Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زعيم حزب العمال يحقق في تسرب تقرير داخلي عن معاداة حزبه للسامية

ورد فيه أن جناحاً يمينياً في الحزب ساعد في تفشيل الحزب انتخابياً بهدف تغيير زعيمه

زعيم حزب العمال البريطاني الجديد السير كير ستارمر (غيتي )

بدأ السير كير ستارمر بإجراء "تحقيق عاجل" يتعلق بتقرير داخلي مسرَّب، يوثق تصرفات مسؤولين في حزب العمال وتأثيرها في كيفية تعامل الحزب مع شكاوى تتصل بمعاداة السامية. [وقد انتُخِبَ ستارمر زعيماً لحزب العمال أخيراً، وحلَّ بديلاً لجيرمي كوربين في رئاسته].
وجاء في تلك الوثيقة التي أُعِدّت في الأيام الأخيرة من زعامة جيريمي كوربين لحزب العمال، أن حالة الانقسام التي خلقها مسؤولون لهم أواصر بالجناح اليميني للحزب، صعّبَتْ التعامل مع قضية العنصرية ضد اليهود.
وتشير تفاصيل وردت في كمية هائلة من رسائل الـ"واتسآب" والبريد الإلكتروني وملأت 860 صفحة، إلى أن مسؤولين معادين لكوربين عملوا على تفشيل الحزب الانتخابات العامة في 2017 أملاً منهم في أن الهزيمة ستقود إلى تغيير زعيمه. وبصورة بديهية، أثار هذا الكشف غضباً بين النواب وأعضاء الحزب.
ففي بيان مشترك مع نائبته أنجيلا راينر، ذكر السير كير ستارمر إن التحقيق سينظر إلى ظروف التكليف بإنجاز التقرير كي يبحث في "أوسع أشكال الثقافة والممارسات المشار إليها فيه"، وتالياً سيدقق التحقيق أيضاً في كيفية تسرّب تلك الوثيقة إلى المجال العام.
وجاء في البيان، "رأينا نسخة من تقرير داخلي لـ"وحدة حوكمة حزب العمال والشؤون القانونية" في ما يتعلق بمعاداة السامية. وقد أثار محتوى التقرير ونشره على الملأ، عدداً من المسائل المقلقة... لذا، سنكلف بشكل طارئ لجنة مستقلة للتحقيق في هذه المسألة. وسيوعَز إلى لجنة التحقيق بأن تنظر في ثلاث قضايا. تتمثّل الأولى في خلفية الظروف التي جرى فيها التكليف بإنجاز التقرير، والعملية التي اتُّبِعَتْ في ذلك. وتتناول الثانية الثقافة والمحتويات بشكل أوسع، وكذلك الممارسات المشار إليها في التقرير. وتتمحور الثالثة حول الظروف التي وصل فيها التقرير إلى المجال العام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وفي ذلك الصدد، أعلن السير كير ونائبته أنجيلا راينر في بيانهما "التمسنا أيضاً النظر مباشرة إلى كل استشارة قانونية تسلمها حزب العمال حاضراً حول التقرير... في الوقت نفسه، نطلب من كل شخص معنيّ بالأمر، تجنب التوصّل إلى استنتاجات قبل انتهاء التحقيق. وسنطلب من السكرتير العام للحزب وضع معايير قابلة للتنفيذ بهدف حماية سمعة أعضاء الحزب وكوادره المعنية أو التي تأثّرت بالتقرير". وكذلك من المتوقع الإعلان عن اسم مُحقّق مستقل كي يقود التحقيق في الوقت المناسب.
واستطراداً، تجدر الإشارة إلى أن التقرير شمل أدلة على تكتيكات اتّبعها المعادون لكوربين، تتضمن تزويد مرشحين مرتبطين بالجناح اليميني للحزب بالمصادر، ورفض مشاركة المعلومات مع مكتب رئيس الحزب، إضافة إلى "القدوم إلى المكتب مع عدم العمل فعلياً لأشهر عدّة". كذلك يوثق التقرير نقاشات مسيئة تناولت زملاء وأعضاء يساريين في الحزب.
