Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الليرة اللبنانية تفقد 100 في المئة من قيمتها والتراجع مستمر

معركة محاربة ارتفاع سعر الصرف بدأت وتحدّ صعب للمصرف المركزي

ما دفع سعر الدولار للارتفاع تسريب خطة الحكومة التي تضمنت طرح اقتطاعات من الودائع (رويترز)

تخطى سعر الدولار الواحد في السوق الموازية في لبنان مستوى 3000 ليرة لتفقد العملة الوطنية 100 في المئة من قيمتها، وتفرض واقعاً جديداً أصعب على اللبنانيين الرازحين تحت وقع أزمة اقتصادية طاحنة وأزمة نقدية تهدد معيشتهم ومدخارتهم وثرواتهم.

وبينما الحكومة غارقة في خطط تعد بأنها ستتضمن حلولاً، والمصرف المركزي رازح تحت استنزاف سيولته بالعملات الأجنبية لتمويل الحاجات الأساسية للبلاد، تتفلت السوق الموازية أو سوق الصرافين بظل طلب مستمر على العملة الأجنبية وعرض شحّ أكثر مع إقفال الحدود البرية والجوية وإغلاق المصارف والإدارات الرسمية.

المصرف المركزي يبدأ معركة صعبة بوجه المضاربين 

ويحاول المصرف المركزي منذ تفلت سعر الصرف في السوق الموازية ضبط عمل الصرافين، فأصدر التعميم تلو الآخر، كما تدخل على خط عمل المؤسسات غير المصرفية التي تقوم بعمليات التحاويل النقدية بالوسائل الإلكترونية من دون أن يحقق الكثير، وواصل سعر الصرف ارتفاعه المتدرّج ليكسر مستوى 2000 ليرة للدولار ثم يواصل ارتفاعه ولكن تدريجياً أيضاً إلى مستوى 2500 ليرة للدولار الواحد، ومع نهاية هذا الأسبوع تخطى سعر الصرف مستوى 3000 ليرة للدولار، ولكن ما يستدعي التوقف عنده، واقع أن الارتفاعات الأخيرة كانت سريعة ومتتالية وضمن مدة زمنية ضيقة في وقت الارتفاعات الماضية كانت تتم ببطء وتمتد عبر أيام عدة ما دقّ ناقوس الخطر لدى المعنيين في المركزي ودفعهم إلى التدخل عبر ضخ سيولة نقدية بالدولار للحد من شح المعروض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي التفاصيل، وفي معلومات لـ "اندبندنت عربية"، بينّت مصادر من المصرف المركزي أن الوحدة الخاصة بمديرية العمليات النقدية لدى المصرف والتي تم استحداثها أخيراً، والإعلان عنها من خلال التعميم رقم 149 الصادر في الثالث من أبريل (نيسان) 2020 بدأت فعلياً العمل، وعلى الرغم من العطلة الرسمية، تعمل الوحدة يومياً من دون انقطاع ومنذ الأسبوع الماضي على مراقبة واقع السوق الموازية وارتفاعات سعر الصرف، وكانت قد لاحظت شحاً كبيراً في عرض العملات بظل طلب مستمر وقوي فتدخلت في السوق ثلاث مرات حتى الآن.

تسريب خطة الحكومة

وبمتابعة يومية لتحركات الصرف، وقبل عطلة عيد الفصح للتقويم الغربي، لاحظت الوحدة الخاصة لدى المركزي ارتفاعاً في السعر لامس مستوى 2950 ليرة، ولتفادي كسر حاجز الـ 3000 ليرة للدولار، تدخلت الوحدة في التاسع من أبريل عبر ضخ سيولة نقدية إلى الصرافين المرخصين والذين ينتمون إلى الفئة "أ" لتهدأ السوق وتغلق عند 2900 ليرة.

ويبين المصدر المطلع على سير العمليات النقدية في المركزي أن ما دفع السعر إلى الارتفاع مجدداً هو تسريب خطة الحكومة التي تضمنت طرح اقتطاعات من الودائع وإقراراً بخسائر كبيرة تخطت 83 مليار دولار ما خلق حالة هلع لدى اللبنانيين ودفعهم إلى التوجه لطلب العملات الآمنة وهي في لبنان الدولار الأميركي.

