Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط يصعد تدريجيا بعد توقعات "صادمة" لوكالة الطاقة الدولية

المكسيك تعلن بدء خفض إنتاجها في مايو ويونيو... والخام الأميركي أدنى 20 دولارا

عامل في محطة بنزين بسانتياغو يرتدي قفازات وقناعا للوجه كحماية ضد فيروس كورونا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، عقب خسائر حادة تكبدها في الجلسة السابقة بفعل آمال بأن زيادة كبيرة في المخزونات الأميركية ربما تعني أنه ليس أمام المنتجين سوى خيار محدود، يتمثل في تعميق خفض الإنتاج في ظل سحق جائحة فيروس كورونا للطلب.

أمس، ومع صدور بيانات رسمية أظهرت ارتفاع مخزونات الخام الأميركية بأكبر قدر على الإطلاق، انخفض خام غرب تكساس لأدنى مستوياته منذ فبراير (شباط) عام 2002، في ما تراجع خام برنت أكثر من 6 في المئة.

لكن في تعاملات اليوم، ارتفع خام "برنت" بنحو 36 سنتاً أو 1.3 في المئة إلى 28.05 دولار للبرميل. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عشر سنتات أو 0.5 في المئة إلى 19.97 دولار. وتكبح المخاوف بشأن تداعي الطلب المكاسب، إذ جرى تداول الخامين القياسيين مرتفعين بأكثر من 2.5 في المئة في وقت سابق من الجلسة.

خام غرب تكساس أدنى 20 دولارا للبرميل

جاءت الخسائر خلال جلسة أمس بعد أيام من الإعلان عن الاتفاق التاريخي الذي أبرمته منظمة أوبك وحلفاؤها، ما يؤكد أن الأزمة التي تواجهها سوق النفط في الوقت الحالي أكبر من الخفض الذي تم الاتفاق عليه. حيث تستمر أسعار النفط في الهبوط إلى مستويات متدنية ملحوظة، حيث يتداول خام غرب تكساس أدنى 20 دولاراً للبرميل، كما عاود سعر برميل خام برنت القياسي الهبوط أدنى 30 دولاراً.

ونهاية الأسبوع الماضي، توصلت منظمة الدول المصدرة للنفط ومنتجو الخام من خارج أوبك إلى اتفاق مبدئي بشأن خفض إمدادات الخام على مدى العامين المقبلين بعد توسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب في محاولة لوقف حرب الأسعار. لكن المكسيك ألقت بهذا الاتفاق عرض الحائط بعدما رفضت المشاركة في الاتفاق بالخفض المطلوب البالغ 400 ألف برميل يومياً، وأقرّت خفضاً بـ 100 ألف برميل يومياً فقط.

وفي عطلة الأسبوع، حاول تحالف "أوبك+" التفاوض مجدداً لتكون النتيجة التوصل إلى اتفاق تاريخي يشمل خفضاً قدره 9.7 مليون برميل يومياً في غضون الشهرين المقبلين. ورغم أن هذه الصفقة وصفها الرئيس الأميركي بأنها "رائعة للجميع"، فإن محللين في سوق الخام يعتقدون أن هذا الخفض أقل بكثير من التقديرات الخاصة بانهيار الطلب في أعقاب أزمة كورونا.

وتسبّبت أزمة انتشار وباء كورونا، التي اندلعت منذ أواخر العام الماضي في الصين وامتدت بعد ذلك إلى شتى دول العالم، في توقف الحياة والأنشطة الاقتصادية ما أدى إلى جمود اقتصادي على نطاق عريض، ألقى بدوره بتبعات سلبية على الطلب على الخام. ويستمر القلق بشأن تخمة المعروض رغم توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة سيسجل أكبر هبوط شهري على الإطلاق خلال أبريل (نيسان) الحالي بفقدان نحو 200 ألف برميل يومياً، ورغم تهاوي الإنتاج الأسبوعي بنحو 600 ألف برميل يومياً.

تمديد إغلاق الاقتصادات يعمق أزمة سوق النفط

وعلى الرغم من الخفض الطوعي الذي قد يشارك فيه دول من خارج مجموعة "أوبك+"، مثل البرازيل وكندا، فإن الضغوط الهبوطية مستمرة، حيث يرى بنك "غولدمان ساكس" أن الصفقة غير فعالة كونها لا تستطيع تعويض الانخفاض الحاد في الطلب.

وتتوقع، حالياً، وكالة الطاقة الدولية أن يكون عام 2020 هو أول عام يشهد هبوطاً في الطلب على النفط بعد أكثر من عقد من الزمن يشهد نمواً فيه. في ما تشير تقديرات الوكالة الدولية، التي تعتقد أن مفعول الاتفاق التاريخي سيكون سارياً على المدى القريب فقط، إلى أن الطلب على الخام سيتراجع بنحو 9.3 مليون برميل يومياً هذا العام.

