Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير المالية المصري: 3 سيناريوهات لإدارة الاقتصاد في مواجهة كورونا

محمد معيط: ننحّي الآن المؤشرات والمستهدفات جانباً... ولا صوت يعلو على صحة المواطن

وزير المالية المصري محمد معيط (رويترز)

قال وزير المالية المصري، محمد معيط، إنه لا صوت يعلو على صحة المواطن المصري في الوقت الحالي، مشدّداً على تنحية المؤشرات والمستهدفات الاقتصادية جانباً الآن، في ظل تفشي جائحة فيروس كورونا التي تهدّد العالم أجمع.

وأوضح معيط، في تصريحات خاصة لـ"اندبندنت عربية"، أن الدولة المصرية واجهت فيروس كورونا بخطة اقتصادية شاملة بلغت تكلفتها 100 مليار جنيه (6.3 مليار دولار أميركي)، حصل منها القطاع الصحي على ما يقرب من 35 مليار جنيه (2.2 مليار دولار) خلال شهر واحد فقط.

وكشف وزير المالية المصري عن إمكانية أن تتخطى تكلفة الخطة الشاملة حاجز الـ100 مليار جنيه (6.3 مليار دولار)، متوقعاً أن تصل إلى نحو 150 مليار جنيه (نحو 9.5 مليار دولار)، إذا استمرت حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مؤكداً أن موارد وإيرادات  الموازنة المصرية قد تتأثر بمعدل يصل إلى 10 في المئة، أي قد تتقلص بنحو  10 في المئة إذا استمرت الأزمة حتى هذا الوقت.

وأشار معيط إلى أنه "قبل يناير (كانون الثاني) الماضي كنّا نعوّل ونمنّى النفس برفع معدل نمو الاقتصاد المصري إلى أكثر من 5.6 في المئة لنتخطى حاجز الـ6 في المئة"، واستدرك "لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن".

وأوضح أن "مصر تستهدف معدل نمو 4.5 في المئة، وهذا يعد تراجعاً عن المستهدف نهاية العام المالي الحالي المقدر بـ5.6 في المئة، وهو ما يعد نزولاً بمعدل 1.1 في المئة".

تراجع الإيرادات

وقال وزير المالية المصري "نحن لسنا بمفردنا في هذا العالم، ومصر تأثرت كثيراً بالفيروس، مثلها مثل باقي الدول، المتقدمة قبل النامية، فالعالم أجمع يواجه أزمة اقتصادية عنيفة"، وأشار إلى أن "الموازنة المصرية ترتكز على مصادر رئيسة عدة، مثل إيرادات السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، كما تُحصِّل سنوياً نحو 50 مليار جنيه (3.1 مليار دولار) ضريبة على التجارة الدولية، وقد فقدنا 75 في المئة منها، وتجلب المصادر إيرادات نعوّل عليها ونوجهها في قنواتها الرئيسة لتمويل خطط الدولة في الصناعة والتجارة والزراعة والصحة والتعليم والبحث العلمي والاستثمارات والإنفاق على الجهاز الإداري".

وضرب معيط مثالاً بالإيرادات السياحية التي توقفت تماماً، وتوقع أن تهبط إلى ما دون الـ11 مليار دولار بنهاية عام 2020، وكانت قد سجّلت حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي نحو 12.6 مليار دولار، لافتاً إلى انخفاض توقعات الإيرادات السياحية بنهاية العام الحالي بنحو 5 مليارات دولار من نحو 16 مليار دولار سابقاً، فضلاً عن توقف التجارة بين الدول عالمياً، وبالطبع تأثرت قناة السويس، المصدر الثاني للإيرادات، بالتبعية، كما تأثر حجم الصادرات.

 

سيناريوهات الجائحة

وحول إجراءات تعامل القاهرة مع الأزمة، قال وزير المالية المصري "وضعنا ثلاثة سيناريوهات منذ بداية الأزمة في فبراير (شباط) الماضي، وتعامل السيناريو الأول، بنسبة احتمالية 20 في المئة، على فرضية انتهاء الأزمة في يونيو (حزيران) المقبل بالتزامن مع نهاية العام المالي الحالي، والسيناريو الثاني باحتمالية 50 في المئة، يرتكز على  احتواء الأزمة في نهاية الربع الثالث من عام 2020 بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل، والسيناريو الثالث والأخير هو احتواء  الأزمة في نهاية  ديسمبر (كانون الأول)، بنسبة حدوث 30 في المئة.
وأكد معيط أن "الصورة ليست قاتمة أو سوداء، لدينا قطاعات توقفت تماماً كما قلت، مثل السياحة وقناة السويس، لكن في المقابل وخلال أزمة تفشي كورونا تحمل عبء الاقتصاد المصري قطاعا الزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات".

مكاسب هامشية

وأضاف معيط أن "الصادرات المصرية من الحاصلات والسلع الزراعية ارتفعت خلال الشهرين الماضيين بنسبة تزيد على 50 في المئة، حيث تصدّر القاهرة إلى الخليج ودول عربية الخضراوات والفاكهة، وكذلك إلى عدد من الدول الأوروبية"

وتابع "كذلك التباعد الاجتماعي في ظل كورونا وتوقف الدراسة بالمدارس والجامعات، كان فرصة جيدة للاعتماد على الإنترنت والاتصالات، والتي ارتفعت بنسبة كبيرة تخطت الـ60 في المئة، مما يسهم في مساعدة الخزانة العامة للدولة من ضرائب دمغة وخلافه على استخدام الاتصالات والإنترنت الأرضي بشكل خاص".

