Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا في مستشفى "الملاذ الأخير" في لبنان المصاب بأزمة اقتصادية

مستشفيات لبنان غير مهيأة للتعامل مع مرض كوفيد-19 ويتحمل أطباؤها الآن العبء الأكبر في مواجهة مشاكل مالية تعانيها البلاد

 قسم العناية المركزة في "مستشفى رفيق الحريري الجامعي" الحكومي في بيروت (بيل ترو- إندبندنت )

يجهد الأطباء في المستشفى الرئيس لعلاج مرضى فيروس كورونا في لبنان، في وضع طبقةٍ تلو الأخرى من القماش الواقي خلف الجزء غير الواضح من نظارات الحماية. وتنتهي العملية اليومية في "مستشفى رفيق الحريري الجامعي" RHUH في بيروت، بانثقاب الزوج الثاني من قفازات اللاتكس الموضوعة في كل كفّ من أيديهم. فحرارة تلك القفازات تكون كبيرة وارتداؤها خانق، كما معدات الحماية الشخصية التي تغطي الأفراد العاملين فيه من رأسهم حتى أخمص القدمين.

وعلى الرغم من ذلك، يتناوب بكفاءة الموظفون العاملون في المستشفى بقاماتهم المغطاة كلياً وبوجوههم التي طغى عليها الإرهاق، على إدارة علاج المصابين بالعدوى وتقديم الأدوية لهم داخل وحدة العناية المركزة في المرفق الصحي.

كثيرون من بينهم متعبون ويبدو ذلك من خلال التعثر في الكلام. بعض الممرضات اللواتي يعشن الآن في غرف النوم، لم يذهبن إلى منازلهن للقاء الأهل والأحبة منذ نحو شهر. ويعبّرن عن ضيقهن من ارتداء معدات الوقاية الشخصية التي تجعلهن يشعرن بنوع من الاختناق وبالمرض.

هنا في أكبر مركز طبي عام في لبنان، فقد نحو ثمانية مرضى مصابين بفيروس كوفيد-19 حياتهم (وقت أعداد التقرير)، ومر أكثر من نصف عدد المصابين بالعدوى في البلاد في أجنحة المستشفى.

أحد الأطباء، الدكتور حسين، يقول وهو يهمّ بالدخول إلى المنطقة الساخنة وهي القسم داخل المستشفى المحصور بالمصابين بالمرض المميت، وخلفه رجلٌ يرتدي قناعاً وثوباً يعمل على تعقيم المصعد: "إنّ ما يحصل يؤدي إلى إلحاق أضرارٍ نفسية بالعاملين، لكنّنا بعد نحو شهر، نحاول التكيّف مع هذا الواقع".

ويشير الطبيب اللبناني إلى أن "هناك صعوباتٍ مثل أي حرب، ونحن نعيش نوعاً من أنواع الحروب"، مضيفاً "لكنّنا نقوم بكل ما في وسعنا، مستخدمين قوتنا وإرادتنا، وطالما لديك الإرادة يمكنك تخطي أي صعوبة".

وكان لبنان يتأرجح فعلاً على حافة انهيار اقتصادي ويتعثر أمام ثورة شعبية، عندما تفشّى وباء كورونا في جميع أنحاء العالم واستقر على عتبة بابه. وزاد العدد الهائل من اللاجئين في البلاد، وهو أعلى نصيب لدولةٍ في العالم في معادلة الفرد مقابل العدد الإجمالي للسكان، الضغط على السلطات الصحية هنا.

وفي لغة الأرقام، يُعدُّ شخصٌ من كل أربعة أفراد في لبنان لاجئاً، ويُوجد من بين هؤلاء ما يقدّر بنحو مليون و500 ألف سوري، إضافةً إلى 460 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لدى منظمات الأمم المتحدة، بما في ذلك 30 ألف لاجىء فلسطيني فروا من مخيمات سوريا المجاورة منذ بداية الحرب الأهلية فيها.

