Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط البرتقالي خرج من قبضة سوريا

رحلات شهرية إلى روسيا لتصدير الحمضيات مع إنتاج جيد هذا الموسم

ارتفاع غير مسبوق في أسعار الحمضيات السورية (اندبندنت عربية)

قد يكون فيروس كورونا المستجد، من رفع أسعار الحمضيات السورية عقب زيادة الطلب عليها في الآونة الأخيرة في مساعٍ لاكتساب مزيد من الفيتامين C لتقوية المناعة ضد المرض.

لكن واقع الحال يُؤشر إلى ارتفاعٍ غير مسبوقٍ بأسعار فاكهة سورية، تمتد زراعتها بوفرة على طول الشريط الساحلي، إذ اعتاد السوريون في مختلف المدن على شرائها بأثمانٍ بخسة بسبب فائض الإنتاج الزراعي منها.

المستهلك الخاسر

وتشكو الأسواق اليوم، من ضآلة اللون البرتقالي والأصفر على حد سواء بعد أن كانت غارقة بالبرتقال والليمون إلى حد التخمة في كل المواسم.

ويوازي ذلك ضعف الكميات المستجرّة على غير العادة إلى أسواق الفاكهة والخضار بحسب بائعين ومسوّقين في سوق يطلق عليها الهال كما يعرف بالعامية.

ويبررون هذا الارتفاع بإحكام قبضة من يوصفون بتجار الجملة الذين يتحكمون بأثمان الأطنان المصدّرة إلى المحافظات والمناطق الواقعة تحت سيطرة الدولة.

ولا تنفع الكميات المتقاطرة من أرياف طرطوس واللاذقية، غرب سوريا في ملء مخزون السوريين لهذا الصيف من عصير البرتقال والليمون كعادتهم كل سنة.

ومما زاد الطين بلّة، حظر التجول الجزئي الذي رفع بدوره الأسعار أكثر مما هي عليها لقلة وصول الشحنات المحملة بالحمضيات، وزيادة الطلب المتنامي للحصول عليه كونه يحوي فيتامين يعزز المناعة للجسم، ويحض الأطباء لمواجهة فيروس "كوفيد -19" بتناول مشروبات منها الليمون واليوسفي والبرتقال.

يقول أحد الباعة أن سعر الكيلوغرام الواحد من البرتقال أو الليمون يتراوح بين 600 ليرة سورية وأكثر من ألف (دولار ونصف).

شكّل هذا الارتفاع عبئاً إضافياً على الأسرة السورية التي لا يتعدى دخلها الشهري مئة دولار. ويوضح أبو حمدي (50 سنة)، "كان سعر البرتقال الموسم الماضي لا يتعدى 100 ليرة  (ما يعادل 10 سنتات) لكن اليوم زاد عشرة أضعاف".

الاستهلاك المتزايد

في المقابل يعزو مصدر في الوسط التجاري علاقة ارتفاع الأسعار إلى التصدير لدول خارجية منها روسيا وجزيرة القرم، بشكل كثيف هذا الموسم على خلاف المواسم المنصرمة عقب اتفاقيات تجارية بين البلدين.

 وهذا ما جعل الإنتاج بحسب رأي أحد التجار يذهب بكميات كبيرة نحو التصدير ويحرم الأسواق المحلية، حيث بلغ حجم الإنتاج لهذا العام مليون ومئة ألف طن.

وترشح المعلومات الواردة من وزارة الاقتصاد السورية عن وجود اتفاقيات وعقود تصدير إلى دول خارجية لتصدير كميات من الحمضيات عقب اتفاقيات في عام 2019. بدأت بالشحن إلى تلك الدول مع تشجيع الحكومة بالتصدير عبر جملة إعفاءات من جهة الشرق (العراق) للشاحنات العراقية من الرسوم الجمركية.

فرصة لا تعوض

في المقابل، يمثل التصدير بالنسبة الى مزارعي الحمضيات بارقة أمل، وتمثل ذلك في أواخر العام الماضي إبان اجتماع لهيئة الصادرات السورية التي دعمت تصدير الفائض، وتمكنت موسكو من تأمين خط بحري ثابت ومنتظم لتصدير الشحنات بين ميناء اللاذقية وميناء نوفوروسيك في روسيا، وبدأ بتطبيق الاتفاقية في (يناير) كانون الثاني هذا العام.

وأفصح مصدر في وزارة الاقتصاد لـ "اندبندنت عربية"، عن خطة متكاملة لعمليات التصدير، "حيث بلغت الكميات المقدرة للتصدير هذا العام ما يفوق 674 الف طن لعدة دول منها روسيا الاتحادية وأرمينيا وكازاخستان ورومانيا ودولة عربية هي سلطنة عمان".

في هذا السياق لم تتوقف الباخرة "روس لاين" الروسية عن شحن أطنان شهرياً عبر عمليات نقل بمعدل ثلاث رحلات شهرياً، وفق ما أعلنه المدير العام لهيئة دعم الصادرات إبراهيم ميدة، الذي أوضح أن "حمولة كل رحلة تبلغ 1500 طن من الحمضيات".

العصير 

في سياق متصل، ذهبت كل المطالبات ومناشدات المزارعين في البواكير أدراج الرياح، والتي نادت بإنشاء معمل لعصير البرتقال والليمون الطبيعي بعد كميات التصدير الواسعة.

من جهتها، تحاول الحكومة السورية تذليل كل صعوبات التصدير تماشياً مع الفائض المضاعف لمواسم الحمضيات، في حين يبدي تجار في شبه جزيرة القرم وموسكو عن رغبتهم في زيادة العقود الموقعة.

ويرجح رجل أعمال يعمل في العاصمة الروسية، أن الحمضيات عموماً تمثل سوقاً رائجة في روسيا، ولعل العلاقة الجيدة بين البلدين أتاحت فرصة واسعة لعمليات متزايدة من التصدير.

على المقلب الآخر كانت عمليات التصدير في أواخر العام 2019 حتى اللحظة بمثابة إنقاذ للفائض من إنتاج أشجار الحمضيات. ويقول المزارع سامر الشيخ، "جاءت عمليات التصدير نحو دول خارجية تخفيفاً من خسائر كبيرة كانت تلحق بنا، وكان التجار يستغلون هذا الفائض لمصالحهم".

النفط البرتقالي كما يصفه السوريون بات خارج البلاد وخرج من إطار المائدة السورية مع فتح التصدير، وأرخت الأزمة بظلالها على جيوب المستهلكين، فيما ينتظرون استجابة من الحكومة باستغلال الفائض بإنشاء معمل للعصير.