Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مجموعة العشرين" تدعو إلى الالتزام بالتعاون لدعم استقرار أسواق النفط

"أوبك +" توصلت لاتفاق لخفض إنتاج النفط 10 ملايين برميل

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (أ.ف.ب)

دعا وزراء طاقة دول مجموعة العشرين، الجمعة، في اجتماع عُقِد افتراضياً برئاسة السعودية، إلى ضرورة الالتزام العالمي بالتعاون للحفاظ على الاقتصاد العالمي ودعم استقرار أسواق النفط بوصفها مصدراً رئيسياً لكل الأنشطة الحيوية في الاقتصاد العالمي، الذي يعاني نتيجة تأثيرات أزمة كورونا لتداعيات خطيرة.

ونقلت "رويترز" أنّ وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أبلغ المجتمعين أنه من الضروري "ضمان إمدادات طاقة ميسورة التكلفة، لتسهيل تعافي الاقتصاد العالمي".

وقال الوزير، "في هذه الأزمة العالمية، تعدُّ إمدادات الطاقة الموثوقة والميسورة التكلفة، التي يسهُل الوصول إليها، ضرورية لتمكين الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية، لضمان قدرتنا على دفع جهود التعافي الاقتصادي".

وبدأ وزراء الطاقة بمجموعة العشرين محادثات عن بُعد، الجمعة، لمناقشة كيف يمكنهم مساعدة (أوبك) وحلفائها، على تحقيق "استقرار أسعار النفط".

وتسعى السعودية وروسيا وحلفاؤهما، في إطار ما يُعرف بمجموعة "أوبك +"، لخفض إنتاج النفط بما يعادل عشرة في المئة من الإمدادات العالمية، وسيدفعون الولايات المتحدة ومنتجين آخرين خارج "أوبك +" صوب خفض خمسة في المئة أخرى.

وتصدّرت خطة الخفض جدول أعمال الاجتماع بعد أن توصّلت موسكو والرياض ودول أخرى، في إطار مجموعة "أوبك +"، إلى اتفاق بعد محادثات مطوّلة، الخميس.

في هذه الأثناء، تلقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اليوم، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وجرى خلال الاتصال استعراض الجهود المبذولة لتحقيق استقرار أسواق الطاقة والمحافظة عليها لدعم نمو الاقتصاد العالمي، كما تم التأكيد على أهمية تعاون جميع الدول المنتجة في ذلك.

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 20 عاماً، إذ أدّت تدابير عالمية للحيلولة من دون انتشار فيروس كورونا إلى انهيار الطلب على الخام، في الوقت الذي خاضت فيه موسكو والرياض "معركة على الحصص السوقية"، ما ضخّ مزيداً من النفط.

وبينما كانت تسعى "أوبك +" لإتمام اتفاقها على التخفيضات بعد عشر ساعات من المحادثات عن بُعد، تحدّث ترمب هاتفياً إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان.

وقال ترمب، "أجرينا حواراً كبيراً عن إنتاج النفط و(أوبك)، وبذْل الجهود لكي تُبلي صناعتُنا بلاءً حسناً، ويتحسّن أداء صناعة النفط عمّا هو عليه الآن".

المكسيك عقدة الخلاف

لكن المكسيك، وهي في خلافٍ منذ فترة طويلة مع واشنطن على خلفية خطة ترمب بناء سور بين البلدين، "لا تعبأ كثيراً" بانخفاض أسعار النفط، بسبب برنامجها للتحوّط الفريد الذي يحميها من تراجعات النفط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، "الولايات المتحدة وافقت أمس على تنفيذ خفض إضافي لإنتاج النفط قدره 250 ألف برميل يومياً، لمساعدة المكسيك على المساهمة في التخفيضات العالمية".

وأغلق برنت، الخميس، عند نحو 32 دولاراً للبرميل، وهو نصف مستواه في نهاية 2019، وكان الدعم الذي تلقّاه من التخفيضات غير المسبوقة التي وضعتها "أوبك +" ضئيلاً. وأغلقت أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأميركي من دون 23 دولاراً للبرميل، وهو المستوى الذي يكبّد غالبية صناعة النفط الأميركية خسائر.

