Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صدمة "الاثنين الأسود" تلقي بأثقالها على أسواق النفط

العيون تتجه الى كبار المنتجين وسط توقعات بتغييرات عالمية

تراجعت أسعار نفط برنت الآجلة 12 في المئة في تعاملات اليوم الثلاثاء الصباحية، في ظل تسارع تفشي وباء كورونا عالمياً.

وشهد سعر النفط الأميركي تسليم مايو (أيار) هدنة قصيرة في التعاملات الآسيوية، رفعته إلى ما فوق الصفر بعدما أغلق في نيويورك على سعر غير مسبوق في التاريخ عند 37.63 دولار تحت الصفر للبرميل، وسط القلق بشأن توفّر السعة التخزينية في الولايات المتحدة. لكن سعر العقود التي تنتهي بعد ساعات قليلة عادت الى تحت الصفر مجدداً.

وكانت أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي، اليوم الثلاثاء، تعافت وخرجت من المنطقة السالبة لترتفع فوق الصفر، وصعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 100.27 في المئة، أو ما يعادل 37.73 دولار للبرميل بحلول الساعة 9:00 صباحاً بتوقيت غرينتش، مسجلاً 10 سنتات، بعد أن سجّل سالب 37.63 دولار بتداولات أمس الاثنين. بينما انخفض خام برنت الأميركي بنسبة 5.38 في المئة، أو ما يعادل 1.49 دولار ليسجل 24.08 دولار، مقابل 25.57 دولار للبرميل بتداولات الجلسة السابقة.

وغرقت أسعار النفط الأميركية للمرة الأولى في التاريخ للنطاق السالب بتعاملات أمس، مع امتلاء مستودعات التخزين على نحو غير مسبوق، بعد أن دمّر فيروس كورونا الطلب على النفط، وفرض إغلاقاً كبيراً طال أغلب القطاعات الاقتصادية.

وفي سابقة تاريخية منذ أن بدأت بورصة نيويورك تداول العقود الآجلة في عام 1983، رُفع شعار "يا نفط مين يشتريك"، حيث يضطر بائعو العقود الآجلة للنفط الأميركي إلى الدفع للمشترين لأخذ تلك العقود، بعدما هبطت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط للتسليم في مايو 55.90 دولار، أو 306 في المئة، إلى ناقص 37.63 دولار للبرميل، وتراجعت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 9.2 في المئة إلى 25.43 دولار للبرميل.

ومع نضوب الطلب الفعلي على النفط، ظهرت تخمة عالمية في المعروض، بينما لا يزال مليارات الأشخاص حول العالم يلزمون منازلهم لإبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد.

وأعلنت الولايات المتّحدة أنها تسعى لشراء 75 مليون برميل لملء مخزون البلاد الاستراتيجي من النفط، بعد أن تحوّلت العقود الآجلة للنفط الأميركي لأقرب استحقاق إلى سلبية، للمرة الأولى في التاريخ مع امتلاء مستودعات تخزين الخام، وهو ما يثبّط المشترين.

وبتعاملات الاثنين، احتاج مُنتجو النفط في الولايات المتحدة، للمرة الأولى في التاريخ، للدفع للمشترين للحصول على مزيد من براميل النفط المجانية، وذلك مع بلوغ حدّ التخزين الفعلي أقصى سعته، ومع الوصول لهذا الحدّ قد نرى تسارع عمليات الإغلاق والإفلاس لشركات النفط الصخري المتخمة بالديون، والتي تتطلب 40 دولاراً للبرميل لتحقيق أرباح.

ومع الوصول لهذه المرحلة، نجد أنه يبدو من الصعب وقف الإنتاج وتعطيل الآبار حتى تعود الأسعار للارتفاع مرة أخرى، إلا أن محللين ومختصين يرون أن الأمر ليس بهذه السهولة، فإغلاق الآبار في بعض الحالات يمكن أن يدمّر الموارد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

امتلاء مستودعات التخزين

ويشير محللون تحدثوا لـ"اندبندنت عربية" إلى أن التراجع الكبير في أسعار خام النفط الأميركي إلى مستويات غير مسبوقة بتعاملات الاثنين، وصلت الى درجة السالب، مرده تعاملات في الأسواق الآجلة في بورصة نيويورك، والسبب في ذلك هو الانتقال من شهر إلى شهر، فتغلق التعاملات على أساس بدء التعاملات الجديدة لشهر يونيو (حزيران) اليوم من مستويات 26 دولاراً للبرميل.

وأضافوا "بلا شك الذي حرّك الأسعار إلى التراجع الكبير هو المخاوف في أسواق النفط من استمرار امتلاء مستودعات التخزين وعدم قدرة البنية التحتية، سواء الأنابيب أو القدرة التخزينية. هذه المخاوف حرّكت التعاملات وأدت إلى التعاملات غير الطبيعية في البورصة وأسهمت في التراجع الحاد في أسعار النفط".

