Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصريحات "محفزة" للرئيس الأميركي تدفع "برنت" أعلى 32 دولارا

توقعات بوصول الخفض اليومي لـ 20 مليون برميل مع هبوط كبير بإنتاج النفط الصخري

محطة وقود منخفضة التكلفة في ألبورج الدنماركية (أ.ف.ب)

بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول خفض إنتاج النفط بنحو 20 مليون برميل في اليوم، أي ضعف ما اتفقت عليه أوبك وحلفاؤها، ارتفعت أسعار الخام، حيث بلغ سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط تسليم مايو (أيار) المقبل نحو 22.56 دولار، أي بارتفاع بنسبة 0.67 في المئة. وعادل سعر برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) المقبل مستوى 32.15 دولار متقدماً 1.29 في المئة.

واتفقت منظمة الدول المصدرة للنفط وشركاؤها، أي ما يعرف بتحالف "أوبك+"، على خفض إنتاجهم بنحو 9.7 مليون برميل في اليوم في مايو ويونيو المقبلين. ويهدف الاتفاق إلى دعم أسعار النفط بعد هبوط تاريخي تسبب به تراجع الطلب بفعل أزمة فيروس كورونا المستجد، كما أنه بمثابة هدنة في حرب الأسعار بين السعودية وروسيا نتيجة خلاف في الاستراتيجية الواجب اعتمادها.

وتقلّبت الأسعار، في أعقاب الاتفاق، في حين ما زال المستثمرون قلقين من فائض كبير في الإنتاج. غير أن ترمب أكد أن الدول الرئيسة المصدرة للنفط ستصل في نهاية المطاف إلى خفض في الإنتاج يساوي ضعف ما اتفق عليه داخل أوبك+. وكتب في تغريدة على صفحته الشخصية بموقع (تويتر) "بعد أن شاركتُ في المفاوضات، أقول إن أوبك وشركاءها يتطلعون إلى خفض 20 مليون برميل يومياً، وليس 10 ملايين كما تردد".

وأمس، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج "برنت" لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 26 سنتاً، أو 0.8 في المئة، لتبلغ عند التسوية 31.74 دولار للبرميل. لكن عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط تراجعت 35 سنتاً، أو 1.5 في المئة، لتسجّل عند التسوية 22.41 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى لها منذ أول أبريل (نيسان) الحالي.

وأمس، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن مجموعة أوبك+ لمنتجي النفط تتطلع لخفض في الإنتاج قدره 20 مليون برميل يومياً، وهو رقم يبدو أنه يشمل مجموعة أوسع من المنتجين، من بينهم الولايات المتحدة.

وقالت "أوبك+"، التي تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول وروسيا ودولاً أخرى، الأحد الماضي، إنها وافقت على خفض الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يومياً لشهري مايو ويونيو، وذلك بعد أربعة أيام من المحادثات وفي أعقاب ضغوط من ترمب لوقف انهيار الأسعار.

وأعلنت دول عدة أخرى، من بينها الولايات المتحدة وكندا والنرويج والبرازيل، أنها ستخفّض الإنتاج أيضاً، في ما يرجع إلى حد كبير إلى انهيار الأسعار. وقال ترمب إن "صناعة الطاقة ستكون قوية مجدداً وبأسرع كثيراً مما هو متوقع حالياً".

أكبر هبوط شهري في إنتاج النفط الصخري الأميركي

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة من المتوقع أن يهبط بمقدار 194 ألف برميل يومياً في أبريل الحالي، إلى نحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع تقليص المنتجين أنشطة الحفر بعد هبوط حاد في أسعار الخام. وسيكون ذلك أكبر هبوط شهري في إنتاج النفط الصخري الأميركي منذ بدء الاحتفاظ بسجلات.

ويتراجع النفط الصخري منذ بضعة أشهر، لكن الانخفاضات من المتوقع أن تتسارع مع هبوط الطلب بنحو 30 في المئة حول العالم بسبب جائحة فيروس كورونا. وأعلن منتجون كثيرون، من بينهم إكسون موبيل وشيفرون، عن خطط لكبح الإنفاق ويتوقعون خفضاً في الإنتاج في الأشهر المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضحت في تقرير شهري أن الانخفاض في أبريل، من المتوقع أن يعقبه هبوط قدره 183 ألف برميل يومياً في مايو (أيار) المقبل، إلى 8.53 مليون برميل يومياً، والذي سيكون أدنى مستوى منذ يونيو الماضي، وسادس شهر على التوالي من الانخفاضات.

وهوت أسعار النفط بأكثر من 65 في المئة خلال الربع الأول من العام الحالي وسط هبوط حاد في الطلب بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد وتضخم المعروض بسبب حرب أسعار بين السعودية وروسيا. وبحسب أرقام من وزارة الطاقة الأميركية، سجل مجمل إنتاج النفط الأميركي مستوى قياسياً مرتفعاً عند 12.9 مليون برميل يومياً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ومن ذلك بلغ إنتاج النفط الصخري 9.1 مليون برميل يومياً، وهو أيضاً مستوى قياسي.

