Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نحاتون "يحفرون" رسائل توعوية من الحجر المنزلي

فنان سعودي يجسد "سماعة الطبيب" وآخر يعبر برمز "لنكن" دعماً للتضامن الأسري

ربما يميل البعض إلى الاعتقاد الشائع بأن أزمنة الكوارث والأزمات الكبرى يتراجع فيها دور الفن التشكيلي في مواجهة العنف والأمراض والموت، بينما لفناني التشكيل والنحت رأي مخالف، فيقولون إن أوقات الأزمات والكوارث متزامنة مع التطورات والعلامات في الفن التشكيلي، ويمكن ملاحظة ذلك عندما أصبح الفنانون أكثر حرية في توثيق رؤاهم الشخصية بعيداً عما تفرضه القوانين.

فقد استخدمت الفنون بدايات الإنسانية الأولى لأغراض توثيقية للأحداث الكبرى، أو كبديل للكاميرا الفوتوغرافية في العصر الحديث، لكن تبقى العلاقة الوطيدة بين الأحداث والفن من عصور ما قبل التاريخ، واليوم بالتزامن مع تفشي جائحة كورونا، التي فرضت على مئات الملايين من البشر ما يشبه العزلة الذاتية، ضمن إجراءات الوقاية ومنع تفشي الفيروس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى الكثيرون حول العالم أن انتشار وباء كورونا العالمي موسمٌ للفقر الابداعي، خاصة مع إلغاء العديد من الأنشطة الثقافية والفنية ومعارض الكتب والمسارح في مناطق عديدة حول العالم. لكن فضاء الفنانين التشكيليين والنحاتين كان موسماً للإبداع الثقافي والفني، وذروة البحث عن المؤانسة الاجتماعية والعزلة الجسدية، فأصبح فضاؤهم اللوحة، والعمل الفني ساحة لتعبيرهم عن المسافة الاجتماعية التي ينصح بها لتجنب العدوى بفيروس كورونا.

استعرض النحات السعودي طلال الطخيس لـ"اندبندنت عربية"، إنتاجه أثناء فترة الحجر الصحي في سلسلة من الأعمال النحتية، تمركزت حول سماعة الطبيب، واصفاً إياها بـ"أيقونة الصحة"، بعد أن أطلقها في معرض افتراضي سمّاه "نقطة علاج". يقول الفنان، "إنه عمد إلى التركيز في أعماله على سماعة الطبيب؛ لينقل عبرها رسائل توعوية بسيطة للجمهور بشكل يومي".

وتقدم تجربة الفنان التشكيلي الاختزالية شكلاً نقياً من الجمال عن طريق وسائط مختلفة عكسها في سماعة الطبيب، بعد أن قدمها في تشكيلات نحتية واعتبرها، "أعمالاً فنية توثق هذه الفترة".

 

وتابع، "الفن التشكيلي عاصر العديد من الأوبئة على مر التاريخ والحضارات كوباء الطاعون والجدري وغيرها من الأوبئة التي فتكت بحياة ملايين البشر. والنحت فن يؤرخ ويسجل الأحداث باختلاف أنماطها الحزينة والسعيدة، كما وثق في العصور الأولى الانتصارات والحروب بالنقش والرسم على الجدران". أما عن نتيجة العمل، فأشار إلى "أن الفكرة حظيت بقبول من جمهوره وتفاعل، دفعه إلى تقديم المزيد من التشكيلات النحتية".

وكشف الفنان التشكيلي عصام جميل منحوتة، أطلق عليها "لنكن"، جسّد فيها "رسالة تحفيزية ترجمها بشكل إصبعين؛ واحد لأنثى وآخر لرجل، يظهران في حالة تلامس للتعبير عن التراحم والتسامح والتغاضي بهدف الترابط الاجتماعي بين قطبي الأسرة في العزلة المنزلية"، بحسب قوله.

وأضاف، "أن أزمة كورونا فرصة للتعلم وتقوية النسيج المجتمعي"، مرجحاً، "أن أثر العزلة الصحية سيكون إيجابيا على الأسر، إذا تحلى الأفراد بالمسؤولية والمرونة".

جميع هذه المنحوتات تؤكد أن الناس في أغلب دول العالم يقبعون في بيوتهم، في إطار الجهود المبذولة للحد من تفشي كورونا، وهي فرصة للكثيرين لمقاومة الضجر والفراغ عبر محاولة ابتكار شيء ما مميز أثناء وجودهم في العزلة، وهو ما يقدم لنا بعض الأمل والتشجيع، ويذكرنا بأن الفترات الصعبة قد نخرج منها بأشياء مفيدة.

المزيد من فنون