم الرعاية الاجتماعية على الفور.

قضاة المحكمة أبقوا على سياسة "لا استفادة من الأموال العامة" قيد العمل، لكنهم أمروا بوجوب عقد جلسة استماع كاملة بشكلٍ عاجل حول شرعية هذه الممارسة – وتم تحديد موعدٍ لانعقاد المحكمة في مطلع مايو (أيار) المقبل.

عاملةٌ أخرى في المملكة المتحدة لديها صفة "لا استفادة من الأموال العامة"، طلبت أن تُسمى ياشرا في المقال، كانت قد فقدت وظيفتها هي الأخرى في أحد المطاعم الشهر الماضي، عندما اضطُر أصحابه إلى إغلاقه بسبب الوباء.

وقد تمكنت هذه المرأة التي أتت إلى بريطانيا من جزر موريشيوس، وهي في أواخر العشرينات من عمرها، من العثور على وظيفة يمكنها القيام بها من المنزل، لكنها لا تعمل سوى إحدى وعشرين ساعةً في الأسبوع، الأمر الذي جعلها تخشى من عدم قدرتها على تحمل الضروريات الأساسية لمواصلة العيش.

وتقول ياشرا لـ"اندبندنت"، "اعتقدتُ أنني سأصبح بلا مأوى. كان هذا أول ما خطر ببالي - كيف سأدفع إيجاري؟ مع العلم أنني لا أستطيع دفع بدل الإيجار وتحمل كلفة الطعام. كل هذه الأمور كانت مرهقة جداً".

وتضيف "عثرتُ الآن على نوع من العمل، لكن مردوده يغطي إيجار السكن فقط. لا يمكنني الحصول على وظيفة أخرى. أتخوف أحياناً من احتمال كبير ألا أستطيع يوماً دفع بدل الإيجار. إنه وضعٌ صعب للغاية. إنه خوف دائم. أفكر دائماً في أنني قد أصبح بلا مأوى".

وتتابع: "أعتقد أن الجميع يمر الآن بفترةٍ صعبة، لذلك لا أريد أن أسأل أي شخص. أستطيع أن أرى نفسي مضطرة للذهاب إلى بنوك الطعام إذا تطلب الأمر ذلك. علي أن أتمكن من الاستمرار بطريقة ما".

وتقول ياشرا التي تعيش في المملكة المتحدة منذ عام 2006، "أحب العمل، أحب أن أكون مستقلة، لكن في الوقت الراهن لا يمكنني مواصلة العيش من دون الاعتماد على بعض المساعدة من الحكومة. إن المسألة مرهقة للغاية. وهي تؤثر في حقاً من الناحية الذهنية. إنه الوقت الذي نحتاج الآن لدعمٍ من الحكومة، فقد خسرنا فعلاً وظائفنا، ولا نحصل على أي مساعدة. إن الكثير من الناس سيعانون من صدمةٍ نفسية بسبب هذا الواقع".

"يونيتي بروجيكت" (مشروع التآزر) الخيري الذي دعم تحدي المحكمة، ينتظر الآن نتائج 20 طلباً تم تقديمها إلى وزارة الداخلية نيابةً عن أشخاص لرفع حالة "لا لجوء إلى الأموال العامة" عنهم. ويقول المشرفون على المبادرة إن جميع الملاحقات التي أجروها مع المسؤولين في الوزارة ما زالت بلا جدوى.

وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت أثناء جلسة المحكمة، توجيهاتٍ منقحة إلى الموظفين تأمرهم فيها "باعتماد قرار متعاطف وسريع" أثناء فترة الوباء، عند التعامل مع المتقدمين الذين يسعون إلى رفع حال "لا لجوء إلى الأموال العامة" عنهم.

وتشير كاز هاتام منسقة مشروع "يونيتي بروجيكت" إلى أن سياسة "لا لجوء إلى الأموال العامة" تسببت في وقوع أشخاصٍ في "فقر مدقع"، وقد تم تسليط الضوء عليه بعد تفاقمه نتيجة تفشي وباء فيروس كورونا، فقد اضطُر كثيرون إلى الاختيار ما بين الذهاب إلى العمل ومخالفة المبادئ التوجيهية الحكومية، والبقاء في المنزل لكن من دون أي دخل.

وفي انتظار صدور قرار المحكمة تقول هاتام، "كانت لدينا تأكيدات من وزارة الداخلية قبل أن تتعامل مع الطلبات برفع حالة "لا استفادة من الأموال العامة" بسرعة وبتعاطف، لكن ذلك لم يكن ما اختبرناه معها. بل على العكس تماماً. لا يوجد لدينا سبب لتوقع أن تكون هذه المرة مختلفة. ومع ذلك، فإننا نحض أي شخص لديه هذا الوضع، على التقدم بطلب لتغيير الشروط في أقرب وقتٍ ممكن، وإعلامنا بما يحصل معه. سنجمع أدلةً تظهر للمحكمة أن المخطط هو برمته غير إنساني ويتوجب إلغاؤه".

ويقول آدم هاندت، الشريك في مؤسسة "دايتون بيرس غلين" للمحاماة التي تعمل على هذه القضية، "من المخيب للآمال عدم موافقة القضاة على التعليق الفوري لسياسة "لا لجوء إلى الأموال العامة". نعلم أن أبريل (نيسان) سيكون طويلاً وكئيباً بالنسبة إلى العائلات التي فقدت بعضاً من دخلها أو دخلها بكامله جراء تفشي العدوى، في وقتٍ كان أفرادها أساساً في ضائقةٍ يائسة. ومع ذلك، نرحب بجلسة الاستماع المعجلة التي تضعنا في موقفٍ قوي لتحدي هذه السياسة ككل، وإنهاء التمييز والضرر اللذين تسببت بهما".

وتشير سارة التي تعطلت قسراً عن عملها في مجال الرعاية، إلى أنها اضطُرت حتى الآن إلى الاعتماد على التبرعات الخيرية ولطف الأصدقاء، للحصول على الحاجات الأساسية لها ولابنها، لكنها لا تعرف كيف ستقوم بذلك خلال الأسابيع المقبلة. وتقول "لا أستطيع تحمل البقاء لمدة اثني عشر أسبوعاً. لا أعرف حقاً كيف يمكنني أن أقوم بذلك". وتضيف "أشعر بأنني أقل من قيمتي. أحس باكتئاب حيال ذلك. الوضع الذي أعيش يجعلني أبكي كثيراً. لا أعرف ماذا سأفعل".

ويقول متحدث باسم وزارة الداخلية لـ"اندبندنت"، "من المكر الإشارة إلى أن شركة "دايتون بيرس غلين" للمحاماة قد ضغطت من أجل تعليقٍ فوري لسياسة "لا استفادة من الأموال العامة"، بحيث لم يطلب محاموها في أي وقت من القضاة النظر في المنح الموقتة. ومع ذلك، يسعدنا أن الجانبين اتفقا على الخطوات التالية من الإجراءات".

وختم المتحدث قائلاً، "نحن ملتزمون القيام بكل ما يلزم لدعم الناس خلال هذه الأزمة، وينبغي ألا يجد أحد نفسه يتضور جوعاً أو في حال عوز. قدمنا عدداً من الإجراءات التي يمكن للمهاجرين من الذين لديهم الحق في الإقامة في المملكة المتحدة الوصول إليها".

( تم تغيير الإسم حفاظاً على الخصوصية )

© The Independent

المزيد من تقارير