 في الوقت ذاته، فإن "المخاوف من استمرار تفشي فيروس كورونا وتأثيره على الطلب، وبحسب تقديرات سكرتارية أوبك فإن التراجع في الطلب خلال أبريل (نيسان) 2020 سيكون بمقدار 20 مليون برميل يومياً، أما وكالة الطاقة الدولية فتقدّر التراجع بـ30 مليون برميل يومياً، لذلك فإن ضعف الطلب مع استمرار وجود المعروض وزيادة المخزون هو السبب أيضاً في ضعف الأسعار عموماً".

وأشاروا إلى أن ضعف أسعار الخام الأميركي سيؤثر ويقلص إنتاج الغاز الطبيعي، وهو ما يعني ارتفاع أسعاره، حيث سينخفض ​​إنتاج الغاز مع انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياته منذ 1986.

المؤثرات في السوق

ووفقا لمحللين، فإن هناك من يرى في هذه المستويات دافعاً للتسريع في إغلاق الإنتاج من خارج الأوبك أو تحرّك جديد باتجاه مناقشة الوضع الجديد وانهيار الأسعار وسبل معالجته، إلا أنه رغم انهيار الأسعار إلى متوسط الدولار للبرميل، ولكن هذا إقفال الشهر، بينما تعاملات الشهر المقبل هي أعلى من 23 دولاراً للبرميل، وبالتالي هذا مؤقت وسيكون هناك تصحيح بلا شك.

ولفتوا إلى أن المؤثر الرئيس في السوق هو تطورات الفيروس وليس المعروض، لذلك تأثيرات كورونا على الطلب هي الورقة الأهم في أسواق النفط، وهي هدف متحرك وليس ثابتاً ويقلل من تأثير استراتيجي "أوبك+" في تحقيق التوازن.

وأفادوا بأن السوق تتابع مؤشرات عدة يُبنى على أساسها التسعير، منها توقعات سكرتارية الأوبك ووكالة الطاقة الدولية وغيرها، والتي تشكل رأي السوق لاستشراف أين الاتجاه، بجانب حركة المخزون النفطي الأسبوعية، وحركة تشغيل المصافي في العالم، وهي علامة على تعافي الطلب من عدمه، إضافة إلى متابعة نسبة التزام الدول الأعضاء اتفاق خفض الإنتاج، مع منحنى الأسعار هل هو "كونتانغو" أو "باكورديشين".

وأضافوا "في ظل الفوضى في مستجدات أساسيات أسواق النفط خصوصاً، إن الاختلال مرتبط أكثر بضعف الطلب، والذي تسبّب به انتشار فيروس كورونا، أكثر منه بالفائض في السوق، ومشكلة الفائض هو عدم وجود مصارف ومنافذ، لذلك هي تشكل عامل هدم للأسعار والإنتاج في مناحي العالم".

على صعيد آخر، توقّع عدد من المختصين تعافي أسعار النفط عند 30- 40 دولاراً للبرميل، ولكن ذلك مرتبط بتحول كبير في أسواق النفط أولاً من ناحية المعروض وحركة المخزون، ثم السيطرة على فيروس كورونا، ثمّ تتعافى أكثر مع عودة الصناعة والتجارة والحركة والاستهلاك للتعافي من جديد، ربّما مع بداية العام المقبل إلى مستويات أكثر تفاؤلاً.

توقف صناعة النفط

وفي هذا الشأن النفطي، قال المختص في شؤون الطاقة، محمد سرور الصبان، إن صدى انهيار الأسعار ينعكس مباشرة على توقف صناعة النفط، حيث توقفت 13 في المئة من الحفارات الأميركية الأسبوع الماضي بسبب عدم جدوى التكاليف في ظل الأسعار الحالية.

وأوضح الصبان أن الفارق بين عقود مايو تمثل بداية انتهاء حرب الأسعار القائمة في أسواق النفط، بموجب دخول اتفاق (أوبك بلس) حيز التنفيذ، وعلى هذا الأساس أعلنت شركة أرامكو السعودية أن إنتاجها سيكون بحدود 8.5 مليون برميل يومياً، ولكن قد تعاني السوق خلال الشهر من الفائض في المعروض، كما تعاني من الإجراءات التي اتخذت بإغلاق الاقتصاد العالمي.

وتوقع أن يشهد الشهر المقبل فتحاً تدريجياً للاقتصاد العالمي، بدءاً من الاقتصادات الكبرى، مثل الصين، والولايات المتحدة، ودول في أوروبا، وكل هذا الانفتاح التدريجي وعودة النشاط الاقتصادي، والذي تعود معه معدلات الطلب العالمي على النفط، من المتوقع أن يظهر في شهر يونيو (حزيران)، ولذلك يكون تأثر عقود هذا الشهر مختلفاً".

