Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

متى نعود للعمل؟... جدل اقتصادي يكلف العالم التريليونات!

أميركا تفتح التساؤل وترمب يريد العودة سريعا... والمستثمرون خائفون ويخزّنون الذهب

واجهة بورصة وول ستريت في نيويورك (أ.ف.ب)

جدل جديد يتزايد طرحه في الاقتصادات العالمية حول موعد عودة الأعمال إلى طبيعتها، حيث هناك شكوك حول قدرة مراكز الأبحاث على إنتاج لقاح أو دواء لإنهاء أزمة فيروس كورونا قبل أشهر، ما قد يؤدي بالاقتصادات إلى مزيد من الانهيار.

في الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، يعتبر هذا الجدل عنواناً رئيساً الآن مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن "قرار العودة هو قراره"، حيث يدور تساؤل دستوري حول ما إذا كان يمكن للرئيس أن يفرض على حكام الولايات فتح ولاياتهم لضرورات وطنية واقتصادية. ويريد ترمب عودة الأعمال بأسرع وقت ممكن، وكان وضع موعداً تقريبياً بعد عيد الفصح الذي صادف الأحد الماضي.

جدل عودة الأعمال

وهناك اختلاف كبير في وجهات النظر بين حُكّام الولايات، الذين ينقسمون إلى الحزبين الرئيسين، الجمهوري والديمقراطي، حيث يعتبر البعض أن إغلاق الولايات هو أمر ضروري الآن لمنع تفاقم انتشار فيروس كورونا، الذي قتل نحو 22 ألف شخص حتى الآن، وكلّف الاقتصاد ملايين الوظائف.

وبدأت آثار الأزمة تظهر بقوة، حيث نقلت "رويترز" عن هيئة رقابية هي "اللجنة من أجل ميزانية اتحادية مسؤولة"، ومقرها واشنطن، أمس، أن تراجعاً اقتصادياً حاداً وإنفاقاً ضخماً للتصدي لتداعيات فيروس كورونا سيضاعفان العجز في الميزانية الأميركية للسنة المالية 2020 أربع مرات ليصل إلى مستوى قياسي عند 3.8 تريليون دولار، أو ما يعادل 18.7 في المئة من الناتج الاقتصادي للولايات المتحدة.

يذكر أن المستوى القياسي للعجز في الميزانية الأميركية لسنة مالية واحدة سُجّل في 2009، وبلغ وقتذاك 1.41 تريليون دولار. وبلغ 984 مليار دولار في 2019.

هبوط المؤشرات

وأمام هذا الوضع المربك للمستثمرين، هبط اثنان من المؤشرات الرئيسة في "وول ستريت" بعد أن سجلت جميع المؤشرات ارتفاعات قياسية الأسبوع الماضي، مع ضخّ الحكومة الأميركية ملايين الدولارات في الأسواق ووضعت خططاً إنقاذية للشركات الصغيرة والأفراد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأغلق مؤشر "داو جونز" منخفضاً 328 نقطة، أو 1.39 في المئة، بينما تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز" 28 نقطة، أو 1 في المئة.

لكن مكاسب أسهم شركة أمازون التي تستفيد من حالة الإغلاق العام وتحوّل المستهلكين نحو الشراء عبر "الأون لاين"، ساعدت المؤشر "ناسداك" على أن يغلق مرتفعاً 0.48 في المئة.

تخفيف الديون للدول الفقيرة

وعالمياً، بدأت المساعي لتخفيف الديون وخدمتها عن الدول الأكثر فقراً، التي قد تواجه أزمة إضافية مع فيروس كورونا. وقال صندوق النقد الدولي، أمس، إنه سيقدّم تخفيفاً فورياً لخدمة الديون إلى 25 دولة عضو بموجب صندوقه الائتماني المخصص لاحتواء الكوارث، لتمكينها من تركيز مواردها الشحيحة على محاربة جائحة فيروس كورونا.

كما قال المدير العام للبنك الدولي، اكسيل فان تروتزنبرج، إن "مجموعة العشرين ومجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى تدعم إلى حد كبير دعوة من البنك الدولي وصندوق النقد لوقف مؤقت لمدفوعات ديون دول العالم الأكثر فقراً".

وأضاف أن البنك الدولي وافق على 2.1 مليار دولار كمساعدات طارئة مرتبطة بالجائحة إلى 30 دولة، ويتوقع إتمام العمل مع 40 دولة أخرى هذا الشهر.

اتفاق تاريخي للنفط

وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية عالمياً، كان وقع الاتفاق التاريخي لخفض إنتاج النفط الذي توصل إليه منتجون عالميون غير كافٍ لتهدئة المخاوف المستمرة بشأن هبوط حاد في الطلب على النفط بسبب آثار فيروس كورونا.

وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 26 سنتاً، أو 0.8 في المئة، لتبلغ عند التسوية 31.74 دولار للبرميل.

لكن عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط تراجعت 35 سنتاً، أو 1.5 في المئة، لتسجل عند التسوية 22.41 دولار للبرميل، وهوأدنى مستوى لها منذ أول أبريل (نيسان)، بحسب بيانات "رويترز".

وكانت منظمة أوبك وروسيا ومنتجون آخرون يشكلون ما يُعرف بأوبك+، وافقوا على خفض الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يومياً في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) لدعم أسعار النفط، وهو ما يمثل 10 في المئة من الإمدادات العالمية.

وبالإضافة إلى هذا، ستخفض بضع دول أخرى أيضا الإنتاج، بما يجعل مجمل التخفيضات تصل إلى نحو 19.5 مليون برميل يومياً.

توقعات البنوك العالمية

وتوقع بنك غولدمان ساكس أن أسعار النفط ستواصل الهبوط في الأسابيع المقبلة، موضحاً أن الاتفاق "التاريخي لكن غير الكافي" بين كبار المنتجين على خفض الإنتاج من المستبعد أن يعوّض تهاوي الطلب بسبب فيروس كورونا.

وكان الاستهلاك العالمي للوقود انخفض بنحو 30 في المئة بسبب جائحة فيروس كورونا التي تبقي على إغلاق عام في دول بكاملها.

ويتوقع البنك سعر النفط عند 20 دولاراً للبرميل لبرنت، ولكنه توقع أن يتفوق خام القياس العالمي على الخام الأميركي، لأن صادرات المنتجين في أوبك+ ستنخفض على الأرجح مما يحرّر مساحة تخزين عائمة.

ورفع بنك آخر في وول ستريت هو "مورغان ستانلي" توقعاته لسعر برنت في الربع الثالث إلى 30 دولاراً من 25 دولاراً للبرميل وللخام الأميركي إلى 27.50 دولار من 22.50 دولار. كما رفع التوقعات للربع الأخير بواقع خمسة دولارات أيضاً للخامين ليصل برنت إلى 35 دولاراً وخام غرب تكساس الوسيط إلى 32.50 دولار.

الذهب يحلّق

وأمام هذا الواقع، كان للذهب النصيب من أموال المستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن، حيث قفز أكثر من 1.5 في المئة أمس، ليصل إلى أعلى مستوى له في أكثر من سبع سنوات.

وتخطى سعر الذهب خلال جلسة أمس حاجز 1700 دولار للأوقية (الأونصة) ليلامس أعلى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2012. وفي أواخر التعاملات كان المعدن النفيس مرتفعاً 1.7 في المئة عند 1717.36 دولار للأوقية.

وصعدت العقود الأميركية للذهب 0.5 في المئة لتبلغ عند التسوية 1761.40 دولار للأوقية، بعد أن سجلت أثناء الجلسة أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2013 عند 1769.50 دولار.