Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يحول المطاعم الأميركية إلى مصدر للخوف قبل الشبع

صار مطبخ البيت قِبلة للتفنن... ومؤسسات تتوجه لمساعدة المجتمع

تقتصر خدمات المطاعم حاليا على طلبات التوصيل والاستلام المباشر (غيتي)

على وقع التحذيرات بعدم الخروج من المنازل، صار كل شبر حي في الولايات المتحدة مثل بؤرة موت يُخشى الاقتراب منها، ولم تعد المطاعم مكاناً للبهجة، حيث يجتمع الأصدقاء والأسر على طاولة توحّد اختلافاتهم، إنما صارت مصدر الشبع والخوف في آن واحد، إذ قد يدفع المرء ثمن رغبته في شراء وجبة لذيذة مرتين، الأولى للبائع، والثانية لرحلة قلق، يشكك خلالها في سلامة الطعام.

واقع مظلم

في مستهل الشهر الماضي، نشرت شبكة "CNBC" الأميركية تقريراً بعنوان "المطاعم تستجيب لكورونا بطرق أكثر نظافة وإبداعاً"، لكن واقع انتشار الفيروس القاتل وضعنا أمام حقيقة أن الإبداع ليس الحل للخروج بأقل الخسائر، فالمؤسسات الناجية هي الأكثر قدرة على التحمل.

يقدر اتحاد المطاعم الأميركية، أعداد العاملين الذين فقدوا وظائفهم بواقع ثلاثة ملايين شخص، ويتنبأ بخسائر تصل إلى 225 مليار دولار، بحلول الشهر المقبل، والأسوأ أنه ومع حزمة المساعدات الفيدرالية التي بلغت قيمتها تريليوني دولار، فإن الاتحاد يتوقع عدم قدرة ملاك المطاعم على إبقاء موظفيهم، أو حتى الاستمرار بالعمل طوال أزمة "كوفيد-19".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ودفع بقاء الأفراد في منازلهم أكثر الأوقات، واقتصار عمل المطاعم على نشاطي استلام الطلب والتوصيل، كثيراً من الشركات إلى اتخاذ إجراءات لامتصاص تأثير الركود، بعدما عصف بمبيعات عدد من المطاعم السريعة مثل "برجر كنج"، الذي تكبد خسائر بواقع 37 في المئة، شهدها سهم الشركة منذ افتتاح العام الجديد.

واستهل "ماكدونالدز" عام 2020 بأرقامٍ جيدة، قبل أن تسجل مبيعاته خسائر تقدر بـ13.4 في المئة، خلال شهر مارس (آذار) الماضي، وأوضحت الشركة أن 75 في المئة من مطاعمها حول العالم لا تزال تعمل، عدا نظيراتها في فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة.

وجبات مجانية للقطاع الصحي

وعلى الرغم من أن تناقص ثقة العميل، انعكس على أداء قطاع المطاعم بشكل سلبي، فإن فيروس كورونا شجّع بعض المطاعم الكبرى على استحداث مبادرات لمساعدة المجتمع، كان من أبرزها التبرعات المالية، والتعاون مع تطبيقات التوصيل لتوسيع النطاق الجغرافي، ومنح الخصومات، لضخ وجبات إضافية، وفرض إجراءات تضمن سلامة العملاء والموظفين.

وفيما يضرب كورونا القطاع الصحي في أميركا والعالم، يصعب على الأطباء والممرضين الخروج لتناول الغداء أو العشاء في ظل مناوباتهم، وباعتبارهم ضمن قائمة أكثر الأشخاص عُرضة للإصابة، أطلق مطعم "سويت جرين" الذي يقدم خيارات نباتية، مشروعاً بالشراكة مع "وولرد سنترال كتشن"، يهدف إلى توفير أكثر من مئة ألف وجبة مجانية للعاملين في الرعاية الصحية.

 

وفي سياق متصل، تكفلت سلسلة مطاعم "شبوتيلي" المتخصصة في الأطباق المكسيكية، بإعداد وتوصيل وجبات للعاملين في القطاع الصحي، منذ بداية أبريل (نيسان) الحالي، وصولاً إلى تزويد مئة ألف وجبة.

وأوضحت الشركة لـ"اندبندنت عربية"، أن المبادرة تأتي ضمن سياق حزمة من الإجراءات لدعم القطاع الصحي، إذ استحدثت، أخيراً، بطاقات جديدة، أبدت استعدادها للتبرع بعشرة في المئة، من عمليات الشراء من خلالها، لإحدى المنظمات التي تعمل على توفير معدات الحماية الشخصية، والأدوات الطبية الأساسية للعاملين في الرعاية الصحية في الولايات المتحدة والعالم.

ترفيه إلكتروني

ونظراً لحزمة الإلغاءات التي شهدها العالم لعددٍ من الفعاليات، سعت "شبوتيلي" إلى إثارة وإشراك مجتمعها من المعجبين المحاطين بطوفان الأخبار السلبية، بتنظيم جلسات افتراضية، أحياها فنانون ومشاهير مثل لوك براين، وساشا سلون، ومغني البوب لاوف، ولاعب كرة القدم الأميركية الشهير روب جرونكوسكي.

إجراءات السلامة

وكغيرها من المنظمات، أكدت الشركة متابعتها الدقيقة للوضع المتطور عن كثب، والعمل مع مركز مكافحة الأمراض والسيطرة، ومنظمة الغذاء والدواء، والمسؤولين المحليين، لتطبيق إجراءات جديدة مثل فحص الموظفين دورياً، ومنحهم إجازة مرضية مدفوعة الأجر، وتطوير أنظمة معالجة الهواء، وتوفير المعقمات، وكافة متطلبات النظافة الشخصية، بالإضافة إلى بروتوكولات سلامة الأغذية التي تتطلب احتياطات إضافية مثل زيادة تعقيم المناطق التي تزداد فيها الحركة.

مليون قطعة دجاج

والتزم مطعم كنتاكي "كي إف سي" بإرسال مليون قطعة إضافية من الدجاج إلى مواقعه المنتشرة في الأرجاء ضمن مسؤوليته الاجتماعية، وأعلن عزمه التبرع بمبلغ 400 ألف دولار لصالح إحدى جمعيات توفير الغذاء للأطفال، كما أسهم مطعم "تاكو بل" بمليون دولار، لإحدى الحملات التي تخدم القضية نفسها.

 

الطبخ في المنزل بديلاً

وفي ظل العزل المنزلي ومخاوف كورونا، يخشى المستهلك الأميركي من تناول وجبات المطاعم، حيث تقول إيميلي راينكراوت، إنها تفضل الطبخ في المنزل لعدة أسباب، أهمها كثرة الحالات المصابة بالفيروس في مدينتها بولاية نيويورك، حيث لا تخرج هي وعائلتها للتنزه في الأماكن العامة إلا مرة واحدة في الأسبوع، أو إلى البقالة لشراء احتياجات المنزل، أما السبب الثاني فهو عدم التيقن من سلامة المطاعم ونظافتها.

ولكن كثرة الإصابات، والأسعار، والجهل بسلامة الوجبة، ليست الأسباب الوحيدة، التي تدفعهم إلى الاكتفاء بإعداد الطعام في المنزل، فهم يعانون كغيرهم من عدم القدرة على الخروج بشكل دوري، بسبب نقص الإمدادات الطبية، إذ لا تمتلك الأسرة إلا علبة واحدة من القفازات، وأخرى من الكمَّامات، لذا فهم يحاولون عدم استخدامها إلا عند الضرورة القصوى لارتياد الصيدلية أو "السوبر ماركت".

وتعتقد إيميلي أن أسلوب حياتها الجديد، أثر في رؤيتها لواقع المطاعم، فقبل فيروس كورونا، كانت تخرج لتناول الطعام عدة مرات أسبوعياً، ولم يكن لديها أي اعتبار لمدى نظافتها، أو كيفية تقييم المفتشين الصحيين، لكنها الآن أكثر وعياً، معربة عن حرصها في المستقبل على حمل مناديل مبللة في حقيبتها لتنظيف الطاولات، والكراسي أينما تذهب.

دعم المطاعم المحلية

وتدعو المجتمع إلى الشراء من المطاعم المحلية كونها بحاجة إلى مزيد من الدعم خلال الأزمة الحالية، ورغم أنها تطالب أيضاً المطاعم بتقديم وجبات مجانية للمحتاجين، فإنها تتساءل "كيف ستكون هذه المؤسسات قادرة على القيام بذلك، في ظل عزوف الناس، وعدم تحقيق إيرادات في الوقت الحالي؟".

من جانبها، تتفق مواطنتها إيزابيلا توديسكو، مع ضرورة دعم الشركات الصغيرة المتضررة، لافتة إلى أنها وأسرتها تشتري من أحد المطاعم المحلية التي تقدم أطباقاً متنوعة، وعن التخوف من عدمه، تقول إنها اعتادت على خيارات المطعم، وتشعر بالراحة في تناول وجباته. وتتابع "أعتقد أن سلوكي تغيّر من حيث الوعي بالناس والأشياء من حولي، أنا ممتنة للغاية لكوني بصحة وأمان مع عائلتي، لكنني ما زلت أحاول أن أجد طرق لمساعدة المحتاجين".

المزيد من منوعات