Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أطباء سودانيون: مواجهة كورونا صعبة ومليئة بالمخاطر

هناك اعتقاد شائع في السودان بأن الأمراض التي يُعزَل المريض إثر إصابته بها مُخجلة ويتم إخفاؤها

طلاب سودانيون يجهزون مواداً معقِمة في أحد مختبرات الخرطوم (أ. ف. ب.)

في 13 مارس (آذار) الماضي، أعلن وزير الصحة السوداني أكرم التوم عن أول حالة إصابة بمرض كورونا في البلاد، ومن ثم توالى كشف الإصابات حتى بلغت 32 حالة، تعافى من بينها 5 حالات من أعمار مختلفة، ما منح أملاً للسودانيين في أن الشفاء من المرض ممكن. بعد ذلك أتى قرار وزارة الصحة بالإغلاق الكامل لمدينة الخرطوم مدة 21 يوماً لتقليل نسبة انتشار المرض، خصوصاً أن الشعب السوداني يُعرف بتداخله الاجتماعي. واعتُمدت إصلاحات اقتصادية فترة الحظر، فأُنشئ تطبيق لطلب السلع بأسعار مُخفضة وتم صرف رواتب أبريل (نيسان) للقطاعَين العام والخاص.


من المرض حتى الشفاء

في موازاة ذلك، ما زال بعض السودانيين يعيشون حالة إنكار مرض الكورونا، فالبعض يقول إنه لا توجد إصابات في السودان، والبعض الآخر يعتقد أن درجات الحرارة تمنع انتشار المرض، على الرغم من أن مراكز العزل مليئة بمئات المشتبهين الذين ظهرت عليهم أعراض الإصابة بالفيروس.
تحدثت "اندبندنت عربية" إلى علي ميرغني وهو أحد المصابين الذين تماثلوا للشفاء، فشاركنا تجربته المليئة بالأمل، وقال "كنت في دولة عربية وتعرّضت للإصابة بسبب مخالطة مصابين، شعرت بسعال بسيط وألم في المفاصل وكحة وفي اليوم ذاته زارني صديقي وهو طبيب متخصّص في الوبائيات، عندما أخبرته بالأعراض نصحني بضرورة الاتصال بوزارة الصحة، ففعلت وجاءت الاستجابة سريعة حيث أُرسلت عربة إسعاف في الليلة ذاتها نقلتني إلى مستشفى الخرطوم، حيث أخذت الطواقم الطبية عينات من الأنف والفم، وبعد 24 ساعة أتت النتيجة إيجابية، وتم تحويلي مباشرة إلى مركز العزل في مستشفى جبرة للإصابات والطوارئ".
وأوضح ميرغني إن "فترة العزل كانت حوالى 3 أسابيع، كان الطاقم الطبي يفحص الضغط والتنفس والحرارة 3 مرات في اليوم. لم تُقدّم لي أي علاجات، كان العزل بغرض المتابعة في حالة حصول أعراض مع العلم أنني لم أكن أعاني من أي أمراض مزمنة".
ميرغني حالياً بخير حيث تحسنت صحته ويقول إنه لا يشعر بأي أعراض، ويتلقى علاجات لخفض الضغط الذي ارتفع أثناء فترة المرض.
أما عن تجربته فيصفها بأنها "أصعب تجربة مررت بها في حياتي، وذلك لأن فيروس كورونا لا علاج له، العزلة والوحدة وعدم اختلاط الناس بك لا سلام ولا مشاركة في الطعام والصلاة كانت من الأمور الصعبة، ولكن في الوقت ذاته كانت فرصة للتقرب إلى الله ومراجعة النفس. نصيحتي للجميع، تجنبوا الاختلاط، والتزموا بتوجيهات وزارة الصحة والجهات المسؤولة، والزموا الحجر الصحي في حال انتابكم شعور بأي أعراض تدل على الإصابة بفيروس كورونا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


صعبة وخطيرة

أما الأطباء فيصفون التجربة بالصعبة والمليئة بالمخاطر والخوف والقلق. وقال أحدهم إن" أهل المرضى يتعاملون مع فيروس كورونا كأنه عار، حيث يتم جلب المريض وبه كل أعراض المرض، فنبلغ أسرته بضرورة العزل، إلا أنهم غالباً ما يقابلون الأمر بالرفض ويتعرض الأطباء للضرب أحياناً، ويتم إخراج المريض من المستشفى بالقوة. كما أن بعض المرضى يهربون عندما يأتي التشخيص بأنه اشتباه في وجود إصابة بفيروس كورونا، كل تلك الأسباب جعلت وزارة الصحة تُعجّل الإغلاق الكامل منعاً لتلك التصرفات. حالياً، ما زلنا قادرين على السيطرة وكبح جماح المرض، لدينا 32 حالة إصابة تعافى منها 3 وتوفي 5 والبقية حالتهم جيدة".
في السياق ذاته، تقول المتخصّصة النفسية آيات محمد إن "الرفض الذي يقابَل به أهل المريض أو المريض نفسه ناتج من الثقافة المجتمعية، حيث يعتبر السودانيون أن الأمراض التي يتم عزل المريض فيها ومنعه من مخالطة الآخرين بأنها أمراض مُخجلة لذلك يتم إخفاؤها، ربما لاعتقاد البعض بأنه حتى في حالة الشفاء سيتم رفض المصاب ومعاملته بدونية، كل تلك الأسباب جعلت المرضى يهربون من العزل عند الاشتباه في إصابتهم بفيروس كورونا، نحن شعب مترابط اجتماعياً، لذلك يتعرض المصاب بكورونا إلى صدمة نفسية تجعله في حالة نكران ورفض للعزل الذي قد يمتد أسابيع". وتضيف آيات "أيضاً الأخبار المروعة التي تُنشَر عن مرض كورونا، تجعل المصاب خائفاً وتعرضه لحالة إنكار، خصوصاً لدى مطالعته أخبار موت المصابين وحيدين، لذلك يجب أن يتّبع المسؤولون والمتطوعون أساليب توعية تطمئن المصاب، وتحفزه على الذهاب إلى مراكز العزل، وإخباره بأنه بهذا الفعل يُعتبر بطلاً لأنه ساعد في عدم انتشار المرض وحمى أسرته، ويجب نشر الأخبار الإيجابية في مركز العزل لأن الجانب النفسي جزء من العلاج، إضافة إلى توعية الأهالي بضرورة حسن التعامل مع المصاب وألا يتم نبذه بعد شفائه".

المزيد من صحة