Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة كورونا تعزز الشكوك الإيطالية في "التضامن الأوروبي"

روما تتطلع بحذر للخروج من الإغلاق الشامل وسط توقعات بتحريك قطاعات تجارية محدودة

تخوفات من عودة مهاجمة كورونا للإيطاليين بعد تراجع المعدل اليومي للوفيات (أ.ف.ب)

تشهد إيطاليا نقاشاً بشأن أولى الخطوات الحذرة للخروج من الإغلاق الشامل، الذي فُرض جراء فيروس كورونا، وترك نحو نصف القوى العاملة رهن مساعدات الحكومة، وسرت تكهنات في البلد المتوسطي بشأن توقيت السماح للسكان بالتجول بحرية على الطرق للمرة الأولى منذ مارس (آذار).

وشهدت إيطاليا التي ضربها وباء كوفيد-19 بقوة ازدياداً في نسبة المشككين بجدوى الاتحاد الأوروبي. وانتقد كثيرون غياب التضامن الأوروبي خلال أزمات الهجرة الأخيرة وتفاقم وباء كورونا.

 وتفيد نتائج استطلاعات للرأي أجريت في أبريل (نيسان)، نُشرت على موقع الحكومة، أن 71  في المئة من الإيطاليين يعتقدون أن كورونا يقوّض الاتحاد الأوروبي، ونحو 55 في المئة موافقون على الخروج من منطقة اليورو. وتعد هذه النسب كبيرة في بلد يمثل إحدى ركائز الاتحاد، ويتبنى تاريخياً التكامل الأوروبي إلى حد كبير.

 وتتهم روما بعض شركائها، خصوصاً ألمانيا وهولندا، بالأنانية لرفضهم تشارك الدين عبر إصدار "سندات كورونا" و"سندات أوروبية" (يورو بوند)، وهو ما ترغب فيه إيطاليا، حيث أصبحت هذه المسألة رهاناً سياسياً داخلياً يعانيه الاقتصاد الإيطالي بشدة. في وقت يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي للبلد ـ9.1 في المئة هذا العام.

دعوة للسيادة الوطنية

واستفادت أحزاب أقصى اليمين الإيطالية المشككة في أوروبا، والداعية إلى تعزيز السيادة الإيطالية، من الاعتراض الألماني والهولندي على إصدار "سندات كورونا" لمواجهة تداعيات الوباء.

وفي هذا الصدد، نقلت وكالات أنباء عن جورجيا ميلوني، رئيسة حزب إخوة إيطاليا اليميني المتشدد، الذي حصل على 13.5 في المئة من نوايا التصويت، الجمعة الماضية، أن الحكومة "ليست لديها فكرة واضحة عن قوتها التفاوضية، لأننا نحن الذين نقرر حالياً ما إذا كانت أوروبا موجودة من عدمه". وأضافت، أن "الجميع يدركون أنه لن تكون هناك أوروبا بدون بريطانيا وإيطاليا، إذ لن تبقى حينها سوى ألمانيا كبرى ستسحق (الجميع) حتى فرنسا".

 ويتبنى زعيم حزب الرابطة ماتيو سالفيني الرأي نفسه. ورغم أفول نجمه بعد مغادرته الحكومة في أغسطس (آب) 2019، لا يزال حزبه يتصدر التصويت بنحو 28.5 في المئة. ويتهم سالفيني رئيس الحكومة جوزيبي كونتي بأنه يريد بيع إيطاليا "بثمن بخس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتركز الجدل بصفة خاصة على اجتماع المجلس الأوروبي الأسبوع المقبل، الذي يناقش سنّ تدابير اقتصادية مشتركة لمواجهة تداعيات الأزمة. وفي صلب الجدل، آلية الاستقرار الأوروبي (صندوق إنقاذ منطقة اليورو)، التي تُذكّر بإملاءات بروكسل على اليونان الغارقة في الديون، وسياسة التقشف التي فرضت عليها. ويعتبر دعاة تعزيز السيادة الإيطالية أن اللجوء إلى هذه الآلية سيجعل البلد في وضع خضوع مهين.

 من جهة، يأمل أغلب القوى الداعمة لحكومة كونتي في الاستفادة من هذا الصندوق، لكن دون شروط. ومن جهة أخرى، يتهم المشككون في أوروبا بالسعي إلى بيع السيادة الوطنية.

الرهان على بقاء السكان في المنازل

في الوقت ذاته بات الطقس المعتدل لا يشكل عامل دعم لجهود الحكومة لإبقاء السكان بمنازلهم لمواجهة الوباء، الذي أودى بـ23 ألفاً و227 شخصاً في إيطاليا، بحسب الحصيلة الرسمية. ويزداد عدد الغرامات المفروضة يومياً على من يمارسون أنشطة خارج منازلهم، بينما تقيم الشرطة حواجز على الطرق المؤدية إلى الشواطئ على الأطراف الغربية لروما. ودفع الشعور المتنامي بأن أسابيع العزلة باتت على وشك الانتهاء مصدراً في مكتب رئيس الوزراء جوزيبي كونتي، رفض الإفصاح عن اسمه، بقوله إن "شيئا لن يتغيّر".

 لكن يبدو أن بعض المسؤولين يعتقدون أن تمديد إجراءات الإغلاق الصارمة إلى ما بعد الثالث من مايو (أيار) قد لا ينجح بكل بساطة، رغم تراجع المعدل اليومي للوفيات إلى نصف ما كان عليه في ذروة الأزمة. وقد يبدأ الناس الذين قل شعورهم من الخوف وتزايد مللهم، بالخروج من منازلهم. وقال نائب وزير الصحة بييرباولو سيليري السبت "علينا منح المواطنين مزيداً من حرية الحركة".

عودة التوازن الاقتصادي

 وكشف كونتي بعض التفاصيل في بيان، صدر بوقت متأخر السبت الماضي على فيسبوك، وقال، إنه سيتم السماح بعودة بعض الأنشطة "بناء على برنامج منظّم بشكل جيّد يوازن بين الحاجة لحماية صحة الناس والحاجة لاستئناف الإنتاج".

ويتوقع أن يستمع كونتي، الاثنين، إلى النتائج التي توصل إليها فريق عمل معني بإعادة تحريك النشاط التجاري يترأسه الرئيس التنفيذي السابق لشركة "فودافون" فيتوريو كولاو. ويتزايد الضغط على كونتي من مسؤولين في شمال إيطاليا التي تعتبر قلبها الصناعي.

 وحذّر حاكما منطقتي لومبارديا ووفينيتو في ميلانو وفينيسيا، على التوالي، من أنهما قد يضطران قريباً لاستئناف الأعمال التجارية في خطوة أحادية.

 وقال حاكم فينيتو لوكا زايا، الخميس، "إما أن نغلق كل شيء ونموت ونحن ننتظر انتهاء الفيروس، وإما أن نعيد فتح الأعمال التجارية ونعيش".

 وقدّرت صحيفة "لا ريبوبليكا"، الأحد، بأن نحو 11.5 مليون إيطالي، أي نصف القوة العاملة، حرموا من مداخيلهم وقدموا طلبات للحصول على مساعدات.

 وأفاد الاتحاد العام للصناعة الإيطالية بأن 97.2 في المئة من الشركات سجّلت خسائر جراء الإغلاق بنسبة 47.3 في المئة.

 وأضاف الصحيفة، أنه تم إنفاق معظم الأموال المشمولة في حزمة قدرها 25 مليار يورو أقرّها كونتي. ودفعت حالة الطوارئ الاقتصادية وعودة الانتقادات السياسية من اليمين المتشدد كونتي لتبنّي لهجة دفاعية خلال الأسبوع الماضي. وقال لصحيفة "إل جورنالي" الإيطالية، الأحد، إن "كثيرين في الخارج يثنون علينا" بشأن كيفية استجابة إيطاليا لأكبر كارثة تعصف بها منذ الحرب العالمية الثانية. وأضاف، "هذه الحكومة قوية".

مخاوف من موجات جديدة

 وتناقش معظم الدول الغربية حالياً كيفية إنهاء إجراءات العزل، التي فرضتها من دون التسبب في موجة ثانية من الوباء. لكن معضلة إيطاليا أكبر، إذا إنها كانت في الأساس غارقة بالديون.

 وتحمل إمكانية فرض تدابير إغلاق ثانية في حال ارتفع عدد الإصابات من جديد خطورة أكبر في إيطاليا مقارنة بدول أوروبية أخرى. وأغلقت إيطاليا كذلك قسماً أكبر من أعمالها التجارية مقارنة بدول مثل ألمانيا أو الولايات المتحدة.

وأفاد مدير معهد الصحة العامة سيلفيو بروسافيرو، "بأنه سيكون على الإيطاليين في نهاية المطاف إيجاد مخرج حذر". وقال لصحيفة "كوريير ديلا سيرا"، "إن التعايش مع الفيروس يعني إعادة رسم أيامنا. سيكون على كل شخص التخلي عن شيء ما".

المزيد من متابعات