وفي المقابل، ذكرت "جماعة الحملة الاشتراكية" التي تمثل عشرات النواب من يسار حزب العمال، في بيان لها الاثنين المنصرم، أن التقرير يجب أن ينشر كاملاً، مع وجوب عقد اجتماع طارئ لـ"اللجنة التنفيذية الوطنية" لمناقشة محتوياته، وكذلك معايير التحقيق الجاري بشأنه.
ووفق كلمات بيان تلك اللجنة البرلمانية، "نحن نفهم الخيبة والإحباط اللذين سيشعر بهما كثيرون من أعضاء الحزب، بسبب التفاصيل التي يكشفها التقرير. إذ يكشف أيضاً أن مسؤولين كباراً عملوا على تقويض الحملة الحزبية في الانتخابات العامة 2017. وكذلك يشير إلى وجود أمور تتطلب الإجابة عنها بشأن أعمال تنمّر ومضايقات وتمييز جنسي وعنصرية... نحن نعبّر عن تضامننا مع متطوعي حزب العمال الذين تخلوا عن أوقات فراغهم للنضال من أجل مجتمع أفضل، والنجاح في تشكيل حكومة عمالية".
في المقابل، وجّهت اللجنة نفسها دعوة إلى الاشتراكيين لـ"البقاء في الحزب والنضال من أجل حكومة عمالية" بدلاً من ترك الحزب. ومن بين الموقعين على بيان تلك اللجنة أربعة من الوزراء في حكومة الظل الحالية التي يقودها السير كير، وهُم دان غاردن وعمران حسين وراشيل ماسكيل ولويد راسل- مويل.
في تطوّر متصل، ذكرت منظمة "مومانتم" التي تجمع أفراداً من الجناح اليساري لحزب العمال، إن التحقيق يجب أن يدقق في "احتمال إساءة استخدام الأموال" من قِبَل مسؤولين.
وفي السياق نفسه، يُذكر أن شبكة "سكاي نيوز" التلفزيونية التي كانت أول من كشف عن وجود الملف، نقلت أيضاً أن محامين في حزب العمال عقدوا العزم على منع إرساله إلى "لجنة المساواة وحقوق الإنسان" التي تحقق حاضراً في معاداة السامية داخل حزب العمال. ويسود اعتقاد بأن التقرير جرت صياغته بهدف مساعدة الحزب في فهم طريقة عمل الإجراءات التأديبية الداخلية فيه خلال السنوات الأخيرة، وليس بهدف تسليمه إلى "لجنة المساواة وحقوق الإنسان".
وفي ذلك الصدد، وضعت "لجنة المساواة وحقوق الإنسان" حزب العمال موضع التحقيق، بعد تسلمها عدداً من الشكاوى حول رد الحزب على ما قُدِّم إليه من شكاوى حول معاداة السامية. وقد بادر الحزب إلى طرد عدد من أعضائه المتهمين بالمعاداة العنصرية لليهود، لكنه اتُّهم من قبل منتقديه بأنه لم يتحرك بسرعة كافية، أو اتخذ قرارات خاطئة أحياناً. ويشير منتقدو كوربين إلى إن سياسته، خصوصاً دعمه التحرر الفلسطيني، جلبت عناصر معادية للسامية إلى الحزب. وفي مقلب مُغاير، لم تجد "اللجنة المشتركة للشؤون الداخلية" التابعة لمجلس العموم، "أدلة موثوقة وعملية تدعم التهمة القائلة بوجود انتشار واسع لسلوكيات معاداة السامية داخل حزب العمال، أكثر من الأحزاب السياسية الأخرى".
وعلى الرغم من ذلك، حذّرت تلك اللجنة البرلمانية آنذاك من أن افتقاد زعامة الحزب القدرة على اتخاذ إجراء تجاه تلك المشكلة "يهدد بتقوية مزاعم عن كون عناصر من حزب العمال معادين بشكل مؤسساتي للسامية".
في سياق متصل أيضاً، تحقق "لجنة المساواة وحقوق الإنسان" التي استهلت تحقيقها في مايو(أيار) 2019، في حدوث انتهاك لقانون المساواة من قِبَل حزب العمال ومدى اتّخاذه خطوات لتحسين إجراءاته بعد مراجعات داخلية، إضافة إلى تدقيقها في مدى كون "ردّه على الشكاوى بوقوع ممارسات غير قانونية، قد جاء وفق طريقة قانونية وكفؤة وفاعلة".

© The Independent

المزيد من دوليات