الموازنة الجديدة

وحول الموازنة العامة للعام الجديد 2020-2021، قال وزير المالية المصري إن الحكومة بنت تقديراتها للعام المالي الجديد الذي سينطلق في يوليو المقبل بشكل يغلب عليه التحفظ، وهو أمر طبيعي في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والداخلية وتأثيرها على الاقتصاد المصري، مع الأخذ فى الاعتبار الإجراءات الحكومية لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد.

وأكد أن "مشروع الموازنة العامة الجديد يعكس تلك الرؤية المتحفظة، وهو ما يعكسه خفض توقعاتنا لمعدلات النمو للعام المالي المقبل، إلى 4.5  في المئة"،  وأشار إلى تحقيق 5.6 في المئة معدل نمو اقتصادي في الربعين الأول والثاني من العام المالي الحالي، وإن كان توقف حركة السياحة والطيران منذ 8 مارس (آذار) الماضي قد أثّر على أداء الربع الثالث، ليصل معدل النمو المتوقع إلى 4.5 في المئة، بينما يتوقف الربع الأخير من العام على عمق الأزمة واستمرارها.

أسعار المحروقات في الموازنة الجديدة

 وحول الهجوم على الحكومة المصرية أخيراً بخصوص أسعار المحروقات، دافع وزير المالية قائلاً "افترضنا متوسط سعر برميل النفط بقيمة 61 دولاراً في العام المالي المقبل مسترشدين بتوقعات صندوق النقد الدولي وعدد كبير من تقارير المؤسسات المالية الدولية المعدة والمنشورة في يناير 2020، وسيتم تحديث هذه الفرضية بعد وضوح الرؤية خلال الفترة المقبلة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح معيط أن تقديرات الموازنة، وبخاصة عند تسعير برميل النفط لا تستند إلى حركة الأسعار في شهر أو شهرين، ولكن على مدار 12 شهراً، مؤكداً أن وزارة المالية تتابع جيداً آخر تطورات أسواق النفط العالمية، بخاصة مع اتفاق أوبك+ على تخفيض نحو 9.8 مليون برميل يومياً في مايو ويونيو المقبلين، و8 ملايين برميل في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) من العام الحالي، وموافقة الولايات المتحدة على خفض 3 ملايين برميل يومياً من إنتاجها، وهو ما سيرفع أسعار النفط.

الدين العام والفئات الأولى بالرعاية

وأشار وزير المالية المصري إلى أن مشروع موازنة العام المالي 2020- 2021 يرتكز على إحداث الإصلاح الهيكلي الذي يمهّد الطريق لقيادة القطاع الخاص قاطرة النمو الاقتصادي، ويضمن زيادة فرص العمل، وبخاصة للشباب، وعدالة الحصول على فرص التنمية لتحسين دخول الأفراد من خلال مساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتحسين الخدمات العامة التي يتلقاها المواطنون في أقاليم مصر كافة، والاهتمام ببرامج التعليم والصحة، بما يسهم في زيادة الإنتاجية والتشغيل وتحسين الحياة اليومية للمواطن.

وحول مستهدفات الدين العام، قال معيط  "نركّز على خفض الدين العام إلى 82.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والحفاظ على فائض أوليّ بالموازنة العامة بنسبة 2 في المئة من الناتج، وخفض العجز الكليّ إلى 6.3 في المئة، مقابل مستهدف قدره 7.2 في المئة حالياً".

وقال معيط "لم ننسَ أيضاً في هذه الظروف العصيبة أن ندعم القطاعات الأولى بالرعاية خلال الفترة الحالية وفي العام المقبل أيضاً، حيث رفعنا مخصصات قطاع الصحة إلى 254.5 مليار جنيه (نحو 16.7 مليار دولار)، بزيادة 79 مليار جنيه (نحو 5 مليارات دولار) عن العام المالي الحالي، علاوة على زيادة مخصصات التعليم بقيمة 46.9 مليار جنيه (نحو 3 مليارات دولار) إلى 363 مليار جنيه (نحو 23 مليار دولار)، وزيادة البحث العلمي بقيمة 7.5 مليار  جنيه (نحو 445 مليون دولار)، ليصل إلى 60.4 مليار جنيه (نحو 3.3 مليار دولار)، بالإضافة إلى استكمال تحسين دخول المعلمين والموجهين بمرحلة رياض الأطفال والصفين الأول والثاني الابتدائي، ليصبح إجمالي ما خصص إلى موجهي ومعلمي التربية والتعليم والأزهر 1.5 مليار جنيه (نحو 94 مليون دولار)، واستكمال تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات والمراكز والمعاهد والهيئات البحثية ليصبح إجمالي ما خصّص لهذا الغرض، مع بعض المزايا الأخرى المرتبطة بأداء الأعمال، 1.6 مليار جنيه (نحو 101 مليون دولار) حتى موازنة العام الحالي.