Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يضع الاقتصاد الجزائري في مواجهة انهيار أسعار النفط

غياب البدائل المتاحة وعدم وجود خطة تحفيز يدخلان البلاد في عجز متوقع

قال المركزي الجزائري إن احتياطيات النقد الأجنبي انخفضت وربما تنفد في السنوات المقبلة (مواقع التواصل الاجتماعي)

إذا كانت هناك دولة يجب أن تقلق من انخفاض أسعار النفط، فهي الجزائر التي يعتمد اقتصادُها بشكل شبه كلي على "مداخيل النفط"، وهي بذلك "ضحية" حرب الأسعار التي اشتعلت أخيراً.

واجتمعت منظمة البلدان المصدرة النفط (أوبك) وحلفاؤها الخميس الماضي عبر الفيديو، بسبب وباء فيروس كورونا المستجد، في محاولة لإيجاد حلّ لاستقرار سوق النفط.

وكان الهدف من الاجتماع الاستثنائي خفض الإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل يومياً، وهي كمية تمثل عشرة في المئة من الإنتاج العالمي، وذلك بهدف "وقف انهيار أسعار النفط" التي استمرت أسابيع بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، وحرب الأسعار بين موسكو والرياض.

واعتمدت الجزائر في إنجاز موازنتها على سعر 60 دولاراً للبرميل، ومن ثمّ توقع قانون المالية لسنة 2020 نمواً بنحو 1,8 في المئة.

لكن، مع 30 دولاراً للبرميل وأسعار متقلبة صار التوازن المالي للجزائر في خطر، إذ تمثل مداخيل صادرات المحروقات أكثر من 90 في المئة من الإيرادات الخارجية للدولة.

احتياطي النقد الجزائري
وأعلن بنك الجزائر (المركزي) في مطلع فبراير (شباط) أن احتياطيات النقد من العملات الأجنبية "انخفضت إلى 62 مليار دولار في نهاية 2019"، مقابل نحو 80 مليار دولار في نهاية 2018، و97 ملياراً في نهاية 2017، و"ربما ينفد" هذا الاحتياطي في السنوات المقبلة.

ويتفقُ المتخصصون الذين سألتهم وكالة الأنباء الفرنسية على خطورة الأزمة التي تهدد الجزائر. إذ حذّر عبد الرحمن مبتول من أنه "مع سعر برميل من النفط عند حدود 25 دولاراً وسعر متدنٍ للغاز الطبيعي عند 1,2 أو 2 دولار، تصير 80 في المئة من الحقول الجزائرية غير مربحة".

وبالنسبة إلى المتخصص أحمد دحماني، فإنّ العواقب بالنسبة إلى الجزائر "كارثية"، يقول "استنفاد سريع لاحتياطيات النقد الأجنبي المنخفضة أصلاً، وتفاقم عجز الميزانية وميزان المدفوعات، وانخفاض كبير في قيمة الدينار وارتفاع التضخم، والركود الاقتصادي، والنتيجة الطبيعية بطالة جماعية".

ولمواجهة هذا الوضع المثير القلق، أعلنت حكومة عبد العزيز جراد تخفيضاً بنسبة 30 في المئة بالميزانية الإدارية، لكن من دون التعرّض لرواتب الموظفين، إضافة إلى تخفيض في فاتورة الواردات من 38 إلى 28 مليار يورو.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما قرّرت الجزائر عدم اللجوء إلى شركات الخبرة الأجنبية بهدف توفير 6,5 مليار يورو سنوياً، بينما قررت شركة النفط والغاز سوناطراك، بناءً على طلب الحكومة، تخفيض ميزانيتها لعام 2020 بنسبة 50 في المئة، ما يعادل 6,5 مليار يورو.

وقال المستشار في شؤون الطاقة عبد المجيد عطّار، إن تعليق اللجوء إلى شركة استشارات أجنبية "يأتي بشكل أساسي فقط بدراسات الجدوى للمشاريع التي لم تبدأ بعدُ أو غير الأساسية التي يمكن تأجيلها من دون أي تكلفة إضافية".

واعتبر عطّار، الذي سبق أن ترأس مجلس إدارة سوناطراك، "أن تخفيض تكاليف الاستغلال والاستثمار في سوناطراك بمقدار 7 مليارات دولار لا يجب أن يقلل من حيث المبدأ إنتاج المحروقات".

لكن مبتول، المتخصص الدولي، يشكك في قدرة الجزائر على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب "البيروقراطية والنظام المالي المتأخر"، كما لا يعتقد أنّ بالإمكان استعادة الأموال التي هُرِّبت خارج البلاد.

وذكر دحماني، أنه مقتنع باستمرار الاتجاه التنازلي لأسعار المحروقات، بسبب الأزمة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد، وأن "هذا الحدث يشلّ جميع النشاطات الإنتاجية على نطاق الكوكب"، مشيراً إلى أن هذه الجائحة تضاف إلى الأزمة السياسية، التي تمر بها الجزائر منذ 22 فبراير (شباط) 2019.

المزيد من اقتصاد