ويخشى المسؤولون عن قطاع الصحة في لبنان أن يكون التباعد الاجتماعي مستحيلاً في المخيمات التي يعيش فيها كثيرون داخل خيَم بدائية أو في أحياء شديدة الازدحام. فتسرّب حالة إصابةٍ واحدة فقط بعدوى فيروس كوفيد-19 إليها، قد يؤدي إلى انتشار وباءٍ مدمر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد سُجلت حتى الآن 500 حالة إصابة فقط و19 حالة وفاة مرتبطة بفيروس كورونا في جميع أنحاء لبنان، علماً أنه في موازاة قلة وحدات الاختبار المتاحة، فإنّ المعدل الحقيقي للإصابات ما زال غير معروف. ويرجع التفشي المحدود للوباء إلى حد كبير، إلى فرض الدولة إحدى أكثر عمليات الإغلاق صرامةً في وقتٍ مبكر من انتشار للعدوى.

هنا، لا يُسمح للأفراد بالقيام بالتمارين الرياضية اليومية خارج المنزل، إضافةً إلى أن جميع الحدود البرية والبحرية والمطارات مغلقة، وهذا ما أدى إلى شلّ البلاد. ويقول القيمون على الصحة إنه مع قلة الأموال المتوافرة لاستيراد الإمدادات من أجل تنفيذ استجابة طبية ضخمة، فإنهم يعتمدون على إجراءات الحجر الصحي المنزلي كأحد خطوط دفاعهم الرئيسة في مواجهة تفشي كوفيد-19.

الأزمة المالية التي ضربت لبنان قبل وصول الفيروس، كانت قد قضت فعلاً على نحو نصف قيمة العملة الوطنية، وأسهمت في ارتفاع الأسعار على نحو كبير. في المقابل، أدى النقص في العملات الصعبة، إلى تعطيل خطوط الإمداد، ما سيزيد على وضعَيْ التضخم والفقر في الأشهر المقبلة.

وكانت تقديرات "البنك الدولي" قبيل وصول فيروس كورونا إلى لبنان، تشير إلى أن 40 في المئة من السكان هنا، يعيشون تحت خط الفقر، ما يعني أن الفرد ينفق فقط 8 دولارات (6.40 جنيه استرليني) في اليوم. أما مع الإغلاق، فيقدّر الاقتصاديون النسبة الحقيقية للأفراد الذين يعيشون تحت حزام الفقر، بحدود الـ 50 في المئة.

وقد حذّرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" هذا الأسبوع من أن ملايين الأشخاص من سكان لبنان هم معرضون لخطر الجوع، من دون وجود خطة مساعدة حكومية أو نظام حماية اجتماعية.

أما بالنسبة إلى جهود الردّ على فيروس كورونا، فيقول المسؤولون عن الصحة في "مستشفى رفيق الحريري الجامعي"، إنّ سوء الوضع الاقتصادي يُترجَم بعدم وجود ما يكفي من أثواب الوقاية والأقنعة والقفازات والمطهرات وآلات التنفس الصناعي، وهي الدروع الحقيقية لمكافحة هذا المرض.

وقال المدير العام للمستشفى الدكتور فراس الأبيض لـ"اندبندنت" إن لبنان يستورد حوالى 100 في المئة من إمداداته الطبية، وهو أمر صعب في ظل النقص الحاصل في عملة الدولار، في وقتٍ تدين  الحكومة للمستشفى بملايين الدولارات متأخرة الدفع.

وأوضح الأبيض أن مستشفاه الذي يُعدُّ "الملاذ الأخير للمرضى المحرومين"، لديه فقط 23 جهاز تنفس صناعي وسريراً داخل وحدة العناية المركزة، معدة لمرضى فيروس كوفيد-19 الذين يحتاجون إلى عزل خاص. وإضافةً إلى ذلك، يوجد في المنشأة 185 سريراً عادياً فقط للمصابين بالمرض، من الذين لا يحتاجون للانتقال إلى غرفة العناية المركزة.

وشرح وهو جالس أمام معدات الوقاية الشخصية التي قدمتها للمستشفى منظمة الأمم المتحدة والتي تكفي لمدة خمسة أيام، أن فريقه يعتمد الآن على "التبرع تلو التبرع"، للتأكد من الحصول على إمدادات أسبوعية على الأقل، في جميع الأوقات.

