Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تجربة أفريقيا مع الأوبئة الفتاكة قللت ذعر شعوبها من كورونا

قلة يلتزمون ما يصدر من قرارات وإجراءات حكومية لمجابهة الفيروس

جنوب أفريقيا من الدول الأكثر تضرراً من فيروس كورونا في القارة الأفريقية (غيتي)

في الوقت الذي تسود العالم حالة من الذعر بسبب انتشار فيروس كورونا، الذي حصد حتى الآن ما لا يقل عن 141127 شخصاً في العالم منذ ظهوره في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في الصين، يسيطر الهدوء على سكان قارة أفريقيا الذين يتجاوزون 1.25 مليار نسمة، على الرغم من أن الوباء ضرب معظم القارة، فكأنه في نظر كثيرين مجرد وباء يضاف إلى قائمة الأمراض التي أصابتهم من قبل ولن يكون أسوأ منها.

هذا المشهد يصوّر واقع الحياة اليومية في أفريقيا، ما عدا قلة تلتزم ما يصدر من قرارات وإجراءات حكومية لمجابهة الوباء. فمعظم سكان القارة يمارسون أنشطتهم وعاداتهم وتقاليدهم من دون اكتراث أو خوف من الإصابة بهذا الفيروس، إذ تجد التجمعات في الطرقات وأماكن التسوق والمواصلات وغيرها.

لكنّ متخصصين في الشأن الأفريقي، يرجعون عدم الخوف والهيبة من فيروس كورونا إلى الخبرة والدروس التي استفادتها معظم دول القارة الأفريقية من تجاربها السابقة في التصدي لعدد من الأمراض الفتاكة التي حصدت في سنوات قريبة عشرات آلاف الوفيات من سكانها، مثل إيبولا ونقص المناعة المكتسبة (HIV) الذي يؤدي إلى الإصابة بمرض الأيدز، فضلاً عن الطاعون والكوليرا والحمى الصفراء والجدري والملاريا وغيرها، مشيرين إلى أن نجاح إجراءات السيطرة على انتشار الوباء رهن بمشاركة السكان المحليين في التخطيط لها وتنفيذها.

تناقل العدوى

المفارقة أن أفريقيا اشتهرت بين باقي قارات العالم بأنها موطن الأوبئة القاتلة، ما جعل دولاً عدّة، خصوصاً المتقدمة، مثل الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها، تحظّر دخول أراضيها على سكان دول أفريقية بعينها، بل وتحذّر مواطنيها من السفر إلى عدد من الدول الأفريقية لانتشار الأمراض المعدية فيها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الملاحظ بالنسبة إلى ظهور فيروس كورونا أن أفريقيا لم تتناقل العدوى بين دولها، على الرغم من حركة السلع والبضائع في ما بينها، بل انتقل إليها الفيروس من الخارج، وتحديداً من أوروبا وبعض دول الخليج، إذ تشكل هذه النسبة أكثر من 90 في المئة، لذلك اتجهت تلك الدول كأول إجراء احترازي إلى إغلاق المطارات والموانئ والمعابر في الحدود كافة، منعاً لانتشار العدوى، على الرغم من أن المتخصصين في هذا المجال يستبعدون نجاح مثل هذه الإجراءات في عددٍ كبيرٍ من دول القارة مع بعض الاستثناءات، مثل جنوب أفريقيا ورواندا، لأنها لا تملك القدرة على إدارة استراتيجية مركزية لمواجهة انتشار الفيروس.

ويشير المتخصصين إلى أن الدول الأفريقية عموماً تفتقر إلى الموارد المالية الكافية للاستمرار في سياسات الإغلاق من دون دعم مالي، فمن أجل إنجاح أي شكل من أشكال الإغلاق، لا بد من وضع إجراءات تضمن إيصال المعونات للذين فقدوا أعمالهم أو التحويلات المالية التي كانوا يتلقّونها من أقاربهم خارج البلاد.

كما يرون أنه في حالة تعذّر توفير الحد الأدنى من المساعدات للمجتمعات المحلية، لا يمكن النظر إلى عملية الإغلاق على أنها تمثّل حلاً عملياً، إذ سيفضل الفقراء احتمال الإصابة على حتمية الموت جوعاً. وهنا يذكر أنه خلال تفشي وباء إيبولا، وعندما أمرت الحكومة الليبيرية جيشها بعزل حي وست بوينت في العاصمة مونروفيا عام 2014، اكتشفت في غضون أيام معدودة بأن الإغلاق عديم الفائدة بسبب معارضة السكان له، كما لم يوقف ذلك الإقفال انتشار الوباء.

زعماء المناطق

ولهذا السبب، انتهجت حكومة ليبيريا سياسة مغايرة تمثّلت في الوصول إلى زعماء المناطق المحليين لاستشارتهم في صياغة سياسات جديدة وكيفية تطبيقها. وفي سيراليون، أخذت المجتمعات المحلية زمام المبادرة في صياغة إجراءات العزل الخاصة بها، وهي إجراءات تبنتها لاحقاً الوكالات الدولية. وفي الوقت ذاته، فإن إجراءات الإغلاق تحمل مخاطر التسبب في أزمات اجتماعية حقيقية، ليس من خلال أنها تؤدي إلى تزايد الفقر والجوع ومشاعر الاستياء فحسب، لكن أيضاً من خلال عرقلة إجراءات السيطرة على الوباء.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ما الذي تحتاجه أفريقيا للتصدي إلى الأوبئة، خصوصاً كورونا؟ بحسب المتخصصين في هذا الشأن، "بشكل عام، فإن مواجهة أي وباء تتطلّب التدخل السريع على المستوى المحلي، وهو أمر متعارف عليه ويجب أن تقوم به دول القارة الأفريقية. ومعلوم أن معظم البلدان الأفريقية تعاني أصلاً من الضعف في الأنظمة الصحية، لكن مواجهة مرض مثل كورونا يستوجب مواجهة بحجم التهديد الذي يمثله الفيروس، وهذه المواجهة لا يمكن أن تقودها إلّا الحكومات".

مخاوف وأكاذيب

وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية في أفريقيا (ACDC)، فإنّ إصابات فيروس كورونا في القارة الأفريقية تجاوزت الـ 10 آلاف إصابة، بينما بلغت الوفيات أكثر من 500 وفاة. وهناك مخاوف لدى البعض من أن تتحول القارة إلى بؤرة للوباء، نظراً إلى أن معدل الإصابات في تلك البلدان في تصاعد مستمر، وقدرتها على المناورة ضيقة، فضلاً عن ضعف الرعاية الصحية وعدم قدرة كثيرين في هذه الدول على الحصول على الماء النقي والصابون لغسل اليدين باستمرار.

وتشير التقارير إلى أن وباء كورونا انتشر في 52 دولة أفريقية من أصل 54، حيث أن الدولتين الوحيدتين اللّتين لم تعلنا عن إصابات به، هما مملكة ليسوتو وجزر القمر. وتأتي جنوب أفريقيا على رأس الدول الأكثر تضرّراً بالفيروس في القارة، حيث سجلت 1686 إصابة، فيما بلغ عدد الوفيات 12 حالة، بينما تُعتبر الجزائر أكثر الدول تضرّراً من حيث الوفيات، إذ سجلت 173 حالة وفاة من أصل 1423 إصابة.

المزيد من متابعات