ونوّه الصبان بأن الموعد الأقرب لبدء التحسن في الخام الأميركي هو عقود يونيو التي تعكس أثر خفض إنتاج أوبك بلس على الأسواق العالمية، وأيضا ستكون اتضحت الصورة بالنسبة إلى الفتح التدريجي للاقتصادين الأميركي والصيني بشكل أكبر، مشيراً إلى خطة الولايات المتحدة لفتح الاقتصاد على مراحل وعودة النشاط، وتبدأ في الشهر المقبل وقد لا تكتمل إلا في شهر يونيو، وبالتالي فإن الطلب الأميركي على النفط سيبدأ في التحسن التدريجي، ولذلك نجد أن هناك فروقات في أسعار العقود الآجلة بين الشهرين المقبلين.

وختم الصبان أن "أسواق النفط فيها فائض كبير بين ما هو موجود كمخزون تجاري لدى الشركات الأميركية، أو مخزون عائم في البحار القريبة من شواطئ الولايات المتحدة، وتتزامن تخمة المعروض مع تدهور النشاط الاقتصادي وانخفاض الطلب بالبلاد".

متلازمة الإغلاق الكبير

من جانبه، قال أحمد حسن كرم، محلل أسواق النفط العالمية، إن أزمة المعروض تواصل السيطرة على المشهد في السوق النفطية مع تفاقم انكماش الطلب يومياً بسبب (متلازمة الإغلاق الكبير)، التي تهدّد قطاعات واسعة على صعيد الاقتصاد العالمي، على رأسها صناعة النفط.

وأوضح أن الوباء أدى إلى انهيار الطلب على الوقود مثل البنزين مع بقاء الناس في بيوتها، لذا امتلأت صهاريج التخزين بسرعة، وفي ظل عدم وجود مكان يذهب إليه النفط، ينخفض السعر إلى المنطقة الحمراء. وهذا يعني أن المنتجين قد يدفعون للناس في الواقع لإخراج النفط من أيديهم.

وأشار كرم إلى أن "إقرار تخفيض أوبك+ رغم أنه الأكبر تاريخياً، فإن الأسواق لم تتأثر بشكل كبير وظلت الأسعار تهبط وبل انخفضت بوتيرة غير مسبوقة على صعيد الخام الأميركي، مع وجود العرض بكميات أكبر من الطلب، وكذلك قرار التخفيض النفطي لن يدخل حيز التنفيذ إلا مطلع الشهر المقبل، وربما ترتفع الأسعار قليلاً ولكنها سرعان ما ستتراجع لمستوياتها الحالية، وذلك نتيجة لوجود عرض لا زال أكبر من الطلب".

وتابع "لا زالت عوامل انخفاض معدلات النمو الاقتصادية للدول الصناعية قائمة مع تفاقم تداعيات فيروس كورونا وعدم السيطرة عليه أو إيجاد دواء له".

ويرى أن الحل الجازم يتمثل في اكتشاف علاج "كورونا" ورجوع الحياة العالمية إلى طبيعتها، وبخاصة الاقتصادية، ومن ثم سيعود معها الاستقرار الاقتصادي، وسيبدأ معها تعافي الأسواق النفطية ورجوع عمليات الطلب عليه.

وتوقع كرم أن تعود أسعار النفط عند الـ40 دولاراً مع نهاية هذا العام إذا استقرت الأوضاع العالمية في منتصف العام.

ظاهرة الكونتانغو

يعود التراجع الحالي في سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى قرب انتهاء صلاحية العقود الآجلة لشهر مايو، ومن المقرر أن تنتهي صلاحيتها غداً الثلاثاء مع ارتفاع الفارق السعري بين تلك العقود التي ستسلم قريباً ونظيرتها التي سيتم تسليمها لاحقاً - في وضعية تعرف باسم "كونتانغو"- إلى أعلى مستوياته في 11 عاماً.

وظاهرة الكونتانغو التاريخية هي انعكاس لبراميل من النفط لا تجد مشترين بسهولة، ويتم بيعها عند أسعار منخفضة، ما يعني امتلاء المخزونات، أو أن المشترين يتوقعون امتلاءها في القريب العاجل، وتحدث عادة نظراً لأن الاختلالات بين العرض والطلب تكون على المدى القريب.

وبحسب تقرير منظمة "أوبك" الشهري الصادر الأسبوع الماضي، شهدت سوق النفط حالة "كونتانغو" كبيرة خلال مارس الماضي، إذ كان من المتوقع أن يؤدي التراجع الهائل للطلب على النفط، والتخفيضات الكبرى في المصافي وارتفاع المعروض العالمي إلى فائض مرتفع في السوق.

المزيد من البترول والغاز