وعلى حد تعبيره: "ليست لدينا إمكانية الوصول المباشر إلى العملات الأجنبية، وكمؤسسة عامة، فإنّ حسابنا المصرفي موجود في أحد البنوك اللبنانية. لكن لدينا في المقابل إمكانية الوصول المباشر إلى المساعدات الأجنبية التي تكون على شكل إمدادات وتبرعات، وهذا أمر بالغ الأهمية".

وأضاف: "نظراً إلى تراجع القوة الشرائية لليرة اللبنانية، أو بسبب الكمية غير المتاحة من الأموال في حسابنا المصرفي، فإنّنا نفتقر إلى السيولة المطلوبة لشراء ما نحتاج إليه. وهذا بالطبع سيزداد تأثراً في التراجع الذي يضرب جميع أنحاء العالم".

 

وقد تسبّب الانخفاض في إنتاج معدات الوقاية الشخصية في أماكن مثل الصين، بوقوع نقص في الإمدادات في جميع أنحاء العالم، بينما أجبر الركود العالمي وكالات المساعدة على أن تشهد أوقاتاً صعبة ناجمة عن النقص المالي لديها.

وقال الدكتور الأبيض: "لم يحصل أن تطرأ أوضاع كثيرة يدخل فيها العالم بأسره في معاناة نتيجة أزمة، كما يحدث الآن. يضاف إلى ذلك أن لبنان ليس على رأس أولويات أي جهة دولية في هذه المرحلة".

وما يراكم على المتاعب التي يواجهها الدكتور الأبيض كما يقول، هو واقع أن الحكومة اللبنانية مدينة للمستشفى الحكومي الذي يديره بأكثر من 8 مليارات ليرة لبنانية، أو بنحو خمسة ملايين و200 ألف دولار أميركي (4.17 مليون جنيه استرليني)، لتغطية تكاليف العام الماضي 2019، إضافةً إلى أن الحكومة لم تدفع أياً من المتوجب عليها من المخصصات للمستشفى لهذه السنة 2020.

وبما أن الليرة اللبنانية فقدت فعلياً نصف قيمتها، فإنه حتى عندما تدفع الحكومة مترتباتها للمستشفى، فستكون القوة الشرائية لهذه الأموال أقل ممّا كانت عليه في العام الماضي.

ووفقاً لمنظمة "هيومان رايتس ووتش"، فإنّ الحكومة لم تسدّد مدفوعاتها لأي مستشفى حكومي في البلاد ولا سيما لجهة الفواتير المستحقة، بما في ذلك من "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي" وصناديق الصحة العسكرية.

وقد أبلغ الدكتور سليمان هارون رئيس "نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة" المنظمة التي تتّخذ من نيويورك مقراً لها، أن الحكومة اللبنانية مدينة للمستشفيات الخاصة وحدها بنحو مليار و300 مليون دولار من فواتير الاستشفاء غير المدفوعة منذ عام 2011.

وأوضحت سلمى عاصي، المتحدثة باسم مستوردي المعدات الطبية، لمنظمة "هيومان رايتس ووتش"، أن هؤلاء المستوردين لم يتمكنوا من جلب المعدات الطبية إلى لبنان منذ سبتمبر (أيلول) الماضي بسبب النقص في الدولار والقيود التي تفرضها البنوك التي كانت "تلعب لعبة تقاذف الاتهامات وتبادل اللوم".

ولفتت "هيومان رايتس ووتش" إلى ما تواجهه المستشفيات من صعوبة في الحصول على الإمدادات الطبية، وتشغيل موظفين إضافيين للتخفيف من العبء المفروض على الممرضات وأفراد الطاقم الطبي الذين يعانون من الإجهاد، إضافةً إلى تأمين المعدات الوقائية اللازمة.

وفي مقابلةٍ أجرتها "اندبندنت" مع وزير الصحة الجديد في لبنان الدكتور حسن حمد، اعترف بهذه المشكلة. وكان الوزير المدعوم من جانب "حزب الله" قد تولّى منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي، عضواً في حكومة جديدة تشكّلت بعد استقالة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في أعقاب احتجاجات شعبية على الصعيد الوطني، اعترضت على أداء النخبة الحاكمة في البلاد.

