Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مرضى السرطان يحتضرون بعد تعطيل كورونا البحث والعلاج في بريطانيا

مؤسسة "أبحاث السرطان في المملكة المتحدة" تعلن عن تخفيض بنحو 56 مليون دولار في جهودها البحثية هذه السنة

حال الطوارئ لكبح كورونا قد تهمل مرضى آخرين رغم تدخل الجيش لدعم هيئة الخدمات الصحية البريطانية (رويترز) 

ألغيت زيارات كانت مقررة لمنازل مئات من المصابين بداء السرطان الذين هم  في حال احتضار، من جانب ممرضات مؤسسة "ماري كوري"، بعدما عطل تفشي فيروس كورونا أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، مجبراً المستشفيات على إلغاء العلاجات.

وقد طلب من بعض مرضى السرطان أن "يتخذوا قراراتهم بأنفسهم" في شأن ما إذا كانوا سيواصلون علاجهم أم لا في المستشفيات التي تعمل الآن على مكافحة الوباء، ومعالجة أعداد متزايدة من حالات الإصابة بعدوى كوفيد-19.

وقالت مؤسسة "ماري كوري" الخيرية للأمراض الخطيرة لـ"إندبندنت"، إنها اضطرت إلى إلغاء مئة وخمس وخمسين زيارة على الأقل، لمرضى مصابين بالسرطان يشرفون على الموت، منذ يوم الخميس الماضي، بسبب النقص في المعدات الوقائية للعاملين وتراجع عدد الموظفين.

ومن دون خدمات الرعاية المنزلية، قد لا يكون لدى بعض المرضى وأسرهم أي بديل سوى الذهاب إلى المستشفى أو الاتصال بالإسعاف.

وانعكس الإغلاق المفروض في المملكة المتحدة بسبب الوباء على أنشطة جمع الأموال، بحيث توقع القطاع الخيري خسارة نحو 4 مليارات جنيه استرليني (5.12 مليار دولار أميركي). ومن المتوقع أن يعلن وزير المالية ريشي سوناك عن تقديم مزيد من الدعم لقطاع الأعمال الخيرية في وقت لاحق يوم الأربعاء.

وكشفت مؤسسة "أبحاث السرطان في المملكة المتحدة الخيرية"، عن تخفيض مقداره أربعة وأربعون مليون جنيه استرليني (56 مليون دولار) في تمويل أبحاثها لهذه السنة، بسبب مخاوف من انخفاض دخلها بنسبة 25 في المئة.

وتم إبلاغ مرضى آخرين بأن علاجاتهم والعمليات الجراحية ستكون خطيرةً للغاية، في المرحلة التي يواصل فيها الفيروس انتشاره. ووردت تقارير تفيد بأنه تم إبلاغ بعض المرضى بأنهم لن يتلقوا العلاج بعد تشخيص إصابتهم بالسرطان، في حين ألغت مستشفيات مواعيدهم أو أرجأتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأت هيئة "الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا"، أن على المستشفيات أن تحاول "فرض حماية" على خدمات المرافق الصحية الخاصة لمواصلة تشخيص مرضى السرطان وعلاجهم. وفي لندن، يتم تنسيق خدمات داء السرطان في جميع أنحاء العاصمة في "مركز السرطان" المتخصص بقيادة مستشفيي "رويال مارسدن" و"جامعة لندن كوليدج".

وأفادت مؤسسة"ماري كوري" الخيرية بأنها تضررت بشدة من خلال الإرشادات الجديدة في شأن معدات الحماية الشخصية التي فرضت على ممرضاتها ارتداء مآزر وقفازات، ووضع أقنعة الوجه الجراحية، حتى عندما لا تكون لدى الناس أي أعراض. وشكت أيضاً من نقص كبير في المعدات. وقالت المنظمة الخيرية إن خدماتها تعرضت "لأزمة" مع إلغاء مئة وخمس وخمسين زيارة للمنازل على الأقل، محذرة من أن مئات من المرضى الآخرين قد يتأثرون في الأسابيع المقبلة.

