السطو المسلح في الأردن... تعاطف شعبي وقلق رسمي لم يرتق إلى "ظاهرة"

مرتكبوه شباب صغار السن وأسبابه معيشية وأمنية

كاراكتير يسخر من العفو العام عن سجناء اقترف بعضهم جريمة السطو بعد الخروج من السجن (عماد حجاج)

لم تمض ساعات على صدور قانون العفو العام في الاردن، حتى اقدم احد السجناء الذين أطلق سراحهم على ارتكاب جريمة سطو مسلح وقام بسرقة 2000 دينار في واحدة من المؤشرات على تزايد ظاهرة كانت الى وقت قريب غريبة على الأردن والأردنيين الذين ظلوا لسنوات طويلة يتغنون بشعار الأمن والأمان وسط محيط اقليمي ملتهب.

 فمع بداية عام 2018 وفي صبيحة يوم 22 يناير (كانون الثاني) فوجيء الأردنيون بأول حادثة سطو مسلح استهدفت بنك الاتحاد الواقع في ضاحية عبدون الراقية غرب العاصمة عمان، لتتوالى بعدها حوادث السطو التي كان للبنوك الاردنية الحصة الأكبر منها الى جانب محطات وقود وصيدليات ومراكز طبية ومحلات تجارية.

ليست ظاهرة

ورغم ان حوادث السطو هذه أعادت إلى الأذهان أشهر عملية سطو حدثت في البلاد عام 1970، إلا أن  اللواء فاضل الحمود مدير الأمن العام الأردني يرفض القول بأن جرائم السطو والسلب في الأردن أصبحت ظاهرة مشيراً إلى أن التعامل معها أثبت أنها جريمة محدودة العدد والنوع يمكن الحد منها.

بدوره يرى الخبير الأمني والعميد السابق في جهاز الأمن العام  فایز الدعجه  أن مظاھر تحصین المجتمع والإجراءات الاحترازیة والتدابیر الإداریة المانعة للجریمة شبة معدومة، ويضيف لقد تلاشت المظاھر الأمنیة واختفت الدوریات الآلیة والراجلة وأزیلت الأكشاك الأمنیة التي كانت رافدا رئیسا ومھما للطمأنینة والاستقرار.

 ويعتقد الخبير الاجتماعي حسام عايش أن هذه الجرائم أصبحت اكثر من ظاهرة وليست تقليدية خلافا للرأي الرسمي والأمني الذي يقلل من أهمية هذه الحوادث، مطالبا بإعلان ما يمكن تسميته بحالة الطورايء أو اتخاذ عقوبات أكثر ردعا من العقوبات الحالية حيث يصنف قانون العقوبات الحالي الأردني جرائم السطو تحت بند (أخذ مال الغير) وتعتبر جريمة جنائية عقوبتها الأشغال الشاقة بما لا يقل عن الحبس لخمس سنوات.

تعاطف شعبي غريب !

الغريب أن الأردنيين قابلوا أخبار الجرائم هذه بالتعاطف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفيما رأى فيها البعض نتيجة للسياسات الاقتصادية اعتبرها آخرون انتقاما من الحكومات المتعاقبة.

ويبرر مواطنون تعاطفهم من مرتكبي جرائم السطو بأنها نتيجة للانفلات الأمني والارتفاع الجنوني للأسعار، بينما طالب آخرون بإلقاء القبض على الفاسدين وكبار اللصوص، وثمة طرف ثالث لم يصدق الرواية الرسمية برمتها معتبرا أن كل حوادث السطو "مفبركة" لاشغال الرأي العام.

يفسر الكاتب والصحفي فهد الخيطان ردود الفعل التي اتسمت بالسخریة عوضاً عن القلق والخوف من دلالات الحادثة بقيام الأجهزة الأمنية بالكشف عن هوية المنفذين، حيث بدا أغلبهم من صغار السن ما فتح بابا واسعا للسجال على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت أغلب صور المتهمين شبابا بملامح بريئة لا تمت بصلة الى عالم الإجرام.

وهو ما دفع مديرية الأمن العام الأردنية إلى إصدار بيان يستهجن التعاطف مع منفذي السطو على البنوك، يقول المقدم عامر السرطاوي الناطق الإعلامي الرسمي بمدیریة الامن العام: لا یمكن القبول تحت أي ظرف كان بالتعاطف مع المجرمين، فالجریمة تبقى جریمة، ویتم التعامل معھا وفقا للقانون خاصة وان ھذه الجرائم مثل السطو والسلب ھي من الجرائم الخطیرة.

السرطاوي يرى أن التعاطف بحد ذاته جريمة يعاقب عليها القانون مضيفا: من خلال تتبعنا، وللأسف فإن بعض الاشخاص یقومون بنشر رسائل تحریضیة لارتكاب الجریمة حیث إن مثل تلك المنشورات یحاسب علیھا القانون ولا بد من اتخاذ الاجراءات اللازمة حیالھا.

 وتركزت جرائم السطو في أكبر محافظات المملكة وهي العاصمة عمان إلى جانب الزرقاء وإربد، وكان أغلب منفذيها من الشباب ومن الفئة العمرية ما بين 24-38 عاما بينهم فتاة، ألقي القبض عليهم جميعا باستثناء شخص واحد.

المزيد من العالم العربي