Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا حمل رئيس المخابرات المصرية إلى السودان بشأن سد النهضة؟

الخرطوم تؤكد أنها تسعى إلى استئناف المفاوضات بلا شروط

تسبب سد النهضة بتوتر بين أثيوبيا ومصر والسودان منذ بدأت أديس أبابا تشييده في 2011 (غيتي)

على الرغم من انشغال دول العالم بمكافحة فيروس كورونا، بقي ملف سد النهضة حاضراً، لما يشكله من هاجس للدول المعنية به، وهي السودان ومصر وأثيوبيا. فقد زار العاصمة السودانية الخرطوم، الخميس 9 أبريل (نيسان)، وفد مصري ضم رئيس المخابرات العامة عباس كامل ووزير الموارد المائية والري محمد عبد المعطي. وبحث الوفد مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح برهان ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، التطورات المتعلقة بالسد في ظل الوساطة التي سيقودها السودان لاستئناف المفاوضات عقب مقاطعة أثيوبيا الجولة الماضية التي كانت مقررة في 27 و28 فبراير (شباط) الماضي في واشنطن.

ما نُشر في الإعلام السوداني الرسمي عن زيارة الوفد المصري، يؤكد "تمسّك الجانبين بمرجعية مسار واشنطن الخاص بقواعد ملء السد وتشغيله وإعلان المبادئ الموقّع بين الدول الثلاث في 2015، بإضافة إلى مناقشة الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إلى القاهرة وأديس أبابا في القريب العاجل.

شروط مسبقة

يكشف رئيس الجهاز الفني للموارد المائية في وزارة الري والموارد المائية السودانية صالح محمد حامد، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، عن أن "اللقاء بين الجانبين السوداني والمصري لم يناقش أي قضايا فنية تتعلق بسد النهضة، لكن رئيس الوزراء السوداني أوضح للوفد المصري أن مبادرته تهدف إلى استئناف المفاوضات فحسب، وأن السودان ليس وسيطاً في هذه المفاوضات بل هو طرف أصيل فيها، وله حقوق مائية وأهداف يريد تحقيقها".

ولفت إلى أن "الجانب المصري حاول وضع ما يمكن اعتباره شروطاً مسبقة لبدء المفاوضات في شأن السد بين الأطراف الثلاثة المعنية، إلا أن الجانب السوداني اعتبر أن هذا الأمر هو دور الوسيط المحايد، والسودان ليس وسيطاً ولا يمكن أن يلعب هذا الدور، بل يريد من الأطراف المعنية الجلوس أولاً ومن ثم لكل طرف حرية وضع شروطه أثناء سير المفاوضات".

مسودة الاتفاق

وعن القضايا الخلافية التي عرقلت سير المفاوضات ومدى إمكانية تجاوزها من خلال الوصول إلى حلول مرضية للأطراف الثلاثة، أجاب "القضايا الخلافية بسيطة ويمكن تجاوزها إذا خلصت النيات مع الإرادة السياسية، ولا أود الخوض فيها لأنها ذات طبيعة فنية بحتة". وفي هذا الصدد، يشير إلى أن اجتماع منتصف فبراير الماضي الذي عقد في واشنطن بحضور الأطراف الثلاثة ناقش بالتفصيل مسودة الاتفاق التي أعدتها اللجنة القانونية المكونة من الأطراف الثلاثة والمراقبين، وتم الاتفاق على أكثر من 90 في المئة من القضايا وتبقّى القليل الذي كان يؤمل حسمه في اجتماع نهاية فبراير، لكن نظراً لعدم حضور الجانب الأثيوبي لم يتم التفاوض، وهو موقف اتخذه الجانب السوداني لقناعته بعدم جدوى التفاوض في ظل غياب أحد الأطراف الثلاثة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تابع "لقد قدم الوفد السوداني ملاحظاته في المسودة بحسب الاتفاق في الاجتماع السابق، وعليه حتى الآن لا توجد اتفاقية، كل ما هناك مسودة لم يتم التوافق بشأنها بعد بين الأطراف المعنية".

وكان وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس استبعد حسم الخلاف في شأن سد النهضة عسكرياً، متوقعاً في تصريح إلى "اندبندنت عربية" "عودة أثيوبيا إلى المفاوضات المباشرة في القريب بعدما قطعت شوطاً كبيراً، خصوصاً بعد الاتصالات التي أجراها رئيس مجلس الوزراء السوداني مع واشنطن، ونيته زيارة القاهرة وأديس أبابا لاستعجال المعنيين لبدء المباحثات. وفيما ينوه إلى أن أثيوبيا لم تنسحب وإنما طلبت إجراء مشاورات داخلية، يوضح أن السودان سيسعى إلى عودة أثيوبيا إلى المفاوضات، لكن ليس كوسيط بل كونه طرفاً محايداً، فضلاً عن أنه طرف أصيل في المفاوضات.

مخاوف مصر

تسبب سد النهضة الذي سيصبح متى أُنجز أكبر مصدر للطاقة الكهرمائية في أفريقيا، بتوتر بين أديس أبابا والقاهرة منذ بدأت إثيوبيا العمل على تشييده في 2011، بتكلفة أربعة مليارات دولار.  يثير السد مخاوف في مصر من أن يخفض حصتها من مياه النيل التي تكاد لا تكفيها.

وكانت الولايات المتحدة استضافت جولات عدة من المفاوضات بحضور وزراء من الدول الثلاث وممثلين للبنك الدولي بعد سنوات من المفاوضات الثلاثية، حيث برزت الخلافات بين الأطراف حول ملء بحيرة السد الجاري إقامته قرب الحدود مع السودان على النيل الأزرق.

وعللت أثيوبيا مقاطعتها الجولة الماضية من المفاوضات في واشنطن بأنها تحتاج إلى مزيد من الوقت للمشاورات وإنه لم يتم الانتهاء بعد من القضايا المتعلقة بتشغيل السد وملء خزانه، لكن بوسعها بدء عملية الملء بالتزامن مع بناء السد. فيما أعلن وقتها وزير الخارجية الإثيوبي غيدو اندارغاتشو أن بلاده ستستمر في المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية، إلا أنها حذرت واشنطن من تسريع العملية أو محاولة التأثير في نتائجها.

في حين اتهمت مصر إثيوبيا بأنها تعمدت ألا تحضر الجولة الماضية من المفاوضات في واشنطن لتغلق الطريق أمام المفاوضات.

المزيد من العالم العربي