وقالت جولي بيرس رئيسة الممرضات في المؤسسة، إن "إمدادات معدات الوقاية الشخصية التي تم تأمينها لموظفي "ماري كوري" حتى الآن، هي بصراحة غير كافية". وأضافت: "إنها معركة يومية لإيصال الطلبات إلى الأماكن المناسبة، ولا نعرف ما إذا كانت ستصل ومتى".

وأوضحت أنه "يمكن فقط الاستمرار في تخفيف الضغط عن"خدمات الصحة الوطنية" من خلال رعاية الأشخاص المشرفين على الموت، مع فيروس كورونا أو من دونه، في المنزل وفي المستشفيات الخاصة بنا، وذلك إذا ما توافرت لنا المعدات المناسبة المتاحة في كل مكان. وفي حال لم نحصل على معدات الوقاية الشخصية التي نحتاجها، فهناك احتمال حقيقي جداً بإلغاء مزيد من زيارات المرضى المحتضرين في منازلهم".

وذكرت ماندي واتكينز، كبيرة مساعدي الرعاية الصحية في مقاطعة ستافوردشير، التي أجبرت على إلغاء المواعيد أنه "كان من المفترض أن أعمل الليلة الماضية. أشعر بالسوء لمرضانا وعائلاتهم. لا مانع من أن نكون مشغولين، ولا نمانع من مواجهة ضغوط إضافية، وسنتحمل أي شيء يلقى على عاتقنا، لكن أن نكون غير قادرين على تقديم الرعاية للمرضى لأننا لا نمتلك معدات الوقاية اللازمة، فهذا بالنسبة إلينا محطم للفؤاد".

وتواجه"ماري كوري" كغيرها من الكثير من المؤسسات الخيرية، تأثيراً حقيقياً على تمويلها، وتحتاج إلى جمع نحو مليونين ونصف المليون جنيه استرليني (3.2 مليون دولار) في الأسبوع، لتشغيل خدمات التمريض ودور الضيافة. وقد أطلقت نداء طوارئ في محاولة لجمع الأموال.

وأكد إيان فولكس المدير التنفيذي للأبحاث والابتكار في مؤسسة "أبحاث السرطان في المملكة المتحدة"، أن  المؤسسة تمول ما يقرب من 50 في المئة من بحوث السرطان في بريطانيا.

وقال إن "إجراء تخفيضات في تمويل هذا الجهد، يعد القرار الأكثر صعوبة الذي يتعين علينا اتخاذه. ونحن لا نفعل ذلك باستخفاف". أضاف "نأمل في أن يمكننا الحد من إنفاقنا الآن، من مواصلة تمويل البحوث المنقذة للحياة على المدى الطويل".

وأوضحت مؤسسة "أبحاث السرطان في المملكة المتحدة" أن خط المساعدة الخاص بها تلقى مكالمات من المرضى المعنيين، وقد أبلغوا بأن علاجهم معروض، "لكن الأمر متروك لهم في الخضوع للعلاج أم لا". وأثار مرضى آخرون مخاوف من أن تكون قد اتخذت قرارات شاملة في شأن ما إذا كان سيتم علاجهم أم لا.

وقال مارتن ليدويك، ممرض المعلومات الرئيسي في "أبحاث السرطان في المملكة المتحدة"، لوكالة "برس آسوسييشن"، "سمعنا روايات عن أن بعض الأشخاص يشعرون بأن القرارات قد تم فعلاً اتخاذها بإلغاء الجراحات أو عدم مواصلة العلاج، وكانت على شكل قرار شامل". أضاف "هؤلاء لم يسمعوا بالضرورة من أطبائهم أن هذا الأمر تم القيام به على أساس فردي، بل إنها مجرد حال من الضغط يتعرض لها المستشفى، لذلك لا يمكننا القيام بذلك في الوقت الراهن".

وختم قائلاً "من الواضح أننا لا نستطيع التحقق من صحة هذه القصص، ولكن نسمع روايات مختلطة عن تقديم قرارات معقولة للأشخاص، وربما في بعض الحالات يتم اتخاذ قرارات في شأن العلاج بطريقة أكثر شمولية".

( تقارير إضافية من وكالات الأنباء) 

© The Independent

المزيد من صحة