تأتي هذه التقديرات على الرغم من فرضية أن قيود السفر المتبعة حالياً في كافة أنحاء العالم سيتم تخفيفها خلال النصف الأخير من 2020. وتؤكد الوكالة الدولية أنه ليس هناك اتفاق مجدٍ من شأنه خفض الإمدادات النفطية بما يكفي لتعويض خسائر الطلب تلك على المدى القريب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الوقت نفسه، تظل أسعار النفط تحت الضغط القوي من المخاوف الخاصة بتخمة المعروض في ظل استمرار تدابير كورونا على الصعيد العالمي وتأثيرها السلبي على الأداء الاقتصادي. حيث رسم صندوق النقد الدولي صورة أكثر قتامة بشأن أداء الاقتصاد هذا العام، حيث يتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 3 في المئة في عام 2020، وهو الأمر الذي من شأنه أن يكون الركود الأسوأ منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي.

وتترجم النظرة المتشائمة بشأن الاقتصاد إلى مزيد من الضعف في الطلب العالمي على النفط، وبالتالي فإن القادم سيكون أسوأ ما لم يتم احتواء أزمة "كوفيد-19" في أقرب وقت ممكن. حيث يرى صندوق النقد، أن العالم أمام أزمة غير مسبوقة، مع الإشارة إلى أنه مثلما الحال في أوقات الحرب أو الأزمات السياسية، فإن هناك حالة متواصلة من عدم اليقين الشديد بشأن مدة وشدة الصدمة.

وعلى ما يبدو فإن هذا الأمر غير ممكن في ظل اتخاذ بعض دول العالم قرارات بتمديد قرارات الإغلاق حتى الشهر المقبل ووسط تحذيرات من إعادة فتح الاقتصاد مرة أخرى مما يهدّد بانتكاسة جديدة.

ومع تأكيد الجميع أن الأزمة الحالية أسوأ من الأزمة المالية العالمية التي وقعت قبل عقد من الزمن، فمن الصعب أن يكون هناك تعافٍ في الطلب خلال النصف الثاني من العام، بخاصة حال استمرار قيود السفر وتدابير الإغلاق.

الطلب العالمي يهوي إلى أدنى مستوى في 25 عاماً

في تقرير أمس، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 29 مليون برميل يومياً على أساس سنوي في أبريل (نيسان) الحالي، ليسجل مستويات لم يشهدها منذ 25 عاماً، وحذر من أي خفض للإنتاج من جانب منتجين لن يعوّض بالكامل خسائر الطلب في السوق في الأجل القريب. ورجّحت أن ينخفض الطلب على النفط في 2020 بمعدل 9.3 مليون برميل يومياً، رغم ما وصفته ببداية قوية من جانب المنتجين عقب اتفاق قياسي لخفض الإمدادات استجابة لفيروس كورونا.

وذكرت في تقريرها الشهري أنه "من خلال خفض ذروة تخمة المعروض وتثبيت منحنى بناء المخزونات، سيساعد ذلك آلية معقدة لامتصاص أسوأ (تداعيات) هذه الأزمة... ما من اتفاق مجدٍ يمكن أن يخفض الإمدادات على نحو كافٍ لتعويض مثل هذه الخسارة للطلب على المدى القصير، ولكن إنجازات الأسبوع الماضي بداية قوية".

وأضافت "نظل بانتظار المزيد من التفاصيل بشأن تخفيضات الإنتاج المزمعة ومقترحات استغلال المخزون الاستراتيجي"، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة والهند والصين وكوريا الجنوبية إما عرضت أو تدرس القيام بتلك المشتريات.

وقالت الوكالة "إذا حدثت عمليات النقل إلى المخزونات الاستراتيجية، التي ربما تبلغ 200 مليون برميل، في الأشهر الثلاثة المقبلة أو نحو ذلك، فإنها قد تمثل سحباً للإمدادات بواقع مليوني برميل يومياً من السوق".

المكسيك تعلن تنفيذ الخفض في مايو ويونيو

وفي ما أعلنت المكسيك أن إسهامها في خفض إنتاج النفط العالمي بمقدار 100 ألف برميل يوميا لن يسري إلا في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) المقبلين، وفقاً لاتفاق أوبك+، انخفض إنتاج النفط في الولايات المتحدة بنحو 100 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، مع صعود الصادرات وتراجع الواردات.

وأظهر التقرير الأسبوعي الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع إنتاج الولايات المتحدة من النفط 100 ألف برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 10 أبريل الحالي لينخفض إلى 12.300 مليون برميل يومياً. ويعتبر هذا الهبوط هو الثاني على التوالي، بعد أن انخفض إنتاج النفط الأميركي في الأسبوع قبل الماضي بنحو 600 ألف برميل يومياً.

ووفقاً للتقرير، ارتفعت صادرات النفط الأميركية بنحو 603 آلاف برميل يومياً في الأسبوع الماضي لتصل إلى 3.436 مليون برميل يومياً. بينما انخفضت الواردات من النفط إلى 5.680 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنقضي، وهو ما يمثل انخفاضاً بنحو 194 ألف برميل يومياً مقارنة مع الأسبوع السابق له. وسجّل صافي واردات الولايات المتحدة من الخام هبوطاً بنحو 797 ألف برميل يومياً في الأسبوع الماضي ليسجل 2.244 مليون برميل يومياً.

في المقابل، كشفت بيانات منفصلة ارتفاع المخزونات الأميركية من النفط إلى 503.6 مليون برميل بزيادة 19.2 مليون برميل في أسبوع. وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن مخزونات النفط في الولايات المتحدة سترتفع بنحو 12.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنقضي. كما زادت مخزونات البنزين الأميركية بنحو 4.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.

المزيد من البترول والغاز