وأكد الوزير حسن حمد الذي كان محافظاً لمنطقة بعلبك قبل أن يصبح عضواً في الحكومة، أنّه كان يعمل بجدّ على دفع التعويضات المستحقة للمستشفيات اللبنانية من موازنة وزارة الصحة، في وقت كان يسعى فيه إلى الحصول على أموال إضافية خاصة بمسألة الرد على تفشّي وباء كورونا.

وقال: "إنّنا نواجه تحدياً ثلاثي الرؤوس: أولاً، قدرة المستشفيات على قبول المصابين بالعدوى، في وقتٍ تفتقر فيه للمعدات الطبية. وثانياً، مستوى دخل الأفراد مع تزايد حال الفقر، بحيث لا يمكننا أن نتوقع أن يتم عزلهم لفترةٍ طويلة داخل منازلهم، لأنهم يحتاجون إلى العمل بهدف جني المال. أما التحدي الثالث، فيتجسّد في وضع اللاجئين إلى لبنان، ومحاولة تنسيق الخطط في شأنهم مع الأمم المتحدة"، معتبراً في هذا المجال أن المنظمة الدولية لا تقوم بما يكفي لمساعدة هؤلاء.

وأشار وزير الصحة اللبناني إلى أن البلد الذي يعيش على أراضيه الآن نحو ستة ملايين و800 ألف شخص، لديه ما مجموعه 1250 جهاز تنفس صناعي لمعالجة جميع المرضى، وقرابة  700 سرير في وحدات العناية المركزة فقط، معدّة للتعامل مع مرضى فيروس كوفيد-19. وشرح بصورة قاتمة أنّ "المشكلة الآن، تقع ضمن السيناريو المعتدل لتفشّي الوباء، ونحن في حاجة إلى نحو 3 آلاف جهاز تنفس آلي على الأقل لمواجهتها".

وفي عودةٍ إلى "مستشفى رفيق الحريري الجامعي"، أوضح الدكتور محمود حسون، رئيس وحدة العناية المركزة في هذا المرفق الرسمي، أن ما يحصل يعني أنهم لا يستطيعون توسيع نطاق استجابتهم لأزمة المرض، قائلاً: "أنا قلق من احتمال حدوث ارتفاع مفاجئ في حالات الإصابة، كتلك التي حصلت في إيطاليا. عندها ستحدث كارثة هنا في لبنان. فلدينا بضع مئات من أجهزة التنفس الصناعي على مستوى البلاد بأكملها، ما يعني أن المرضى سيموتون".

وأضاف: "علينا أن نذكر الناس بوجوب التزام الحجر الصحي في منازلهم، إنه أفضل وسيلة دفاع لدينا. فنحن نفتقر إلى الموارد اللازمة للاستجابة لارتفاع معدلات العدوى. وسنرى تدميراً كاملاً لنظام الرعاية الصحية لدينا إذا استفحل الأمر".

في المقابل، اعتبرت وحيدة غلاييني، رئيسة قسم التمريض في المستشفى أن مصدر القلق الأساسي لديها هو معنويات موظفيها، موضحةً أنهم يعملون بالحد الأدنى من الفرق اللازمة لهذه المؤسسة، حيث يتخوف عددٌ من الممرضات من العمل مع المصابين بفيروس كورونا، خشية تعرضهن للإصابة. لكن حتى الآن، لم يُصب أي مسعفٍ بالعدوى. ومع ذلك، ما زالت مخاوف هؤلاء قائمة، إذ يتوقعون أنه بعد سبعة أسابيع من الأزمة، ستكون هناك إصابات بين العاملين بسبب استنفاد الفرق وإنهاكها.

وقالت إنّ "أي خطأ سيكون مكلفاً جداً"، موضحةً أنه تم إعداد حزم رعاية للممرضات، بما في ذلك الفاكهة والعسل والوجبات الخفيفة للحفاظ على روحهن المعنوية.

وأضافت "نطلب جهداً كبيراً من موظفينا. كثيرون منهم لم يروا أي فردٍ من أفراد أسرهم منذ نحو شهر. الجميع عالقٌ داخل المستشفى ليل نهار. هل يمكن تصور ذلك؟"

خارج المستشفى، تطغى مخاوف من وقوع اضطرابات اجتماعية، إذ إنّ الإغلاق الوطني يضغط على العائلات. وذكرت وسائل إعلام محلية هذا الأسبوع أن ثلاثة أشخاص على الأقل هدّدوا بإشعال النار في أنفسهم أو نجحوا في ذلك، احتجاجاً على الظروف المعيشية القاسية التي تشهدها أنحاء البلاد.

