Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يدفع المغاربة إلى استبدال بيوت العزاء بمشاعر إلكترونية

تغيرت طقوس الدفن والمواساة بعد فرض السلطات الحجر الصحي

غيّر الخوف من انتشار فيروس كورونا طقوس الدفن في المغرب (مواقع التواصل الاجتماعي)

تغيرت طقوس الدفن في المغرب، وأصبحت بيوت العزاء خالية من الأقارب والأصدقاء والجيران. فالخوف من انتشار فيروس كورونا قيّد حياة المغاربة العامة، ونقل العزاء من الشوارع والبيوت إلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

تدوينة

كتبت صفاء ناصيري تدوينة على فيسبوك، لتُخبر عائلتها وأصدقاءها أنها فقدت والدتها، وتواصلت مع عدد من التعليقات ورسائل التعزية.

وتقول ناصيري، البالغة من العمر 34 سنة وتعيش في مدينة الدار البيضاء، "كان رحيل والدتي صعباً، ودفنها من دون أقاربنا أو جيراننا مؤلماً جداً".

لكن ناصيري تلقت رسائل تعزية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قائلة إن "بعض الجيران كتبوا رسائل التعزية افتراضياً، وأنا أتفهم ذلك، الناس خائفة من الوباء".

عادات العزاء

من عادات المغاربة أن يجتمعوا في بيت أهل الميت، حيث يطبخ الجيران وأهالي الحي أو القرية وجبة الكسكس في العشاء، ويتكفلون بنقل الميت وتشييع جنازته، ويتشاركون مع العائلة أحزانها مدة أسبوع. وعادة تمتلئ بيوت العزاء بالزوار، ومن بينهم من لا يعرف الميت أو عائلته، لكنهم يشاركون لأن العزاء واجب اجتماعي ويجسد التضامن الاجتماعي. لكن غالبية هذه العادات لم تعد مسموحة اليوم، في زمن يتخوف فيه الناس من انتشار فيروس كورونا، وفي ظل فرض الحجر الصحي.

نعيمة صافي، التي عملت طباخة في أعراس وجنازات في مدينة الدار البيضاء، تعتبر أنّ هذه المرحلة من أصعب المراحل التي عاشتها. وتقول لـ "اندبندنت عربية"، "بسبب الوباء لم يعد أحد يرغب في إعداد وجبة العشاء للعزاء، ولا أحد يطرق باب أحد. أصبحنا خائفين من أن نُصاب، ويجب أن نحترم الحجر الصحي".

وتُتابع صافي، البالغة من العمر 44 سنة، "أُقدم التعازي لجيراني وأقاربي عبر مواقع التواصل الاجتماعي. للأسف، لم أعتد عليها وأعتبرها مجرد شكليات خالية من المشاعر الحقيقية، لكنها تبقى أفضل من لا شيء".

وكانت الحكومة المغربية اتخذت مجموعة من الإجراءات الصارمة والقرارات، شملت أيضاً طريقة غسل الموتى ودفنهم.

وفي حي شعبي، في الدار البيضاء، تعيش سارة لكرح، التي تبلغ من العمر 29 سنة، وتحكي عن تفاصيل وفاة أحد جيرانها. تقول "سمعنا صراخ جارتنا بسبب وفاة زوجها، لم نستطع أن ننضم إليها لدعمها في تلك اللحظات، اكتفينا بالنظر من نوافذ. في حينا اعتدنا على التضامن، لذلك كان صعباً علينا الاكتفاء بالنظر إليها من نوافذ وعدم مشاركتها أحزانها".

تضيف لكرح "كانت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلتنا الوحيدة لتعزية أبنائها. والدتي وجدت أن ذلك غير كاف، لكننا نمر بهذه الظروف، حيث لا يُسمح لنا بتقديم التعازي مباشرة لحماية أنفسنا من الفيروس".

كل شيء افتراضي

في مجموعة على فيسبوك تحمل اسم la superbe، تضم أكثر من نصف مليون امرأة مغربية، تكتب أحياناً إحدى النساء أنها فقدت أحد أفراد عائلتها، فيتفاعل أعضاء المجموعة مع تدوينتها، عبر تعزيتها وكتابة رسائل لدعمها.

تقول لكرح "أصبحنا نعيش كل شيء افتراضياً، نتعلم عن بعد، ونتشارك أحزاننا عن بعد، ونستفيد من مواقع التواصل الاجتماعي للحفاظ على تقاربنا الاجتماعي على الرغم من المسافات".

الخوف من تراجع العادات

في السياق نفسه، يشير رحال إلى أنّ العزاء على مواقع التواصل الاجتماعي غير مألوف في مجتمعاتنا، بخاصة في القرى المغربية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول رحال، الذي توفيت شقيقته مؤخراً، إنّه دفنها رفقة أشقائه ومجموعة قليلة من عائلته، مشيراً إلى أنّ غياب العائلة والأصدقاء ضاعف من معاناتهم.

ويضيف أنّه اعتاد على وجود أفراد عائلته في الأفراح والعزاء، ويتخوف من أن يتسبب الحجر الصحي في تراجع العادات والتقاليد وقيم التضامن بين المغاربة.

ويوضح رحال، الذي يعيش في مدينة الجديدة، "اكتفينا بتقبل التعازي على صفحاتنا على فيسبوك، وطلبنا من الأقارب والمعارف والأصدقاء والجيران عدم الحضور إلى منازلنا لتقديم العزاء، احتراماً للإجراءات التي اتخذتها السلطات".

تخوف من التجمعات

يقول رضوان جخا، رئيس مجلس شباب مدينة ورزازات، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، إنّه "في المجتمعات القروية والقبلية يُعد العزاء واجباً اجتماعياً. وعقب تسجيل أول وفاة لمصاب بفيروس كورونا في المدينة، ساد التوتر في المنطقة وتخوف الأهالي من التجمعات".

ويضيف "الناس أصبحوا واعين إلى أهمية الالتزام بالبيوت، لا سيما أنّ العدوى وصلت إلى المنطقة بعد إصابة شخص شارك في عزاء في مدينة مراكش".

ويعتبر أنّ "الناس في البداية لم يتعاملوا بجدية مع الموضوع، لكن بفضل السلطات والمجتمع المدني، أدركوا أهمية عدم التجمع".

ويُشير إلى أنّ "مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى وسيلة لأهالي المنطقة القبلية لتبادل التعازي"، داعياً "إلى ضرورة احترام الحجر الصحي حتى تمر هذه الأزمة".

عزاء افتراضي للمغاربة المهاجرين

وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى صفحات عزاء للمغاربة المقيمين في الخارج أيضاً، جراء إغلاق المغرب حدوده الجوية والبحرية.

ودُفن المهاجرون المغاربة المتوفون في بلد الإقامة خلال هذه الأيام، بسبب تعذّر نقل جثامينهم إلى بلادهم.

المزيد من تقارير