Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الجمعيات التعاونية" في السودان تحارب تجار الأزمات

ارتفعت الأسعار بشكل واضح منذ بدء أزمة فيروس كورونا

يضم السودان 1070 جمعية تعاونية في مختلف أنحاء البلاد (حسن حامد)

لم تجد الحكومة الانتقالية في السودان لمجابهة ارتفاع معدلات أسعار السلع، التي بلغت أكثر من 100 في المئة خلال أقل من ثلاثة أشهر، غير التفكير في العودة إلى نظام الجمعيات التعاونية الذي كان معمولاً به قبل فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير، وذلك لإيقاف فوضى المغالاة في الأسعار بسبب جشع التجار الذين استغلوا أزمة تفشي فيروس كورونا وما صاحبها من إجراءات احترازية.

وأطلقت السلطات في البلاد برنامج "سلعتي"، بمبادرة من وزارة الصناعة والتجارة والشركاء الحكوميين والقطاع الخاص والحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية (قوى الحرية والتغيير)، بهدف تقديم سلع استراتيجية للمواطنين بأسعار مخفضة وفقاً لنظام الحصة، وذلك من طريق الحوكمة الإلكترونية بحيث يتم توزيعها بالتعاون مع الموردين والموزعين عبر مركز البيع المخفض في كل ولايات السودان، على أن يستمر هذا البرنامج طيلة فترة الحكم الانتقالي المحدد بفترة 39 شهراً من توقيع الوثيقة الدستورية في 17 أغسطس (آب) 2019 بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.

وبحسب وكيل وزارة الصناعة والتجارة السودانية محمد علي، فإن برنامج "سلعتي" يوفر 11 سلعة استهلاكية أساسية.

قاطرة التنمية

وأشار وزير التجارة والصناعة السوداني مدني عباس مدني إلى أن استعادة الحركة التعاونية كان هدفاً رئيساً للوزارة لدورها في تخفيف أعباء المعيشة على المواطنين إلى جانب محاربة الجشع من قبل التجار، الذين يستغلون الأزمات، مضيفاً "سيظل دعم الحركة التعاونية أحد أهم أهداف الوزارة، لأنه ليس لدى الحكومة السودانية المقدرة على مجابهة الأوضاع الاقتصادية البالغة التعقيد إلا من خلال هذه الجمعيات، لأنها بالفعل ستكون السبيل الوحيد للقضاء على ظاهرة الوسطاء ووصول السلع إلى مستحقيها بهامش ربح لا يذكر".

وتوقع أن تكون الجمعيات التعاونية قاطرة لتحقيق التنمية المتوازنة اقتصادياً واجتماعياً، مؤكداً أن الحكومة ماضية في خطتها الاسعافية للاقتصاد، من خلال تثبيت أسعار السلع الأساسية ومعالجة البطالة وإيجاد مشاريع منتجة ذات قيمة مضافة في قطاعات اللحوم والحبوب الزيتية، فضلاً عن دعم القطاع الخاص المنتج، خصوصاً قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

مافيا السوق

ويحمّل الباحث الاقتصادي عبد المنعم الحاج، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، نظام البشير الذي أطاحته الثورة الشعبية في أبريل (نيسان) الماضي، مسؤولية ما حدث من انفلات في الأسعار نتيجة الآثار التي تركتها سياسة التحرير الاقتصادي، واهمالها الجمعيات التعاونية التي تسهم في حماية الطبقات الدنيا من العمال وصغار الموظفين من جشع التجار ومافيا السوق، منوهاً إلى أنه بحسب إحصاءات وزارة الصناعة والتجارة توجد أكثر من 20 ألف جمعية تعاونية استهلاكية وإنتاجية في مختلف ولايات السودان، تعمل 1070 منها، والبقية متعطلة من دون إيجاد مبرر لذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبيّن أن تفعيل دور الحركة التعاونية والنهوض بها مهم جداً، حيث تعد السبيل الوحيد لحسم فوضى الأسواق ومحاربة السماسرة والوسطاء الذين تسببوا في ارتفاع أسعار السلع، وبالتالي رفع المعاناة المعيشية عن الفئات المحتاجة، متوقعاً في ظل السير قدماً في إيصال السلع مباشرة إلى المواطنين والتزام المنتجين والمصانع بمؤشر الأسعار المحدد، أن استقراراً سيتحقق لفترة لا تقل عن ستة أشهر، مما سينعكس على خفض التضخم بشكل ملحوظ.

وأشار الحاج إلى أن أهمية العمل التعاوني وتأسيس التعاونيات تنبع من دوافع اقتصادية حتمية ودوافع اجتماعية، بالإضافة إلى النظام الدقيق الذي تمارس فيه التعاونيات أنشطتها المختلفة وفقاً لأسس ومبادئ التعاون. ويعتبر التعاون المنظم وسيلة وأداة إصلاحية وتصحيحية في المجتمع.

القانون الأول

وشهد السودان أواخر العشرينيات من القرن الماضي المحاولات الأولى لإقامة شكل تعاوني منظم، وذلك بتشجيع من حكومة الاستعمار الإنجليزي، حيث كانت البدايات الأولى للحركة التعاونية زراعية بظهور جمعيات التسليف الزراعي بدلتا طوكر الواقعة شرق البلاد، وذلك لحماية المزارعين من جشع التجار.

وفي عام 1937 تكونت أول جمعية تعاونية بمبادرة شعبية سميت الشركة التعاونية توالت بعدها التعاونيات في المديرية الشمالية، في حين اتخذت الحركة التعاونية شكلها القانوني عام 1948.

وشهد منتصف السبعينيات من القرن الماضي إبان حكم الرئيس الأسبق جعفر نميري قفزة كبرى في مجال التعاونيات، حيث تضاعف عددها عام 1975 تسع مرات عما كانت عليه عام 1955، وتضاعفت عضويتها 14 مرة، ثم توالى التضاعف في الفترة بين 1979 إلى 1989 ليصل عدد التعاونيات إلى 4868 جمعية تعاونية، بعدما كان 2135 عام 1975.

لكن تعرضت فكرة التعاونية خلال 30 سنة الماضية إلى التشويه والملاحقة وتكوين ثقافة معادية للتعاون لدى متخذي القرار، وكذلك الجمهور، ما ألحق أكبر الضرر بها وأدى إلى انحسارها إلى حد كبير، على الرغم من دعوة كثيرين من أهل الاختصاص بضرورة إعادة النظر في آليات العمل وسبل الإدارة التعاونية من أجل تخفيف عبء المعيشة على المواطن، الذي ظل يكابد لتوفير حاجته من السلع الأساسية في ظل التصاعد المستمر للأسعار.

المزيد من تقارير