ووقعت في مدينة طرابلس الشمالية أعمال شغب في سجونها يوم الثلاثاء الماضي، بسبب عفو موعود عنهم نتيجة فيروس كوفيد-19 لم تفِ به الحكومة. وقبل أيامٍ فقط، أُبلغ عن محاولة هرب من سجن في منطقة سهل البقاع شرق البلاد، في قضايا مماثلة.

ويرسم الخبراء الذين يلومون عقداً من الزبونية والفساد والمحسوبية والاستزلام في نشوء الأزمة المالية في لبنان، مستقبلاً قاتماً للبلاد مع استمرار الإغلاق القائم. ويرى هؤلاء أن الدولة اللبنانية مفلسة، والبنك المركزي غير قادر على دعم عملياته بعد الآن، فيما شارف عددٌ من البنوك التجارية على الإفلاس على الرغم من أنها لم تعلن ذلك رسمياً بعد.

ويتوقع سامي نادر، الخبير الاقتصادي ومدير "مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية" LISA، أن تنفد المنتجات الغذائية من على رفوف المحال، وأن تواصل أسعار السلع ارتفاعها، وأن يشعر الناس بالجوع. ويصف الوضع بقوله: "نحن الآن في حال هبوط من دون مظلة، لكننا لم نصل بعد إلى الأرض".

وتوافق مها يحيى، مديرة "مركز كارنيغي للشرق الأوسط" على هذا الوصف، قائلةً إنه قبل الوباء، كانت البلاد في حاجة إلى ضخّ مبالغ بقيمة 8 مليارات دولار لدعم الاقتصاد، معتبرةً أن فيروس كورونا جاء بمثابة "ضربة قاتلة".

وتضيف مستشهدةً بأرقام "البنك الدولي" لتشير إلى أن نحو 750 ألف شخصٍ سينزلقون إلى ما دون خط الفقر الحاد البالغ 5 دولارات (4 جنيهات استرلينية) للفرد في اليوم، ما يعني أنهم لن يتمكنوا من تلبية حاجاتهم اليومية من السعرات الحرارية، معتبرةً أنه "أمر غير مسبوق بالنسبة إلى لبنان".

وكانت الحكومة قد أعلنت عن حُزم مساعدات تشمل توزيع 400 ألف ليرة لبنانية (150 دولاراً أو 120 جنيهاً استرلينياً) على العائلات الأشد فقراً. وتعهّدت أيضاً بتقديم ملايين الدولارات من أجل التغذية والمساعدات الصحية. لكن منظمة "هيومان رايتس ووتش" تشير إلى أن "هذه المدفوعات لم تُوزع بعد، وأن التفاصيل المتعلقة بها مقترة".

وفي عودةٍ أخيرة إلى "مستشفى رفيق الحريري الجامعي"، يقول مديره العام الدكتور فراس الأبيض إن المرفق يعمل في الوقت الراهن بنسبة 50 في المئة، نظراً إلى حال الإغلاق في البلاد.

لكنه يوضح أنه يخشى من "الثقب الأسود" بمجرد رفع القيود المفروضة على الجميع، خصوصاً أن البلاد لا تملك أعداد اختبار كافية لتحديد أي مجموعات مصابة بالفيروس وما زالت غير معروفة إلى الآن. لكنه يقول إنّ "ما يمنح الأمل هو المشاركة الوطنية من جانب الناس (في الإغلاق). وسواء كنا نتحدث عن مستشفانا أو عن البلاد، فإنّ الناس هم الذين سيخرجوننا في نهاية المطاف من هذه الفوضى".

ويختم قائلاً: "سيتوافر المال والمعدات واللوازم. لكنّ نجاحنا أو فشلنا يعتمد على تعاضد الجميع وتعاونهم في مواجهة الأزمة، وهذا هو جوهر الموضوع".

( تقارير إضافية من سميرة الأزعر) 

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط