Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صفقة كمامات "غامضة" تهدد وزير الصناعة التونسي

القضاء بدأ التحقيق في القضية ومصالح الرقابة في رئاسة الحكومة باشرت التدقيق

الصفقة التي تثير السجال في تونس تقضي بصناعة حوالى مليوني كمّامة لوزارة الصّحة (أ.ف.ب)

أثارت صفقة صناعة ملايين الكمّامات الطبية، التي أعلنتها وزارة الصناعة سجالاً واسعاً في تونس. وطالبت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (هيئة رسمية تأسست في 2011) رئيسَ الحكومة الياس الفخفاخ، بإجراء تدقيق رقابي في شبهة إعداد كراس شروط لتصنيع ملايين الكمامات، واستغلال معلومة ممتازة، وتضارب مصالح في صفقة الكمامات، وأحالت الهيئة الملف على القضاء.

وتتعلّق الصفقة بصناعة حوالى مليوني كمّامة بمواصفات طبية مخصّصة لوزارة الصّحة، ثم ثلاثين مليون كمّامة أخرى من أجل بيعها للعموم في إطار مجهود الدولة في مقاومة وباء كورونا.

وتتابع لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد في البرلمان الملف، ووجّهت أسئلة كتابية إلى وزير الصناعة صالح بن يوسف.

وأكّد رئيس اللجنة بدر الدين قمودي، في تصريح إلى "اندبندنت عربية" أن اللّجنة حريصة على فضح الممارسات المشبوهة، وستُطلِع الرأي العام يوم الاثنين 20 أبريل (نيسان) على تفاصيل هذا الملف.

أضاف قمودي أن اللّجنة كشفت هنات عدة متعلقة بإجراءات إعداد الصفقة من خلال ضرب مبدأ المساواة خلال الصفقات العمومية وما يتعلق بالمواد المطلوبة في تصنيع الكمّامات، التي لا تتطابق مع المواصفات العالمية، إضافة إلى تضارب المصالح وشبهة تسريب معلومات في شأن المواد التي ستُستعمل في تصنيع الكمّامات، والتي فُقِدت من السّوق، وهو ما يؤشر إلى شبهة الاحتكار.

واستغرب القمودي كلفة الكمّامة الواحدة، ووصفها بـ"غير المعقولة"، كاشفاً أن الخبراء في المجال حدّدوا سعرها الأقصى بتسعمئة مليم تونسي (0.3 دولار)، والحال أنه تم تحديد سعرها في كراس الشروط بحوالى دينارين تونسيين (0.8 دولار).

وأفصح قمودي عن أن وزير الصّناعة "برّر إخلالات إجرائية في إعداد الصفقة"، معتبراً أنه "كان من الأفضل الاتّصال ببعض الصناعيين في المجال وعدم الاكتفاء بمصنّع واحد، لنكتشف في ما بعد أن صاحب الشركة المعنية هو نائب في البرلمان".

واستبعد رئيس اللجنة أن يتمّ استكمال هذه الصفقة، خصوصاً أن مصالح الرقابة في رئاسة الحكومة باشرت التدقيق في حيثيات الصفقة، وكذلك القضاء بدأ التحقيق في القضية.

وزير الصناعة ينفي تهمة الفساد

في المقابل، نفى وزير الصناعة صالح بن يوسف في مؤتمر صحافي عقده الجمعة 17 أبريل (نيسان) 2020، أن تكون هناك شبهة فساد في صفقة تصنيع مليوني كمّامة مخصّصة للإطار الصّحي، مضيفاً أنّه سيتم تصنيع ثلاثين مليون كمّامة إضافية بمشاركة أكثر من مئة مؤسسة صغيرة ومتوسطة، بسعر رمزي وسيتم ترويجها في الصيدلية المركزية والصيدليات التجارية.

وبينما نفى وزير الصناعة علمه أنّ صاحب إحدى الشركات المعنية بالمشاركة في الصفقة، هو عضو في مجلس النواب، أكد النائب عن حزب البديل التونسي جلال الزيّاتي، في تصريح صحافي، أنه اقتنى 50 ألف متر قماش بهدف تصنيع مليوني كمّامة بعدما طلب منه وزير الصناعة ذلك عبر الهاتف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف الزياتي أن وزير الصناعة أعلمه بتفاصيل كرّاس شروط صفقة الكمامات قبل صدوره، موضّحاً أن المليوني كمامة هي صفقة أخرى لا علاقة لها بصفقة الثلاثين مليون كمامة. ووجه الشبه بينهما هو المقاييس المنصوص عليها في كراس الشروط.

يُذكر أنّ الزياتي إلى جانب عضويته في مجلس النواب هو صاحب شركة نسيج، ونائب رئيس الجامعة الوطنية للنسيج التابعة لمنظمة الأعراف، بينما رئيس جامعة النسيج حسني بوفادن، فهو صاحب مصنع نسيج وعضو في اللجنة التي ساهمت في إعداد كراس شروط الكمّامات.

مطالبة بإقالة الوزير

في سياق ردود الفعل، طالب الحزب  الجمهوري بإقالة وزير الصناعة من مهماته ورفع الحصانة عن النائب وفتح تحقيق قضائي.

وكانت رئيسة لجنة الصناعة في مجلس النواب عبير موسي، اتهمت أحد النواب من بين أعضاء لجنة الصناعة في البرلمان بحصول شركة يملكها على صفقة صناعة مليوني كمامة من وزارة الصّناعة بصفة عاجلة، معتبرة ذلك خرقاً للنظام الداخلي للمجلس.

وينصّ الفصل الخامس والعشرين من القانون الداخلي لمجلس نواب الشعب على أنه "يمنع على نواب البرلمان التعاقد بغاية التجارة مع الدّولة أو الجماعات العمومية أو المؤسسات أو المنشآت العمومية".

تبدو حكومة الفخفاخ أمام امتحان حقيقي خلال الأيام المقبلة، عنوانه الجدية في مكافحة الفساد، خصوصاً أنّ الصفقة من الحجم الكبير وتهمّ صحّة التونسيين، وطرفاها عضو في الحكومة وعضو في البرلمان. وقد باتت القضية قضية رأي عام، فهل يكون وزير الصّناعة أولى ضحايا الفساد في الحكومة؟

المزيد من تقارير