19.5 مليون برميل يومياً حجم الخفض المتوقع

في تصريحات حديثة، قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن التخفيضات الفعلية لإمدادات النفط العالمية ستبلغ نحو 19.5 مليون برميل يومياً مع الأخذ في الاعتبار اتفاق الخفض الذي أبرمته "أوبك+"، وتعهدات من دول أخرى في مجموعة العشرين ومشتريات النفط المخصصة للاحتياطيات.

واتفقت أوبك وحلفاء بقيادة روسيا، في إطار ما يعرف بمجموعة أوبك+، الأحد الماضي، على خفض قياسي لدعم أسعار النفط في ظل جائحة فيروس كورونا في اتفاق غير مسبوق مع دول نفطية أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، قد يقلّص إمدادات النفط العالمية 20 في المئة.

وانهار الطلب على الوقود نتيجة إجراءات ترمي إلى إبطاء انتشار فيروس كورونا، والتي دفعت أسعار النفط إلى هبوط حاد، وهو ما يضغط على ميزانيات الدول المنتجة للخام ويؤثر بشدّة على صناعة النفط الصخري الأميركي، وهو أكثر حساسية لانخفاض الأسعار بسبب ارتفاع تكلفته.

وقال الوزير السعودي إن دول مجموعة العشرين من خارج تحالف "أوبك+" تعهدت خفض إمدادات النفط بنحو 3.7 مليون برميل يومياً، بينما من المتوقع أن تبلغ مشتريات الخام المخصصة للاحتياطيات الاستراتيجية 200 مليون برميل خلال الشهرين المقبلين، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

وأوضح أن الرياض قد تُقلّص إنتاج النفط إلى أقل من حصتها الحالية البالغة 8.5 مليون برميل يوميا، إذا كانت هناك حاجة للسوق، وإذا جرى تنفيذ التخفيضات بشكل جماعي مع بقية المنتجين على أساس متناسب.

وتابع "علينا أن نراقب ما يحدث من تضرّر للطلب أو تحسّن له اعتماداً على تطور الأمور". وأضاف "هذا وضع تتغير فيه الأرقام يومياً. عليك أن تظلّ يقظاً حيال التطورات المحتملة لهذه الأمور"، لافتاً إلى أنه لا تزال هناك "ضبابية تتعلق بالفيروس وتأثيره".

والخفض النفطي الأكبر على الإطلاق يفوق أربعة أمثال الخفض القياسي السابق في 2008. وسيقلّص المنتجون شيئاً فشيئاً حجم التخفيضات، لكنها ستظل قائمة حتى أبريل 2022. وانخفض الطلب على النفط بنحو الثلث بسبب جائحة فيروس كورونا.

توقعات متباينة... إلى أين تتجه الأسعار؟

على الرغم من التوقعات الإيجابية، قال بنك "غولدمان ساكس" إن أسعار النفط ستواصل الهبوط في الأسابيع المقبلة، موضحاً أن الاتفاق "التاريخي لكن غير الكافي" بين كبار المنتجين على خفض الإنتاج من المستبعد أن يعوض تهاوي الطلب بسبب فيروس كورونا.

وتوقع، في مذكرة بحثية حديثة، وجود مخاطر على الجانب النزولي لتوقعاته قصيرة المدى لسعر النفط عند 20 دولاراً للبرميل لبرنت، ولكنه توقع أن يتفوق خام القياس العالمي على الخام الأميركي لأن صادرات المنتجين في أوبك+ ستنخفض على الأرجح مما يحرّر مساحة تخزين عائمة.

وذكر أنه حتى في حالة التزام الأعضاء الرئيسين في أوبك التخفيضات بالكامل، مع نسبة التزام 50 في المئة من جميع الدول الأخرى التي اتفقت على تخفيضات إنتاج في مايو، فإن التخفيضات الطوعية ستترجم إلى خفض بمقدار 4.3 مليون برميل يومياً فقط عن مستويات الربع الأول. وتابع أن خفضاً أكبر للإنتاج من دول مجموعة العشرين لن يساعد كثيراً.

وأضاف "في نهاية المطاف، هذا يعكس ببساطة أن أي تخفيضات طوعية ليست بالحجم الكافي لتعويض خسارة طلب بمقدار 19 مليون برميل يومياً في المتوسط في الفترة من أبريل إلى مايو بسبب كورونا".

في المقابل، رفع بنك "مورغان ستانلي" توقعاته لأسعار النفط، وقال إن اتفاق أوبك+ لن يمنع بناء مخزونات ضخمة في الشهور المقبلة، ولكنه سيقود لخفض المخزونات بداية من النصف الثاني من العام الحالي. كما رفع البنك توقعاته لسعر برنت في الربع الثالث إلى 30 دولاراً من 25 دولاراً للبرميل، وللخام الأميركي إلى 27.50 دولار من 22.50 دولار. كما رفع التوقعات للربع الأخير بواقع خمسة دولارات أيضاً للخامين، ليصل برنت إلى 35 دولاراً، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 32.50 دولار. وتوقع البنك أن ينخفض الطلب في الربع الثاني بنحو 14 مليون برميل يومياً مقارنة به قبل عام.

المزيد من البترول والغاز