ووضعت "أوبك +"، التي تجمع بين منظمة البلدان المصدرة البترول وروسيا وحلفاء آخرين، خططاً لتخفيضات تبلغ في المجمل عشرة ملايين برميل يومياً في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، مع مطالبات من مسؤولي "أوبك +" للمنتجين في الولايات المتحدة وغيرها بخفض خمسة ملايين برميل يومياً أخرى.

وحتى إذا ضَمِنت "أوبك +" الاتفاق على تلك التخفيضات، فإنّ ذلك سيقلّص ما يوازي 15 في المئة من الإنتاج العالمي، ليظل الفائض من الخام بالسوق ضخماً في ظل تهاوي الطلب بما يصل إلى 30 في المئة.

نبذ الخلافات

من جانبه، قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، الخميس، "الدول المستوردة النفط يمكن أن تقدِّم بعض الدعم الإضافي خلال محادثات اليوم عن طريق إعلان مشتريات إضافية للخام لاحتياطياتها الاستراتيجية. لكن، عندما تمتلئ طاقة التخزين العالمية برّاً وبحرّاً بسرعة فائقة، فلن يكون بإمكان كثيرٍ من المستوردين الشراء".

وفي بيان الجمعة، ذكر بيرول، أن "لديه الأمل" في أنّ محادثات مجموعة العشرين سوف "تساعد في إعادة بعض الاستقرار الضروري جداً لأسواق النفط."

ودفعت الأزمة في سوق النفط روسيا والسعودية إلى نبذ الخلافات بعد الخصومة التي اكتنفت اجتماعهما في مارس (آذار) في إطار "أوبك +"، حيث دفعهما خلافٌ على الطريقة المُثلى لمواجهة تراجع الأسعار إلى "إلغاء اتفاقهما" الذي كان قائماً وقتئذ للحدّ من الإنتاج، الذي ساعد على تحقيق التوازن بالسوق ثلاث سنوات.

وقال الكرملين، "محادثات الخميس أظهرت الرغبة في التنسيق من أجل تحقيق استقرار وضع تجارة النفط العالمية والحدّ من التأثير السلبي لتقلب أسعار النفط في الاقتصاد العالمي". لكن، مسعى "أوبك +" لإتمام الاتفاق يوم الخميس تعثّر بسبب رفض المكسيك الانصياع إلى الخطة.

وقال وزير الطاقة السعودي لـ"رويترز"، "الاتفاقُ بالكامل يتوقّف على موافقة المكسيك"، مضيفاً أنه يأمل أن "ترى منافع الاتفاق ليس للمكسيك فحسب، بل للعالم أجمع". ويفتَرض الاتفاق أنّ يخفض جميع الأعضاء الإنتاج بنسبة 23 في المئة، إذ تقلِّص السعودية وروسيا بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً لكل منهما، ويخفّض العراق بأكثر من مليون برميل.

موسكو واستقرار الأسواق

من جانبه دعا وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مجموعة العشرين، الجمعة، إلى "الانضمام لجهود كبار منتجي النفط، في إطار تحالف (أوبك +)، من أجل استقرار أسواق الطاقة"، واقترح تشكيل لجنة لتنسيق الجهود الرامية لجلب الاستقرار إلى السوق.

وقال نوفاك، خلال مؤتمر وزراء طاقة مجموعة العشرين "مجموعة من إجراءات خفض الإنتاج، الرامية إلى استقرار السوق، جرى الاتفاق عليها تحت صيغة (أوبك +). من المنتظر أن يكون لمجموعة العشرين دورٌ يتمثل في الدعم الشامل لهذه الجهود".

وأظهرت وثيقة لـ"أوبك +" أنه بموجب الخطط، ستقلّص المجموعة التخفيضات إلى ثمانية ملايين برميل يومياً في الفترة من يوليو (تموز) إلى ديسمبر (كانون الأول)، ثم تخففها مجدداً إلى ستة ملايين برميل يومياً في الفترة بين يناير (كانون الثاني)2021 وأبريل (نيسان) 2021.

وأشارت النرويج وكندا، وهما ليسا من أعضاء "أوبك"، إلى أنه "بإمكانهما خفض الإنتاج". وقال "يو. بي. إس"، "التخفيضات تظل غير كافية"، مضيفاً "ما زلنا نتوقّع هبوط برنت إلى 20 دولاراً للبرميل أو أقل في الربع الثاني من 2020".

المزيد من البترول والغاز