توسيع السوق

ومع إقفال الأسواق لأربعة أيام بمناسبة عيد الفصح، عاود سعر الصرف الارتفاع وتخطى مع بداية هذا الأسبوع مستوى 3000 ليرة إلى 3200 ليرة للدولار، وبينت الاتجاهات أن السعر قد يلامس 3500 ليرة قبل نهاية الأسبوع ما دفع بالمركزي للتدخل مجدداً في 17 أبريل، وضخ دولارات في الأسواق لتعزيز السيولة والضغط على الأسعار خصوصاً أن إجمالي قيمة التداولات اليومية في السوق الموازية لا تتخطى حالياً ستة ملايين دولار، بينما انعكاس ارتفاع سعر الصرف الكبير يضرب القدرة الشرائية للمواطنين ويهدد الاستقرار الاجتماعي، ليتراجع سعر الصرف مع نهاية النهار إلى حدود 3100 ليرة للدولار.

وباتصال مع متابعين للعمليات اليومية للوحدة الخاصة لدى المركزي، بيّن هؤلاء لـ "اندبندنت عربية" أن هدف المركزي هو توسيع السوق للحد من التذبذب الكبير للأسعار والتدخل يومياً خصوصاً أن التجار والمضاربين قد كونوا مراكز كبيرة وخزّنوا الدولارات في المرحلة الماضية ما قد يدفعهم للبيع بمواجهة صانع سوق كبيرة كمصرف لبنان.

ويكشف هؤلاء عن أن العمل اليوم وفي المرحلة المقبلة المتوسطة هو إعادة سعر الصرف إلى مستوى 2600 ليرة، ولكن أيضاً يقرون بأن محاربة المضاربين لن تكون سهلة، فعلى مدى الأشهر الماضية استطاع هؤلاء تكوين مراكز كبيرة على الدولار ما أتاح لهم التحكم بالسوق في وقت يواجه المركزي تراجعاً لاحتياطاته النقدية التي يجب أن يديرها بروية وحكمة.

الصرافون بين مرخص وغير مرخص

وسط هذه الأجواء، تنشط سوق الصرف الموازية بظل غياب الحكومة وآليات فاعلة لضبطها فنشأت أربع جهات أثّرت مباشرة في سعر الصرف، الصرافون المرخصون الملتزمون بالتعاميم والقرارات والعاملون تحت الرقابة المالية لعملياتهم، والصرافون غير المرخصين والموجودون في المناطق النائية أو المناطق الخارجة عن سلطة الدولة في العاصمة وضواحيها، والمضاربون من الأفراد أصحاب الأموال والساعون إلى تحقيق أرباح من تحركات سعر الصرف، وأيضاً التجار الذين، ومع توقف المصارف عن تحويل الدولارات إلى الخارج لتمويل التجارة والاستيراد لجأوا إلى الصرافين والسوق الموازية لتأمين احتياجاتهم، ما خلّف طلباً كبيراً على العملة بارتفاعه وتراجعه يؤثر مباشرة في سعر الصرف.

أربع جهات تتحكم بالسعر ولو بنسب متفاوتة

نائب رئيس نقابة الصرافين الياس سرور أكد لـ "اندبندنت عربية" التزام كل الصرافين المرخصين بتعاميم المركزي والتعاون مع الوحدة المستحدثة عبر عمليات يومية للبيع والشراء للعملة الأجنبية مع الوحدة، كما أكد أن الصرافين المرخصين لا يقومون بالمضاربة ولا بتخزين الدولار فعملياتهم اليومية تقتصر على البيع والشراء بحسب العرض والطلب وربحهم يكون عبر هامش واضح ومعلن عن كل عملية يقومون بها.

ورفض سرور ونفى نفياً قاطعاً أن يكون الصرافون المرخصون قد ساهموا برفع الأسعار ويرد ذلك إلى المضاربين والجهات غير المرخصة التي دعت النقابة إلى ملاحقتهم وتوقيفهم، كما أشار إلى تطبيقات هاتفية مستحدثة ومشبوهة تقوم بتسويق أسعار مرتفعة يتم تداولها عبر رسائل تتوزع على هواتف المواطنين، أثّرت في المرحلة الماضية في رفع الأسعار وزيادة منسوب عدم الثقة لدى المواطنين، وبيّن سرور أن خطوة المركزي أفضت حتى اليوم إلى تهدئة السوق ووقف الاتجاه الصعودي للأسعار.

هي إذاً حرب طويلة بين المرخص والمضارب والمصرف المركزي على أسعار صرف للدولار تخطت قدرة اللبنانيين على الاستمرار، فانعدام الثقة بالمسؤولين عن البلد وإقفال الحدود وتوقف العمل في القطاع الرسمي والخاص والحملات الإعلامية المنهجية المبشرة بالأسوأ، كلها عوامل ضغطت بقوة وأفقدت الليرة كامل قيمتها والرهان في المرحلة المقبلة على مدى تراجع سعر الصرف عند انتفاء كل أو بعض من هذه العوامل.