Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط يرتد للتعافي لكن شبح "الانهيار الأسود" يخيم على الأسواق

محللون: مؤشرات الصعود ما زالت ضعيفة مع تدهور الأسعار في غياب اتفاق المنتجين

مضخة نفط جنوب لوس أنجلوس بعد يوم واحد من انخفاض أسعار النفط إلى ما دون الصفر (أ.ف.ب)

تعافت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو (حزيران) 15 في المئة، تعادل 1.43 دولار، ليصل إلى مستوى 13.3 دولار للبرميل، بينما صعد خام القياس العالمي برنت 6.67 في المئة، تعادل 1.29 دولار، ليبلغ 20.62 دولار للبرميل.

وفي غياب شبه كامل للطلب، بسبب إجراءات الإغلاق وارتفاع الإنتاج على الرغم من تخمة المخزونات، إذ تستمر التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا في النَّيل من الطلب على أنواع الوقود، تراجع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط تسليم مايو (أيار) الاثنين الماضي إلى 40 دون المئة، وانتقل الاهتمام إلى عقود يونيو (حزيران) التي بدأت الأربعاء بشكل جيد بعد أنباء تفيد بأنّ الدول المنتجة الكبرى "أجرت مناقشات".

وفي وقت سابق من جلسة اليوم انخفض سعر برميل برنت أكثر من 12 في المئة من قيمته، وتراجع سعره إلى أقل من 17 دولاراً للبرميل، بينما فقد النفط الأميركي كل المكاسب تقريباً التي حققها، ليبلغ سعره 11 دولاراً، وتواصل أسعار النفط المعاناة عند مستويات منخفضة مع التطورات غير المسبوقة في ظل شبه غياب كامل للطلب، وتشبُّع المخزونات لمستويات قياسية.

تحوّل نحو الصعود

وكانت أسعار النفط انخفضت مجدداً في التعاملات الليلة الماضية، ونزل خام برنت إلى أقل مستوى منذ 1999 وسط انهيار الطلب على كل شيء من البنزين إلى وقود الطائرات، بسبب تفشي فيروس كورونا وإجراءات العزل التي طُبقت لاحتوائه، وتحوّلت العقود الآجلة للخام الأميركي للمرة الأولى في التاريخ سلباً الاثنين، ودفع المتعاملون الذين استبدَّ بهم اليأس نقوداً للتخلص من النفط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على صعيد متصل، أعلنت منظمة الدول المصدرة النفط (أوبك)، أنّ كثيراً من دولها الأعضاء، إضافة إلى دول أخرى منتجة لا تنتمي إلى المنظمة، ناقشت عبر الفيديو كونفرانس "الوضع الصادم" لسوق الخام، الذي تجلّى في "تدهور تاريخي" للأسعار على خلفية كورونا.

ورغم تعافي الأسعار بجلسة اليوم، فإنّ المحللين أجمعوا على إمكانية تكرار "انهيار الاثنين" خلال الشهر المقبل على تداول العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم يونيو (حزيران)، حيث سيكون آخر يوم للتداول عليه هو الــ19 من مايو (أيار) المقبل، إذ استمرّت ظروف السوق الراهنة كما هي.

ويرى المتخصصون أن أي بوادر للتعافي من الممكن أن تبدأ في الربع الثالث من العام مع بدء تنفيذ "اتفاق أوبك +"، وتقييد المعروض وإمكانية بدء السحوبات، التي ستتابعها السوق من خلال المؤشرات التي تتابع حركة المخزون النفطي بأنواعها على أساس أسبوعي، إلى جانب تقديرات الإنتاج بالنسبة إلى الدول الأعضاء في "أوبك +"، التي ستظهر في يونيو (حزيران).

آثار سلبية عديدة

ومن جهته قال طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز "كوروم" للدراسات الاستراتيجية في لندن، لـ"اندبندنت عربية"، "الانخفاض الحاد في أسعار النفط له كثير من الآثار السلبية، مثل ضعف الدولار باعتبار أنّ جزءاً من العملة الأميركية بالأسواق مرهون بتداول السلع الأولية، خصوصاً النفط، ويعني تراجع أسعار الخام أن قيمة السيولة الدولارية التي تدور في الاقتصادات ستقلّ"، مضيفاً "الانهيار الحاد له آثار أيضاً في حركة التبادل التجاري حول العالم".

وتابع الرفاعي، "يعدّ الانخفاض الحاد في أسعار النفط دليلاً على أن التباطؤ في الاقتصاد العالمي أكبر من المتوقع، وأن الأسواق النفطية وأسواق المال الأخرى ترى أن الانتعاش سيستغرق وقتاً أكبر عاماً أو عامين أو أكثر، بينما صندوق النقد والبنك الدوليان لديهما توقعات 6 أشهر أو عاماً".

وأكد الرئيس التنفيذي لمركز "كوروم"، أن منظمة أوبك مطالبة بإقرار مزيدٍ من التخفيضات في الإنتاج، إلى جانب وقف الإنتاج الصخري في ظل الوضع الراهن، الأمر الذي "يؤثر سلباً في أسواق المال"، لا سيما في ظل تمويلات تصل قيمتها إلى تريليون دولار إلى تلك الشركات.

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 15 مليون برميل

من جانب آخر أعلنت إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع المخزون والمنتهي في الـ17 من أبريل (نيسان) الحالي بحجم 15 مليون برميل، بنسبة زيادة 15 في المئة على أساس أسبوعي.

وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن مخزونات النفط في الولايات المتحدة سوف ترتفع بنحو 14.7 مليون برميل خلال الأسبوع المنقضي. وهذه البيانات أعلى من نظيرتها التي أعلنها معهد البترول الأميركي أمس، وأظهرت ارتفاعاً في مخزونات النفط قدره 13.2 مليون برميل في الأسبوع الماضي.

كما زادت مخزونات البنزين الأميركية مليون برميل على الأسبوع قبل الماضي، حسب بيانات إدارة معلومات الطاقة. وقالت الإدارة، "مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما ارتفعت الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2017".

روسيا: من السابق الاستجابة إلى ضعف النفط

وقال الكرملين، "من السابق جداً لأوانه استخلاص أي نتائج بشأن خطوات إضافية ممكنة"، لوقف هبوط أسعار النفط قبل دخول الاتفاق العالمي، الذي اتفقت عليه مجموعة "أوبك +" حيز التنفيذ في الأول من مايو (أيار) المقبل.

واعتبر الكرملين، أن أسواق النفط تشهد "فترة صعبة" في ظل هبوط أسعار الخام وانخفاض الطلب العالمي عليه، ودعا في الوقت نفسه إلى "عدم تقييم السوق بناءً على فترة قصيرة من الزمن".

ودعا ديمتري بيسكوف، متحدّث الكرملين في تصريحاته إلى الصحافيين، إلى "انتظار" دخول تخفيضات الإنتاج التي اتفق عليها تحالف "أوبك +" حيز التنفيذ. وقال: "يجب علينا انتظار تطبيق اتفاق (أوبك +) قبل اتخاذ أي تدابير إضافية".

من جانبه قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الأربعاء، "الطلب العالمي على النفط انخفض بنحو الثلث وبلغ القاع، بينما سيتحسّن الوضع في مايو (أيار) حين تبدأ تخفيضات عالمية لإنتاج الخام"، مضيفاً، في مؤتمر عن بُعد مع مشرِّعين روس، "سوق النفط ستظل متقلبة لحين تنفيذ اتفاق عالمي لخفض إنتاج الخام في أول مايو (أيار)".

المزيد من اقتصاد